في المعسكرين لا توجد ديمقراطية حقيقية

هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

اضافة اعلان

في نهاية المطاف هذه حرب طبقات. النضال من اجل الديمقراطية يستخدم كزينة، ذريعة معقولة مبدئية وفكرية. ولكن النضال الحقيقي هو طبقي وثقافي. الحرب تتركز كما يبدو على طبيعة النظام في اسرائيل بين طرفين يقولان بأنهما الديمقراطية الحقيقية. ولكن كلاهما ليس كذلك. من يؤيدون الانقلاب الدستوري يقولون بأنه سيقود الى الديمقراطية، التي هي بالنسبة لهم ديكتاتورية الاغلبية (بالطبع هذه ليست ديمقراطية).
من يعارضون يقولون بنفس الحماسة بأن الخطة ستدمر الديمقراطية، رغم أن الديمقراطية بصورة مطلقة لا يمكن أن توجد في دولة ابرتهايد. لذلك، لا يوجد ديمقراطيين حقيقيين في المعسكرين. بنيامين نتنياهو الذي هو بالتأكيد يندفع بسبب غضبه من جهاز القضاء ويحاول النجاة من المحاكمة، وياريف لفين وسمحا روتمان اللذان بالتأكيد هما غير ديمقراطيين، هم أعداء الديمقراطية. ولكن ايضا من ينظمون الاحتجاج المضحك السبت القادم (غدا) في افرات غير ديمقراطيين. التغيير النظامي هو كارثي ويبشر بالفاشية، ولكن ايضا الحرب المضادة ليست على الديمقراطية في الوقت الذي فيه معظم الذين يشنونها غير ديمقراطيين.
الديمقراطي كان سيحارب من اجل ديمقراطية للجميع في بلاده. معظم ابطال المعارضة الحالية لم يهتموا في أي يوم بوضع الديمقراطية على بعد مسافة نصف ساعة سفر من بيوتهم. لذلك من الصعب اعتبارهم ديمقراطيون. من يقومون بالانقلاب النظامي بالتأكيد لا يهتمون بالديمقراطية. فبالنسبة لهم هي فقط وسيلة لمحاربة النظام القديم ومعاقبة والانتقام من طبقات وثقافة تسير اسرائيل على ضوئها منذ اقامتها. الحرب الحالية تتركز على شيء ما الذي هو اكثر عمقا من النظام؛ على النظام الاجتماعي.
من يعارضون الانقلاب النظامي هم النخبة القديمة. هذا ربما غير سار للسمع، لكن يصعب التنكر لهذا التعريف. الاطباء والمهندسون وعلماء النفس والجنرالات ومن يؤيدون جودة البيئة ورجال الهايتيك والاقتصاديون ورجال القانون، وبالطبع اهارون براك واهود باراك، جميعهم جاءوا من طبقة واضحة تماما في المجتمع الاسرائيلي. قبالتهم تقف النخبة الجديدة التي تحاول شق طريقها بشكل عنيف ووحشي الى مقدمة المنصة، بعد سنوات كثيرة في الحكم فشلت فيها في فعل ذلك. على ذلك تتركز الحرب، على الاعتراف بأنهم نخبة.
هم يريدون فقرة استقواء وتشكيلة مختلفة للجنة تعيين القضاة من اجل التقرير من سيكونون القضاة، ومن اجل أن يكونوا مثلهم وعلى شاكلتهم. على الطريق يمكنهم مصادرة أي رقابة قانونية على الحكومة – هذا يعتبر مس خطير بالديمقراطية، لكن هذا ايضا بسبب ما يعتبرونه تشكيلة مشوهة للمحكمة.
لو أن تسيون أمير كان رئيس المحكمة العليا لكان من المشكوك فيه أن يضروا بالرقابة الدستورية أو كانوا يغيرون تشكيلة لجنة تعيين القضاة. المعارضون لا يريدون تشكيلة اللجنة لنفس السبب. فهم يريدون أن يبقى القضاة على شاكلتهم. عدد قليل منهم لديهم فكرة هل استر حيوت هي قانونية مهمة وهل هي في الحقيقة افضل من مرشح كان السياسيون في اليمين سينزلونه بالمظلة. ولكنها من جماعتنا. من غير المهم أن المحكمة خانت وظيفتها خلال السنين ولم تراقب السلطات التي نفذت جرائم حرب. في المقابل، لا أحد قام بالتهديد بحرب اهلية أو بالبنادق.
المعركة الطبقية تدار على يد اشخاص هم ايضا جاءوا من النخبة القديمة. نتنياهو، لفين وروتمان، لم يتربوا في حتسور الجليلية، لكنهم نجحوا في أن يعتبروا الصوت المخلص والاصيل للطبقات الدنيا. لن تستطيعوا اقناعهم بأنهم على خطأ. محبتهم لنتنياهو هي أمر لا يمكن تغييره بسهولة. من الاسهل أكثر النضال ضد الانقلاب النظامي اذا وافقنا على التيارات العميقة التي تحركه.
نصف اسرائيل يشعر بأنه مُبعد. شخص ما نجح في اقناعه بأن الاصلاح هو الأمل في تغيير مكانته، وأن الكنيست الجديدة في اسرائيل، مجموعة محرجة من الاشخاص، هي ممثلته. ويجب أن نعطيها هي كل القوة وأن هذه هي الديمقراطية. لا توجد كذبة أخطر من هذه. ولكن الطريق الى احباطها تبدأ في فهم دوافعها.