غزة وإسرائيل: من البطل الضحية

اسرائيل هيوم

 حافا بنحاس كوهين

حسب المتلازمة ثنائية الأقطاب للجيران المتصارعين، إسرائيل وغزة، فإن هذه الحرب لن تنتهي قبل مرور أكثر من مائة سنة. ليست هناك مصلحة ولن تكون مصلحة للزعامة في غزة لإنهاء الحرب. بالذات ضبط النفس ورفض الحرب، هو الحرب القادمة. يجب قطع العلاقة بين الضحية التي تحولت إلى بطل يقوم بإهانة أعدائه ويتحول إلى ضحية.اضافة اعلان
يجب عدم التعاون مع الحرب لأنه ليس فيها حل. واختراع مفاهيم اخرى وقيم اخرى لمن هذه البلاد والناس الموجودون فيها عزيزون على قلبه. على خلفية احداث الصيف الماضي طلبت صياغة الواقع ثنائي الاقطاب، الحركة التي لا تتوقف بين هوية الضحية وهوية البطل، حركة بين الخوف الشديد، الخوف من خراب الهيكل الثالث وبين غطرسة وثقة بالنفس تؤدي إلى السقوط.
الواقع الإسرائيلي منذ حرب الايام الستة هو واقع داخل تناقض لا يتوقف، التوق إلى مكان آمن، ولكن أيضا عادل للشعب اليهودي. جيش قوي لديه أذرع طويلة لغاية الاستخبارات أو منع العمليات. ولكن الطلب هو أن يكون أخلاقيا.
الرغبة في العيش في دولة ذات سيادة تستطيع أن تقرر مصيرها، أن تشن الحرب وتنتصر، وأن تبقى ذات قيم، اخلاقية وحساسة. أن نكون ذوي سيادة معناه أن نتحمل المسؤولية عن الماضي وعن مستقبل المجتمع والدولة.
دولة إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي هما الآن في ذروة الغطرسة والثقة الذاتية بالانتصار على المنطقة. ولكن الثقة الذاتية تنفجر مثل بالون غرست فيه شوكة. لقد حان الوقت لرؤية تحدي الخروج من جولات الحروب. دولة مبتدئة التي بالون صغير حارق يشعل حقول القمح فيها. أين ذهبت كل المعرفة والدقة التي ترسلها الاقمار الصناعية وتجلب جوائز نوبل، عندما يدور الحديث عن بالونات اطفال؟
الإسرائيلية تحولت من صورة الضحية العاجزة التي تعيش تحت التهديد إلى بطل أخذ مصيره بيديه، وأنشأ دولة وجيشا كبيرا. ولكن الذاكرة التاريخية الطويلة للعجز تلاحقنا من الجانبين، وتحثنا على عدم التنازل، وأن نكون أبطالا ومسؤولين عن حياتنا؛ ولكن في نفس الوقت تثير مشاعر الذنب المبررة.
من أجل الانتصار يجب أن تبكر بالقتل، ولكن امامنا لا توجد دولة عظمى، أمامنا تتعاظم الضحية التي تسمى غزة. في دائرة أوسع غزة الضحية تحظى بالتعاطف الدولي، وكلما صرخت الضحية فإن من تسبب بوضعها كضحية سيصنف، كمن يمس بحقوق المواطن وكمن يحول غزة إلى سجن كبير.
أمام ناظرينا كبرت الضحية التي هي أيضا عدو، والذي يمر بنفس الطريق الذي كنا فيها. هو يتحرك بين وعي الضحية، اللاجئ والمسلوب، الذي يحظى بالتعاطف، إلى قصص البطولة. بحركة شوكة لها قطبان هو يتحرك بين عمليات وأنفاق ارهابية وبين استخدام طائرات ورقية وبالونات حارقة.
الخروج من تعريف الضحية يتم بواسطة قصص بطولة. الحرب التي لا تتوقف على الجدار مع إسرائيل، التي هي الآخر، الثقافة الغربية، الاجنبي في الفضاء العربي، توفر للزعامة الغزية والانسان البسيط قصص بطولة، اهتمام، ابطال موتى وابطال احياء، تراث قتالي، تاريخ وهوية. وإلى حين انتهاء مهمة غزة في أن تبني لنفسها تراثا فيه الضحية تتحول إلى بطل، يهين من سلب حريته حسب رأيه، فإن الصراع لن ينتهي.
هذا هو شركنا، وكذلك هو التحدي، أن نحول عناق الضحية التي تحولت في نظر نفسها إلى بطل. أن نرى "الآخر" وأن لا نغذي حياة الحرب والحرائق، بمزيد من الضحايا والاهانة. علينا أن نخرج من الحرب التي ليس لها حل، وأن نزرع الحقول ونقوم بتحلية المياه خلافا لكل التوقعات.