عيون الدولة

شاب فلسطيني يرمي بمقلاعه حجرا تجاه جنود الاحتلال خلال مسيرة العودة في غزة الجمعة الماضي - (ا ف ب)
شاب فلسطيني يرمي بمقلاعه حجرا تجاه جنود الاحتلال خلال مسيرة العودة في غزة الجمعة الماضي - (ا ف ب)
هآرتس جدعون ليفي 6/10/2019 هكذا كان على اسرائيل أن تتصرف: سيارة ­عسكرية كان يجب أن تنتظر في الأسبوع الماضي لخضر سعيدي على الجانب الاسرائيلي من حاجز ايرز، من أجل أخذه للمستشفى وفحص إمكانية إنقاذ عينه المتبقية، تلك التي لم تفقأ. بعد ذلك اسرائيل كان يجب عليها الاهتمام بإعادة تأهيله، وأن توفر له كلباً ليرافقه ويوجهه، وأن تشتري له قارب صيد جديد بدلاً من ذلك الذي أخذته منه وأعادته إليه كومة من الأخشاب وبالطبع تعويضه كما يجب على عماه وخراب بيته. الجنود الذين فعلوا به ذلك كان يجب أن يقدموا للمحاكمة وأن يعاقبوا بشدة. في كل دورة في سلاح الحرية كان يجب عرض قصته في كل مرة وإحضاره كمحاضر أجنبي، وكشهادة حية من قلب الجحيم. لكي يعرف الجنود الذين يلبسون الزي الأبيض ما الذي يفعلونه بالصيادين العاجزين، الذين لا يعرضون حياة احد للخطر ولم يفعلوا شيئاً سيئاً، باسم عبادة الأمن لكي يعرفوا ماذا يحدث عندما يطلقون النار بصورة عنيفة على الصيادين. وهكذا تصرفت اسرائيل: طوال شهرين وقف سعيدي الأعمى على أعتابها محاولاً الوصول إلى الفحوصات التي استدعي للقيام بها في مستشفى برزيلاي، والذي أجريت له فيه عملية بعد أن أطلق الجنود النار عليه. وحدة تنسيق شؤون الحكومة في المناطق، جهاز الاحتلال، رفضت طوال شهرين الموافقة على دخوله وضاعت منه فرصة الفحص في المستشفى. يائساً سافر لمصر وهناك قالوا له إنه لا يوجد ما يعرضونه عليه، وربما في اسرائيل يمكنهم إنقاذ بصره. فقط التجند المدهش لنائب مدير مستشفى شعري تسيدك، البروفيسور دان ترنب، ومستوطن من كفار أدوميم، رابطة أطباء من أجل حقوق الانسان وبتسيلم نجحت، بعد جهد حثيث ورفص كبير، في إحضار سعيدي للفحص في اسرائيل قبل عدة أيام، ولكن بهذا لم ينته الأمر. دخول أمه التي رافقته كأعمى رفض. أيضاً هي مثل ابنها الأعمى خطيرة، مرة ثانية توسلات وترجيات إلى ان صودق على دخولها. النهاية ليست سعيدة: الأطباء في مستشفى وولفسون قرروا أنه الآن ليس بالإمكان عمل شيء وفقط بعد 5 سنوات يمكنهم إعادة تقييم الوضع. سعيدي حُكم عليه بحياة العمى، التعفن والفقر في قفص غزة. حلمه الصغير فقط أن يرى ثانيةً أطفاله انتهى وعالمه انهار نهائياً. أمه خرجت باكياً من غرفة الأطباء وكذلك هو مسح دموعه. بعد ذلك عاد إلى بيته الواقع في مخيم اللاجئين الشاطئ الذي يسكن فيه مع زوجته وأولاده الثلاثة ولم يخرج منها منذ أن عمي ولن يخرج. سعيدي هو صياد من غزة والذي حسب ادعاءات الجيش الاسرائيلي نشر شباكه خارج الحدود المسموح بها. إن وقاحة اسرائيل التي لا تصدق في منع صيادي غزة الذين يمتلكون أحد مصادر الرزق الأخيرة في سجنهم الكبير، من الذهاب للبحر المفتوح- لا تعرف الحدود. اسرائيل "خرجت من غزة" وحماس مجرد تطلق صواريخ. إلى هذا الإجراء غير القانوني وغير الإنساني هذا والذي يستخدم العقاب الجماعي الذي هو أيضاً ممنوع حسب القانون الدولي يُضاف، وسائل لتطبيق القانون متوحشة وإجرامية. جنود سلاح البحرية يطلقون النار على القوارب البائسة من أجل أن تهرب، مثلما يطلقون النار على قطيع من الكلاب الضالة، والتي لا يتوجب أيضاً إطلاق النار عليها. كل هذا بعيداً عن أعين الجميع، في بحر غزة الذي لا يهم أحداً. على سعيدي أطلقوا حوالي 15 رصاصة معدنية مغطاة بالمطاط من مسافة قصيرة، جميعها في الجزء الأعلى من جسمه. إحداها اخترقت عينه وفعلت بها العجائب. الجنود عرفوا أن أمامهم صياداً ليس هنالك منه أي خطر، ومع كل هذا أطلقوا النار عليه. النظام يجب أن يُتبع: النظام الذي تغزو فيه اسرائيل بحر خان يونس وتمنع الصيادين من كسب رزقهم. سعيدي المسكين سبق وجُرح بأيدي الجنود وحتى أنه سُجن لمدة 13 شهراً بتهمة اجتياز خط الصيد الذي يمليه الاستبداد العسكري العنيف. هو لن يعود ثانيةً إلى البحر. في الأسبوع الماضي قادته أمه بيده إلى السيارة التي استأجرتها لهم رابطة الأطباء وسوية سافروا إلى غزة إلى الظلام الأبدي. عيونه العمياء هي عيون الدولة وعارها وخزيها.اضافة اعلان