غزة .. ورقة الانتخابات الرابحة

يديعوت أحرونوت
اليكس فيشمان

21/12/2014
يقضي تقدير شعبة الاستخبارات للعام 2015 بانه يوجد احتمال لاستئناف المواجهة المسلحة مع غزة ومع الضفة – بقوى متغيرة – في هذه السنة. وبالفعل، فإن الجهات في هيئة الأركان التي تحتاج إلى زمن استعداد أطول من القيادات اللوائية، مثل هيئات العمليات والنقليات، أصدرت منذ الآن أوامر لاحتمال المواجهة العسكرية. على خلفية هذا التقويم للوضع، فإن كل شعلة تضيئها حماس، السلطة الفلسطينية أو إسرائيل تلقى معنى متشددا – حتى لو كان الحديث يدور عن حدث محلي محدود لا يفترض أن تكون له آثار فورية على أمن المنطقة.اضافة اعلان
هكذا ينبغي قراءة التدهور الأمني في نهاية الأسبوع في قطاع غزة، في أعقاب إطلاق صاروخ لمدى قصير نفذته منظمة لا ترتبط ظاهرا بحماس.
وليس واضحا الآن اذا كان اطلاق النار تم كجزء من تجربة صاروخ أو عن قصد، وإذا كانت حماس تعرف عن هذا الإطلاق للنار أم لا.
مهما يكن من أمر، فمع أن الصاروخ لم يلحق أي ضرر، ولكن من ناحية إسرائيل كانت هذه فرصة لإطلاق اشارة لحماس من زاوية مختلفة تماما في شكل قصف المصنع لانتاج الاسمنت. في إسرائيل قلقون من امكانية أن يصل جزء من عشرات الاف اطنان مواد البناء التي ستدخل إلى القطاع في إطار عملية إعماره إلى مصانع الاسمنت لحماس، فتستخدم لإعادة بناء الانفاق.
وعليه، فإن كل دولة إسرائيل، التي تعهدت لمواطنيها بان تمنع حملة الجرف الصامد تسلح حماس – بعثت بسلاح الجو إلى جنوب القطاع وأصابت عصفورين بضربة واحدة: لبت المطلب الجماهيري بالرد الفوري على النار من غزة، وعالجت في نفس الوقت مسألة مصنع ينتج شرائح الباطون للإنفاق.
عمليا، منذ انتهاء القتال في نهاية آب فضلت إسرائيل الهدوء في غلاف غزة على معالجة عملية اعادة البناء العسكري لحماس. أحد هنا ليس ساذجا: فقد رأت إسرائيل بأن حماس تبني قوتها، ولكنها فضلت الهدوء على استئناف المواجهة. وعليه، فينبغي فقط الامل في ألا يكون التغيير في السياسة الإسرائيلية الذي شهدناه في نهاية الاسبوع يرتبط بالانتخابات القريبة ولا ينبغي إلا من اعتبارات أمنية صرفة.
ان فترة الانتخابات، بشكل عام، هي وقت ينبغي الحذر فيه بشكل خاص، وذلك لانه يتميز باستخدام انتهازي تقوم به كل التيارات السياسية للمعلومات الاستخبارية. ففي الأسبوع الاول من وقف النار اعلن وزير الخارجية افيغدور ليبرمان بان حماس بدأت في اعادة بناء الانفاق، بينما وزير الدفاع موشيه بوغي يعلون نفى ذلك. ومنذئذ يواصل موضوع اعادة بناء الانفاق تغذية السياسيين من هنا ومن هناك، ومن لحظة الاعلان عن الانتخابات في إسرائيل أصبح أداة للمناكفة السياسية.
اليوم ايضا، نجد أن صورة استئناف الحفريات لأنفاق غزة ليست واضحة بكاملها. فلا شك أن الحفريات لا تجري على حجم ووتيرة الفترة التي سبقت الجرف الصامد، ورغم أنه واضح ان حماس معنية جدا باعادة بناء الانفاق ومنظومة الصواريخ – فقد تقلصت قدراتهم جدا.
فمواد البناء تصل بتقنين، اذا ما وصلت، بحيث ان استمرار انتاج الصواريخ يتم على أساس مواد خام موجودة – وعندما يجري اطلاق النار نحو البحر، فلا يدور الحديث بشكل عام عن تجربة صواريخ من أنواع جديدة، بل عن فحص سلاسل الانتاج القائمة. ولا تزال محاولات استئناف الاتصالات مع ايران لغرض توريد العتاد والمال في بداياتها.
وقبل نحو عشرة ايام وصل إلى ايران وفد من حماس برئاسة عماد العلمي، رجل المجلس الاعلى للمنظمة الذي غادر القطاع في اثناء الجرف الصامد بعد أن فقد ساقا وانتقل للسكن في تركيا. وحاليا لا تزال لا توجد نتائج عملية لهذه اللقاءات.
وفي هذه الاثناء تنشغل حماس في اعادة بناء انفاق التقارب خاصتها – تلك الانفاق التي توجد داخل القطاع وتخدم قتالها في الارض المبنية. وهي تستطلع وضع انفاقها الهجومية، التي يفترض أن تتسلل إلى داخل إسرائيل، ويحتمل جدا ان تكون تنشغل في احياء الانفاق التي دمرها جزئيا الجيش الإسرائيلي او حتى تبدأ بحفر أنفاق جديدة. اضافة إلى ذلك، ينبغي دوما الاخذ بالحسبان امكانية ان يكون هناك نفق واحد أو بضعة انفاق لم يعرف بها الجيش الإسرائيلي ولا يعرف عن وجودها حتى اليوم – ولا يزال، الصورة التي تحاول محافل سياسية في إسرائيل رسمها وبموجبها عادت حماس إلى قدراتها السابقة في قتال الأنفاق، بعيدة عن الواقع.
في الجيش الإسرائيلي يكررون اليوم القول الذي بموجبه ليس لحماس مصلحة في فتح جولة عسكرية جديدة. موسى أبو مرزوق هو الاخر، نائب زعيم حماس، المتواجد في القاهرة اليوم، قال الاسبوع الماضي في مقابلة علنية: "نحن لا نبحث الان عن اي حرب، نحن نريد بناء قطاع غزة". وأمس، بعد هجوم الجيش الإسرائيلي في القطاع، اضاف ايضا بان حماس تعمل مع كل المنظمات في القطاع بهدف الحفاظ على وقف النار، وعدم اعطاء إسرائيل أي ذريعة لتعود للهجوم.
ولكن في السطر الاخير، فإن الإرادة في جهة والواقع في جهة اخرى، والواقع هو واقع انتخابات انفعالية في إسرائيل من جهة وواقع انساني وسياسي متهالك في القطاع من جهة اخرى – عنصران من شأنهما أن يؤديا إلى ذات التدهور الذي يتوقعونه في شعبة الاستخبارات العسكرية.