في الجيش يشخصون فرصة لمرحلة جديدة وصفقة تبادل

دمار هائل في رفح سببه قصف الاحتلال الهمجي المتواصل للمدينة-(وكالات)
دمار هائل في رفح سببه قصف الاحتلال الهمجي المتواصل للمدينة-(وكالات)

بقلم: عاموس هرئيل 10/6/2024

"فقط عن طريق الضغط العسكري المتواصل يمكن إعادة المخطوفين إلى بيوتهم"، سارع وزير الأمن القومي للتغريد في "تويتر" في منتهى السبت الماضي، في أعقاب نجاح عملية تحرير المخطوفين الأربعة في مخيم النصيرات. ايتمار بن غفير هو الوزير المسؤول عن وحدة "اليمام" التي عملت ببطولة على إنقاذ المخطوفين في عملية قتل فيها الرائد في الشرطة ارنون زمورا. ولكن مشكوك فيه إذا كان قد شارك من البداية في عملية اتخاذ القرارات والاستعداد قبيل العملية.اضافة اعلان
الأشخاص الذين قادوا وبحق العملية يؤمنون خلافا له. بعضهم اختاروا التوضيح خلال اليومين الماضيين بأنه بالنسبة لهم لا يمكن إعادة كل المخطوفين الـ120 (نصفهم حسب التقديرات أموات) بطريقة مشابهة. عدد كبير من المخطوفين يحتجزون كما يبدو تحت الأرض، في الأنفاق وفي تحصينات تحت الأرض.
من المرجح أن حماس ستتعلم الدروس من العملية وستعزز الحماية حول المخطوفين، الأمر الذي سيمس أكثر بظروف حياتهم الصعبة. ربما أمام إسرائيل ستظهر فرص أخرى لتنفيذ عمليات إنقاذ جريئة، التي أيضا في المرات المقبلة ستكون مرتبطة بمخاطرات واضحة. ولكن بالوتيرة التي تم فيها إطلاق سراح المخطوفين السبعة في ثلاث عمليات منفصلة منذ تشرين الأول (عمليات أخرى فشلت)، فإنه لا يوجد ما يمكن البناء عليه لتحرير جميع المخطوفين بالقوة. كبار قادة حماس بدأوا، أول من أمس، بنشر التهديدات التي تقول إن المفاوضات حول صفقة المخطوفين يمكن أن تتضرر على ضوء العملية، والادعاءات الفلسطينية التي لم يتم إثباتها حتى الآن بشكل مقنع حول القتل الجماعي للمدنيين في النصيرات أثناء العملية.
في الحقيقة المحادثات عالقة أصلا. حماس لم ترد بعد على خطاب الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي ألقاه في 30 أيار، ولا تظهر أي إشارات على أنها تنوي إظهار أي مرونة. انسحاب المعسكر الرسمي من الائتلاف فقط يقلل احتمالية أن يخاطر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بأزمة سياسية أخرى في الداخل للدفع قدما بالصفقة.
وإذا كانت ما تزال توجد أي احتمالية، فإنها تستند إلى الضغط الكبير الذي تستخدمه الإدارة الأميركية على الطرفين. الورقة الجديدة التي استلمت مؤخرا، بتأخير بارز، هي التهديد بطرد قادة حماس من قطر، لكن يصعب التصديق بأن هذه الخطوة حتى لو تم تطبيقها بضغط من أميركا ستترك انطباعا عميقا على الشخص الذي يقرر في حماس، رئيس حماس في القطاع يحيى السنوار. فهو في نهاية المطاف يعيش أصلا في ظروف أقل راحة، مع درجة كبيرة من المخاطرة، مقارنة مع من يعيشون في الدوحة من قادة حماس.
في هيئة الأركان يقولون إنه أيضا في الفترة المقبلة سيتم بذل كل جهد من أجل تحقيق أحد الهدفين الأساسيين للحرب، اللذين وضعتهما الحكومة وكابنت الحرب؛ أحدهما هو خلق الظروف لإعادة جميع المخطوفين، الأمر الذي يعني المزيد من جمع المعلومات بشكل مثابر وإعداد خطط عملية للإنقاذ، لكن الحديث يدور عن عدد صغير من المخطوفين. هذا إذا كان لهم حظ ونشأت ظروف مناسبة لعملية أخرى.
موقف الجيش، مثل موقف كبار قادة أذرع الأمن الأخرى، بقي على حاله. فإسرائيل يجب عليها محاولة الدفع قدما بصفقة لتحرير جميع المخطوفين، حتى بثمن باهظ يتمثل في خطوات من ناحيتها، وحتى لو استطاعت حماس أن تطرح الاتفاق كإنجاز لها. بدعمه الصفقة التي ستكون مقرونة بهدنة لمدة 42 يوما على الأقل (التي تريد حماس تحويلها إلى وقف دائم لإطلاق النار)، فإن الجيش الإسرائيلي يعتمد على إنجازاته على الأرض. في رفح تجري عملية محدودة على مستوى فرقة، فيها تقدم القوات بطيء نسبيا، وهي لا تشمل في هذه المرحلة احتلال كل المدينة، لكن أيضا، حسب ادعاء كبار قادة الجيش، فإن الكتائب الأربع لحماس في رفح تكبدت ضربات قاسية نسبيا. العملية في رفح يمكن أن تنتهي قبل نهاية الشهر. بعد ذلك، بشكل منفرد وربما من كتيبة واحدة في وسط القطاع، كان يمكن القول إن الجيش الإسرائيلي تسبب بالضرر الكبير لكل الـ24 كتيبة قطرية لحماس في القطاع.
من ناحية الجيش، فإنه تنتج عن ذلك فرصة للانتقال إلى مرحلة أخرى في الحرب. فالذراع العسكري في حماس غير مستعد الآن كجيش منظم، بل إطار أقل تنظيما يضم وحدات صغيرة جدا، غير خاضعة لهرمية واضحة. ظاهريا، على الأقل ظهرت هنا إمكانية جديدة للتقدم نحو الصفقة، ستتضمن أيضا سيناريو لوقف إطلاق النار، وربما حتى اتفاق سياسي في الشمال. كل ذلك يتعلق بالطبع بمستوى رغبة القيادة في إسرائيل وقيادة حماس. في هذه الأثناء، لدى الطرفين، الإرادة لا تظهر عالية بشكل عام.
العميد آفي روزنفيلد، قائد فرقة غزة، كان أول من أمس الضابط الثاني الكبير في الجيش الإسرائيلي الذي طبق تحمل المسؤولية عن إخفاقات المذبحة في 7 تشرين الأول (أكتوبر)، وأعلن عن استقالته من الخدمة. وقد سبقه بذلك رئيس "أمان"، الجنرال اهارون حليفه، الذي استقال عشية عيد الفصح. خطوة روزنفيلد كانت متوقعة منذ زمن. خط دفاع الفرقة التي تقع تحت مسؤوليته انهار في صباح يوم هجوم حماس. ورغم الظروف المخففة فإن الغياب المطلق لإنذار استخباري حول الهجوم ليس نتيجة مقبولة، لأنه بذلك تم تمهيد الطريق أمام عدد من المقاومين في غزة كي ينقضوا على بلدات الغلاف وفي حفلة "نوفا". ومثل فرقة غزة، فإن كل الجيش الإسرائيلي فشل في المهمة الرئيسية جدا له، وهي الدفاع عن حياة المواطنين الإسرائيليين. "هذه وصمة عار على جبيننا جميعا"، قال ضابط رفيع قاتل في الغلاف في ذلك اليوم. "هذه الوصمة لن تمحى لسنوات كثيرة".
روزنفيلد، الضابط الحربي الذي من بين مناصب أخرى تولى في السابق قيادة وحدة شلداغ وكتيبة دورة لواء الناحل، يعرف هذه الحقائق جيدا. وهو أيضا يتذكر كيف وافق على تحمل المسؤولية عن الفرقة التي لم تكن مخصصة له بعد أن واجه رئيس الأركان السابق، افيف كوخافي، في اللحظة الأخيرة صعوبة في إشغال هذا المنصب. ولكن هذه هي طبيعة القيادة العسكرية. فعندما يحدث أي فشل أو أي كارثة، فإن المسؤولية تقف عند القائد الأعلى. هذا توجد له تداعيات شخصية، ولا يمكن تبرير النتيجة القاسية في ظروف لا توجد تحت مسؤوليته مهما كانت قاسية. "أنا فشلت في مهمة حياتي في الدفاع عن الغلاف"، كتب روزنفيلد، أول من أمس، في الرسالة التي أرسلها لرؤساء المجالس المحلية في بلدات الغلاف. "خلال ساعات لم ننجح في حماية السكان. أنا أحمل معي كل يوم الثمن الباهظ. كل شخص يجب أن يتحمل المسؤولية عن نصيبه".
الجملة الأخيرة التي تم اقتباسها يمكن الافتراض بأنها موجهة للقيادة الأعلى منه، التي يجب عليها أن تواجه الآن مشاكل عدة. المشكلة الأولى هي توقع الجمهور بأن تحمل المسؤولية لن ينتهي عند قائد الفرقة أو رئيس "أمان". المشكلة الثانية هي هوية من سيستبدله. الشخص الذي سيتولى هذا المنصب بعد بضعة أشهر (الموعد سيتم تبكيره الآن بالتأكيد) هو العميد براك حيرام. ولكن حيرام يحمل ثقل قضية أخرى مختلف عليها، وهي إطلاق النار من دبابة على مقاومين تحصنوا في بيت مع مخطوفين في كيبوتس بئيري في يوم المذبحة. أعضاء الكيبوتس طلبوا، في السابق، من رئيس الأركان هرتسي هليفي عدم تعيين حيرام في هذا المنصب. في هذه الأجواء السائدة في الغلاف، سيكون من الصعب إخراج هذا التعيين إلى حيز الوجود.