فقراء غواتيمالا أولى

هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

اضافة اعلان

قبل نحو أسبوعين اتخذت وزارة الصحة القرار الصحيح من ناحية أخلاقية وصحية، وفتحت مجالا لتطعيم الكورونا لـ "عديمي المكانة" في حي نافيه شأنان في تل أبيب. وكانت استجابة طالبي اللجوء ومهاجري العمل أعلى من المتوقع. ففي غضون 14 يوما من نشاط المجال تطعم فيه 10.500 نسمة.
لقد كان اللقاح لهم كقطرة تفاؤل في بحر من انعدام الامن الذي يلفهم منذ اندلاع الوباء. نحو 80 في المئة من طالبي اللجوء فقدوا مكان عملهم والتأمين الصحي الخاص الذي كان لهم عندما كانوا يعملون. وتصفهم منظمات حقوق الانسان التي كانت تساعدهم بانهم فقراء، ويعيشون ضائقة وطوابير طويلة اكثر من اي وقت مضى لتوزيع الغداء. والكثيرون منهم لم يتمكنوا من دفع ايجار الشقة وتحولوا الى قارعة الطريق. "آمل جدا ان يكون اللقاح هو بداية عودتنا الى العالم العادي"، قال لـ "هآرتس" عمر عيسى، طالب لجوء ابن 29 من السودان في يوم فتح المجال، بعد أن فقد مكان عمله في مطعم قبل 11 شهر.
أمل عيسى ورفاقه تبدد أمس عندما قررت وزارة الصحة وقف توفير اللقاحات لعديمي المكانة، كما كشفت "هآرتس" أمس. وقالت مصادر الوزارة انها لن توفر لهم الا 3000 مطعوم آخر، ويوم الاثنين المقبل ستوقف حملة التطعيم، رغم أن عشرات الالاف منهم لم يتطعموا بعد.
لماذا تقرر وقف تطعيم عديمي المكانة؟ وما المبررات الوبائية لعدم السماح لعشرات الالاف ممن لم يتطعموا ان يتلقوا ذلك؟ لم ترد وزارة الصحة على هذه الاسئلة. وبدلا من ذلك أفادوا المهنيين في المجال، انه "انتهى المخصص لهذه الفئة السكانية".
ان التفسير الفني هو مهرب النذل: "لما كان الموقع وصل الى مخصص التطعيمات من نحو 10 الاف، تقرر انهاء النشاط. في ضوء الطلب العالي تقرر تخصيص نحو 3 الاف تطعيم آخر". هكذا قالوا في الوزارة، وكأنهم ليسوا هم من يقررون، يخصصون وفي يدهم القرار بالتخصيص المتجدد، وذلك فقط اذا كانوا يريدون ذلك. وما نشر في "هآرتس" عن قرارهم وقف تطعيم عديمي المكانة دفعهم لان يخجلوا لبضع دقائق، وكان يخيل للحظة أنهم صحوا وتراجعوا. اما أمس فقد أعلنت الوزارة بان المجال سيعمل فقط حتى يوم الاثنين.
ليست متأخرة الصحوة والاعلان بان كل عديم مكانة يريد أن يتطعم يمكنه أن يفعل ذلك. فضلا عن الاعتبار الاخلاقي، فان ابقاء عشرات الالاف منهم بلا تطعيم سيعرض محيطهم ايضا لخطر العدوى.
اذا كان لدى اسرائيل ما يكفي من اللقاحات لينقل الالاف منها الى غواتيمالا، هندوراس وتشيكيا، فبوسعها أن تواصل تطعيم عديمي المكانة فيها أيضا.