في القرن القادم

معاريف

بقلم: عاموس جلبوع

اضافة اعلان

30/1/2020

بادئ ذي بدء، هذه هي الخطة السياسية الامنية الافضل التي سبق أن طرحت على اسرائيل في الموضوع الفلسطيني، وعلى اسرائيل أن تتبناها جملة وتفصيلا، بما فيها البنود التي قد لا تكون مريحة لها. هذه خطة تحطم المنظومة الفكرية الكونية – دولة فلسطينية في حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية، واخلاء المستوطنات – والتي ترسخت في العالم منذ محادثات باراك - عرفات وفي اوساط ما كان "اليسار" الاسرائيلي. هذه خطة تلقي الى سلة القمامة بحدود 67، تسمح لإسرائيل بأن تقرر حدودها على أساس اعتراف اميركي بالاحتياجات الامنية لإسرائيل، تعترف بالقدس الموحدة، تعترف بشرعية المستوطنات، وهكذا تخرج من الخطاب السياسي اصطلاح "الاحتلال". وبصفتها هذه، هذه خطة لها اجماع واسع في الحياة العامة الاسرائيلية (باستثناء الاغبياء وغريبي الاطوار في الهوامش المتطرفة من اليمين ومن اليسار
ثانيا، تعيد الخطة عمليا الحركة الوطنية الفلسطينية الى نقطة الصفر: لا حدود 67، لا "حق عودة"، لا ما تلقوه كـ "هدايا" من باراك ومن اولمرت (السيطرة على نحو 95 % من اراضي الضفة الغربية، اخلاء مستوطنات، قدس مقدسة، عودة "رمزية"، للاجئين، سيطرة في الحرم وفي الحوض المقدس). صحيح أن الخطة تتحدث عن دولة فلسطينية بعد أربع سنوات، عاصمتها هي شرقي القدس (بمعنى القرى مثل أبو ديس وقلنديا)، ولكن من أجل نيل هذه الجائزة على الفلسطينيين أن ينفذوا سلسلة من الشروط، وعلى رأسها الاعتراف بدولة اسرائيل كدولة يهودية. من ناحية الفلسطينيين هذا تنكر للامر الاهم، خيانة للجوهر وللهوية الفلسطينية. فضلا عن ذلك، فان دولتهم ستكون محدودة جدا في سيادتها، بما في ذلك لن تكون لها رقابة على الحدود كل ما قلته حتى الان يذكرني جدا بالارث الذي تركه اسحق رابين في خطابه في الكنيست قبل شهر من اغتياله: لن نعود الى حدود 67، القدس ستبقى موحدة، الكتل الاستيطانية ستضم، غور الاردن بالمعنى الاوسع سيكون حدودنا الامنية؛ لن تكون دولة فلسطينية بل شيئا ما اقل من دولة.
ثالثا، قطاع غزة وحماس. تتحدث الخطة عن نزع سلاح حماس، تجريد القطاع وارتباطه بالضفة الغربية بواسطة نفق. برأيي، هذه حقا اضغاث احلام. فمن سينزع سلاح حماس؟ هذا وحده ينذر بالفشل للخطة.
رابعا، ابو مازن والقيادة الفلسطينية، كطريقها التاريخي المقدس، لن يرفضا الخطة فقط، بل وسيحاولان القتال ضدها، وتهديداتهما تناطح السحاب. توجد لهم مشكلتان: الاولى، ليس لهم دعم من الدول العربية، التي عمليا هجرت الفلسطينيين؛ الثانية، باستثناء المقاومة الشعبية، من الصعب اليوم تجنيد الشارع العربي لمقاومة بعيدة المدى. من يمكنه حقا ان يمارس المقاومة هما حماس والجهاد الاسلامي في قطاع غزة. فهل بالمفارقة ستنتج خطة القرن مقاومة كهذا من قطاع غزة، الى أن يرفعنا هذا الى "لحظة الحقيقة" بالنسبة لمستقبل حماس في القطاع؟ أرى خطرين آخرين محتملين: الاول، الا يعرف سياسيون كيف سيتصدون للتحدي الاكبر الذي يواجه الدولة الان؛ والخطر الثاني، الا ينتخب ترامب مرة اخرى في تشرين الثاني (أكتوبر). ينبغي الصلاة لان ينتخب.
خامسا، هل نضم غور الاردن الآن؟ ليس مرغوبا فيه، بسبب المخاطر الكثيرة. واذا كان لا بد، فمرغوب فيه ضم معاليه ادوميم أو احدى الكتل. مخاطر اقل، اجماع أكثر.
وختاما، في نظرة عامة: الخطة جاءت في الوقت الذي توجد فيه اسرائيل في موقع قوة اقليمية، الدول العربية في مشاكل عويصة، الولايات المتحدة توجد في موقع تأثير في المنطقة لم يكن لها في الماضي، وفوق كل ذلك، لا ننسى للحظة ان المشكلة هي ايران.