عندما يدخل الإيرانيون في الصورة

يديعوت أحرنوت
بقلم: نداف ايال
18/10/2022

فلاديمير بوتين نزع منذ زمن بعيد القفازات في اوكرانيا. والآن يتخلى عن الخجل ايضا. فالهجمات على كييف في الاسابيع الاخيرة تستهدف زرع الرعب بأسلوب قصف لندن، باستثناء انه بدون قدرات الضرر والموت للهجمات الالمانية. ظاهرا يهاجم الروس "اهداف بنى تحتية": فهم يضربون توريد الكهرباء والمياه ويحاولون اساسا اطلاق الرسالة بأن تخريب جسر القرم لن يمر بسلام. عمليا، الهدف هو زرع الخوف، بالطبع. فاستخدام المسيرات الانتحارية في قلب مدينة كبرى في اوروبا يرمي الى خلق ميزان ردع في الحرب – حرب تخسر فيها روسيا بشكل مهين، حاليا.اضافة اعلان
الدفاع الجوي – ضد الطائرات، المُسيرات، الصواريخ والمقذوفات الصاروخية – هو البطن الطرية لأوكرانيا في الحرب، والسبب المركزي في أن القصر الرئاسي في كييف يرفض الحديث مع القدس منذ اسابيع طويلة. غضب الرئيس زيلانسكي على اسرائيل هائل، وهو يتكبد عناء اظهاره في كل فرصة. وبالطبع فان دولا غربية اخرى ترفض أو تجد صعوبة في أن توفر لأوكرانيا هذه القدرات التكنولوجية (الاميركيون مثلا رفضوا طلبا لبطاريات باتريوت رفضا باتا). لكن من اسرائيل التوقعات مختلفة. يقول الأوكرانيون انهم يفهمون جيدا بأن جهاز الامن لا يمكنه أن يزود سلاحا فتاكا لدولتهم بسبب حساسية العلاقات مع روسيا، "لكن ما هي حجتكم على السلاح الدفاعي؟ وما هي حجتكم عندما يدور الحديث عن سلاح ايراني يقتل الأوكرانيين؟"، سأل مصدر ما في نهاية الاسبوع.
النقطة الاخيرة حرجة. طهران تنفي تدخلها في الحرب، لكن لا شك لدى محافل الاستخبارات في أن المُسيرات الانتحارية تنتج في ايران وتترافق وارشاد ايراني في الميدان. هذا مثال استثنائي على القوة المستشرية للجمهورية الاسلامية، مثلما هو ايضا على الضعف المذهل جدا للروس – الذين اضطروا لان يصلوا حتى ايران كي يتلقوا تكنولوجيا كان يفترض أن تكون في حوزتهم قبل سنوات عديدة.
في شهر آخر نشرت في هذه الصفحات ان خط الفصل في جهاز الامن قد تم تجاوزه، ورئيس الوزراء ووزير الدفاع أمرا بالسماح لمصدرين امنيين اسرائيليين ان يبيعوا لأوكرانيا كل عتاد عسكري غير قاتل. الاستثناء المركزي كان استبعاد منظومات الدفاع الجوي على انواعها. على هذه الخلفية ينبغي فحص تصريح الرئيس الروسي السابق، العبد الطيع لبوتين ديمتري ميدفيديف. فقد قال امس انه "يبدو أن اسرائيل ستزود نظام كييف بالسلاح. خطوة عديمة المسؤولية. هذا سيدمر العلاقات بين الدولتين".
التصريح، كما ادعت محافل في القدس، كان ردا على تغريدة للوزير نحمان شاي قبل بضعة ايام قال فيها انه في ضوء نقل صواريخ باليستية ايرانية الى روسيا (موضوع غير مؤكد بالمناسبة)، على اسرائيل أن تمد اوكرانيا بمساعدة عسكرية مثلما يفعل اعضاء حلف الناتو. اما في القدس فقد اوضحوا أمس، بعد ميدفيديف بأن تصريحات نحمان شاي لا تمثل موقف حكومة اسرائيل.
وعلى هذا ينبغي أن نقول ثلاثة امور. الاول، هو انه مع كل الاحترام لنحمان شاي، دارج أن يكون للحكومة موقف موحد في شؤون خارجية حساسة من هذا القبيل. ليس كل شيء للتغريد على التويتر. الثاني، هو أنه مشكوك جدا ان يكون ميدفيديف عقب فقط على اقوال نحمان شاي؛ في موسكو ايضا يعرفون كيف يشخصوا وزيرا غير رفيع المستوى من حزب العمل. معقول اكثر أن يكون الروس يفهمون بانه تم اجتياز الحدود في ضوء تلقي مساعدة مباشرة من الايرانيين، وهم معنيون بان يرسموا خطا احمر لاسرائيل – التي على اي حال شددت تصريحاتها تجاه الغازي الروسي. النقطة الثالثة مفهومة من تلقاء ذاتها – اسرائيل تواصل اتباع خط يتمثل باكل السمك الفاسد والتعرض للطرد من المدينة. الاوكرانيون غاضبون عليها لانها لا تساعد؛ الروسي يستعينون بالايرانيين، ويعينونهم ايضا – وبالتوازي يعملون ضد اسرائيل في جملة من الساحات.
فضلا عن كل حملة انتخابات او شعار، فان المساعدة العسكرية الايرانية الفتاكة للروس يجب أن تطلق هنا نقاشا استراتيجيا على الموقف من اوكرانيا. نقاش كهذا لا يمكنه أن يوجد، ليس حقا، في ذروة حملة انتخابات. فقط كي نفهم كم هو حيوي: الاوروبيون – الفرنسيون، البريطانيون وغيرهم – يدعون منذ الان لعقوبات جديدة على ايران بسبب ارتباطها بالروس وتوريد المُسيرات لالة حرب الكرملين. تتعاظم الامكانية لان يفشل الاتفاق النووي نفسه بسبب هذه المساعدة مثلما ايضا استمرار المقاومة الداخلية الشجاعة ضد الدكتاتورية الاسلامية.
من يبحث عن الفريضة الاخلاقية، يجدر به ان ينظر الى القصة التي نشرتها وكالة الانباء اسوشيتد برس قبل بضعة ايام. كان عنوانها "كيف تختطف موسكو اطفالا اوكرانيين وتجعلهم روس". الاف الاطفال، كما يروي التحقيق الصحفي، وجدوا في اقبية في مناطق يسيطر عليها الروس، او في ماريوبول المدمرة. ادعت موسكو بان هؤلاء هم اطفال بلا اهالي ولهذا فان الروسي يعتنون بهم؛ اما وكالة الانباء فتقول انه في الواقع يوجد لبعض الاطفال اهالي وعائلات، وهم ينقلون الى روسيا أو الى مناطق تحت سيطرتها غصبا، يرسلون الى التبني لدى عائلات روسية ويتلقون مواطنة روسية. ماضيهم يشطب، ويستخدمون كوسيلة اعلامية. يقول مراسلو أ.ب ان هذا "مؤشر قتل شعب، محاولة ابادة مجرد هوية دولة عدو". هذه هي المرحلة التي وصلت اليها الحرب في اوكرانيا، التي وصل اليها الروس: سرقة الاطفال.