في المجتمع العربي توجد فرصة للتعبير عن العنصرية

هآرتس

جاكي خوري

منذ العام 2015 طلب من الجمهور العربي مرة تلو أخرى الذهاب والتصويت بذريعة أن الامر يتعلق "بانتخابات مصيرية"، هذه الكلمات سمعت مرة تلو الاخرى من قبل رؤساء الأحزاب الذين أكدوا على أهمية تمثيل العرب في الكنيست، لكن الجمهور العربي سئم من ذلك، وهذه الأقوال اعتبرت في اوساطه كمغسلة كلمات متآكلة ليس أكثر من ذلك.اضافة اعلان
هذه المشاعر تنبع من بين أمور أخرى من اختبار نتيجة الجولات الانتخابية الأربعة الأخيرة. القرار المختلف عليه لراعم ومن يترأسها، منصور عباس، حول الانضمام الى الائتلاف قاد حسب رأيه الى تحقيق إنجازات كثيرة في المجال الاجتماعي، لكن لا يوجد خلاف على أنها لم تؤد إلى تغييرات حقيقية في القضايا الأساسية للمجتمع العربي. راعم لم ينشغل بقانون القومية ولم يتجرأ أي أحد على الاطلاق على التحدث سياسية تعمل على انهاء الاحتلال.
سبب ذلك واضح. فاغلبية الجمهور الصهيوني في إسرائيل لم تقم بتبني قرار عباس، بل زادت التطرف نحو اليمين. الخطاب الذي ميز ذات يوم أحزاب متطرفة تسرب الآن نحو أحزاب، التي حسب رأيها على الأقل تقف في مركز الخريطة السياسية. فقد سمعت وهي تدعو الى شطب مرشحين عرب وإدخال قوات حرس الحدود والجيش الى المدن المختلطة وتعيين تلميذ كهانا، ايتمار بن غبير، في منصب وزير الامن الداخلي. في المقابل، الأحزاب التي تتفاخر بتمثيل حلم المساواة وحلم قيم الديمقراطية، مثل ميرتس والعمل، تقف فوق نسبة الحسم بقليل.
مع ذلك، المواطنون العرب لا يمكنهم أن يكونوا راضين جدا عن انفسهم والتباكي على الواقع البائس أو مقاطعة الانتخابات في ظل غياب بديل عملي. لا شك أن الموضوع الذي يشغل الجمهور اليهودي ليس انهاء الاحتلال أو المساواة في الحقوق للعرب، بل مسألة عودة رئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو، الى الحكم. ولكن محظور على الجمهور العربي أن ينسى بأنه يستخدم دون أن يسأله أي أحد كوقود للتحريض منفلت العقال الذي يسمعه اليمين المتطرف الذي يؤيد تفوق اليهود.
إزاء هذا الواقع لا يوجد للمواطن العربي الترف في أن يقول "لا يهمني" يجب عليه استغلال الفرصة وأن يعبر عن موقفه. هذا هو الوقت المناسب ليصوت حسب ما يعتمل في اعماقه. لا أحد يمكن أن يضمن للمجتمع العربي مستقبل افضل، ولا أحد أيضا يمكنه أن يقدم ضمانات بأنه في عهد ما بعد نتنياهو لن يزداد الوضع خطورة. ولكن على الجمهور العربي أن يتمسك في هذه المرة مثلما في كل الجولات الانتخابية التي جرت منذ قيام الدولة بالمبدأ الذي بحسبه هو لن يذهب الى أي مكان آخر وأنه سيبقى هنا جيل بعد جيل، حتى بعد أن يختفي سموتريتش وبن غبير.
لكن الى جانب هذا الاعتبار فإن الأحزاب العربية ملزمة بالقيام بانتقاد ذاتي في ظل التآكل المتزايد في نسبة التصويت في أوساط المجتمع العربي. الأحزاب مجبرة على التفكير بمسار جديد، كل واحد بطريقته، وفحص مستقبل شبكة علاقاته مع مؤسسات الدولة ومع الجمهور العربي نفسه. الوقت القليل الذي بقي حتى إغلاق صناديق الاقتراع هو الوقت للأحزاب الثلاثة من أجل عرض مقولة واضحة لجمهور ناخبيها. على رأس من يتم فحصهم يوجد عباس الذي لا يستبعد الانضمام لليمين من اجل تحقيق المصالح الاقتصادية – الاجتماعية للمجتمع العربي. أيضا بلد برئاسة سامي أبو شحادة الذي يعتبر النجم الجديد في المنظومة السياسية للمجتمع العربي تقف امام الاختبار. الحزب الذي لم يجتز حتى الآن نسبة الحسم في أي استطلاع تم نشره ويطمح الى أن يكون مفاجأة هذه الانتخابات لا يعتبر نفسه جزءا في لعبة الكتل ويضع الخط الوطني وتحقيق دولة لكل مواطنيها على رأس سلم أولوياته. أيضا حداش – تاعل برئاسة النجمين المخضرمين نسبيا، ايمن عودة واحمد الطيبي، ستقف امام اختبار ناخبيها، بسبب محاولة تمثيل توازن معين بين مقاربة راعم ومقاربة بلد.
على خلفية ذلك، للانتخابات التي جرت صباح (أمس) أهمية مزدوجة بالنسبة للجمهور العربي، امكانية طرح موقف واضح وهجومي وصارخ ضد العنصرية والفاشية لليمين المتطرف، والقدرة على عرض امام رؤساء الأحزاب الأربعة ما يفكرون فيه بطريقة مباشرة. لذلك، في هذه المرة الادعاء بأن الامر يتعلق بانتخابات مصيرية ليس ضريبة كلامية بل هو الواقع. العرب مجبرون على التصويت، هذه المرة اكثر من أي مرة سابقة.