فلنسمح للفلسطينيين بالعمل

هآرتس
هآرتس

بقلم: أسرة التحرير  11/3/2024

مرت خمسة أشهر منذ نشوب الحرب وإسرائيل تواصل منع دخول العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية للعمل في إسرائيل. إضافة إلى ذلك تواظب إسرائيل على قرارها أن تقتطع من أموال الضرائب التي تجبيها للسلطة الفلسطينية القسم الذي يحول كل شهر إلى قطاع غزة. صحيح أنه توجد تسوية وبموجبها "يركن" المال المخصص لغزة في النرويج التي ضمنت مع الولايات المتحدة ألا يحول إلى غزة عبر السلطة. غير أن هذا المال ضروري للسلطة لدفع الرواتب لموظفيها الذين يسكنون في غزة ولنفقات أخرى كتمويل المستشفيات.اضافة اعلان
هذه السياسة تمس مسا جديدا باقتصاد السلطة الذي يوجد في خطر الانهيار، وباستقرارها ومن شأنها أن يتدهور الوضع الأمني في الضفة وتفتح في الحرب جبهة جديدة. أكثر من 100 ألف عامل فلسطيني يدخلون إلى إسرائيل بتصريح بقوا بلا مصدر رزق منذ 7 تشرين أول (أكتوبر). لشدة العبث، يسمح لهم بالعمل في المستوطنات بالذات.
حذار على الحكومة أن تغض النظر عن المعنى الاقتصادي للمس بمصدر رزق قسم على هذا القدر الكبير من السكان الفلسطينيين. لإسرائيل مسؤولية عن المناطق المحتلة وعن الاقتصاد الفلسطيني؛ فهي لا يمكنها أن تتحرر منه، رغم الحرب. السلطة ليست فقط مقاولا للحرب، يمكن إهمالها وإبداء نكران للجميل تجاهها. لإسرائيل مصلحة والتزام للحفاظ على الاستقرار في الضفة.
ليس الاقتصاد للسلطة الفلسطينية وحده هو الذي يتضرر في أعقاب منع دخول العمال الفلسطينيين. الاقتصاد الإسرائيلي متعلق بهم، وأساسي في فرعي البناء والزراعة، اللذين يوجدان في أزمة منذ بداية الحرب. ووفق حسابات القسم الاقتصادي الرئيس في المالية، فإن الضرر اللاحق بالإنتاج في فروع البناء، الصناعة والزراعة في أعقاب غياب العمال الفلسطينيين يتجاوز مستوى الثلاث مليارات شيكل في الشهر في المدى القصير. إن تمسك الحكومة بسياسة شبه الحصار على الضفة هي دليل على أن كارثة 7 تشرين أول (أكتوبر) لم تحطم مفهوم بنيامين نتنياهو، إذ إنه لا يكفي تغيير النهج بالنسبة لحركة حماس. نتنياهو رأى في حماس بالفعل ذخرا، وعمل على تعزيزها وأتاح تمويل تسليحها، وأوهم إسرائيل بأن حماس مردوعة. غير أنه كان لعقيدة نتنياهو هدفان: تعزيز حماس وإضعاف السلطة.
إن إسرائيل بعد 7 تشرين أول (أكتوبر) كان ينبغي لها أن تفهم بأنه إلى جانب الحاجة للقتال ضد حماس واجب عليها تغيير النهج بالنسبة للسلطة الفلسطينية وتعزيزها. مع دخول شهر رمضان على إسرائيل أن تسمح بدخول مضبوط للعمال الفلسطينيين وفقا للمعايير التي وضعها جهاز الأمن الذي يؤيد الدخول التدريجي للعمال والسماح للفلسطينيين في المناطق لنيل الرزق بشرف.