عودة إلى الاحتلال المباشر

شبان فلسطينيون خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في نابلس -(وكالات)
شبان فلسطينيون خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في نابلس -(وكالات)

هآرتس

تسفي برئيل 11/1/2023

اضافة اعلان

حكومة ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش تسعى إلى العودة إلى فترة الاحتلال الأولى، ومحو بقايا اتفاقات أوسلو، وإلغاء وجود السلطة الفلسطينية والتقسيم إلى مناطق أ وب وج وإدارة جهاز التعليم ومياه المجاري وشبكة المياه والكهرباء للفلسطينيين بواسطة بلديات معينة، وإعادة كل الخليل إلى السيطرة الإسرائيلية المباشرة. وبعد ذلك ربما تعيين حكام عسكريين يقومون بإصدار تصاريح للحركة والعمل والدراسة وترخيص السيارات.
إن وضع الخطوط العريضة لهذه الخطة بدأ يتضح. العقوبات التي فرضتها الحكومة على السلطة الفلسطينية، التي تشمل ضمن أمور أخرى تجميد تحويل 139 مليون شيكل التي تعود للسلطة وتوجيهها إلى عائلات ضحايا اليهود، بالإضافة إلى خصم فوري للأموال التي تحولها السلطة لعائلات سجناء فلسطينيين ومقاتلي أعمال الشغب الذين قتلوا، ليست سوى الخطوة الأولى. الهدف هو دفع السلطة إلى وضع لا يمكنها فيه دفع رواتب الموظفين فيها.
سموتريتش وبن غفير يأملان أن لا يبقى للسلطة أي خيار عدا عن الاستقالة. يجدر فقط التذكر بأن أزمة دفع الرواتب في غزة كانت من بين العوامل الرئيسية التي أثارت المواجهات على طول الجدار الحدودي بين غزة وإسرائيل، التي تم حلها جزئيا بعد أن صادق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على تحويل أموال المساعدات من قطر لحماس.
الحاصلان على امتياز إدارة المناطق، يقودان بسرعة إلى خلق وضع غزي في الضفة. من الآن تتأرجح الضفة الغربية على حبل دقيق متصل بحقل الغام إنساني. نحو 100 ألف فلسطيني يعملون في إسرائيل بتصاريح والآلاف من دون تصاريح. 22 في المائة من الفلسطينيين تقريبا يعيشون تحت خط الفقر، 500 شيكل في الشهر مقارنة مع 2811 شيكل في إسرائيل.
السلطة تشغل 136 ألف موظف وشرطي، النصف في الضفة والنصف الآخر في غزة. ومنذ اشهر كثيرة لم تدفع لهم رواتب كاملة أو تدفع بتأخير. حكومة بينيت – لبيد ادركت جيدا الخطر الذي ينطوي على أزمة اقتصادية في السلطة. وفي شهر أيلول عقد لبيد جلسة خاصة لمناقشة طرق لمساعدة السلطة، بما في ذلك زيادة عدد تصاريح العمل وتجنيد المساعدات من الخارج.
وزير الدفاع السابق، بني غانتس، صادق بالفعل على زيادة عدد تصاريح العمل و"قرض" بمبلغ نصف مليار شيكل من أجل تمويل دارج، أيضا السماح بعدد مقلص من خطط البناء. بسبب ذلك حصل على الكثير من الانتقاد من قبل اليمين، لا سيما من بن غفير الذي قال "اليساري بني غانتس يمس بأمن إسرائيل كي يعجب بايدن. بدلا من الاهتمام بمصالح إسرائيل فان غانتس يتصرف بشكل استخذائي وعديم المسؤولية ويسمي ذلك علاقات تبني الثقة. لا توجد ثقة بمن يدعون إلى تدمير إسرائيل، وعلى رأسهم أبو مازن الذي استضافه غانتس في بيته".
يوجد لبن غفير، الذي يترأس الآن مليشيا خاصة مسؤولة عن الأمن في الضفة، ويوجد لسموتريتش المسؤول عن الإدارة المدنية، توجد خطة لاعادة احتلال الضفة، لكن لا توجد لديهم حلول للانتفاضة التي ستندلع في اعقاب حركة الكماشة التي يستخدمونها على السلطة. المعنى المباشر هو وقف التنسيق الامني مع السلطة. محمود عباس سيضع المفاتيح على الطاولة. والمواطنون الإسرائيليون سيتعين عليهم تمويل الخدمات المدنية للفلسطينيين.
الجيش الإسرائيلي سيتعين عليه عندها تخصيص معظم قواته من اجل السيطرة على الضفة وعلى شرقي القدس، والإغلاق المؤقت سيكون جزء لا يتجزأ من الواقع الى أن يتم فرض إغلاق كامل ودائم أخيرا مثل الإغلاق والحصار المفروض على غزة. وهذا حتى الآن سيكون الجزء الأخف والأسهل. الجزء الأقل راحة سيأتي عندما سيكتشف المواطنون الإسرائيليون بأنه لا يمكنهم مواصلة السفر إلى أوروبا وربما أيضا إلى الولايات المتحدة، وأن البضائع الإسرائيلية لم تعد مرغوبة في العالم وأنهم هم أنفسهم يعيشون في قفص.