في غزة يفضلون عدم التدخل بالضفة

هآرتس جاكي خوري 12/2/2023 التوتر المتزايد في الضفة الغربية وفي شرقي القدس يطرح سؤالا الى متى سيتم الحفاظ على الهدوء النسبي في قطاع غزة، الذي ظهر ازاء قتل نشطاء من حماس والجهاد الإسلامي في جنين وفي أريحا في عمليات نفذها الجيش الإسرائيلي مؤخرا. يضاف الى ذلك هدم البيوت بشكل مستعجل في القدس وضغط الوزير ايتمار بن غفير لتشديد ظروف السجناء الامنيين. على هذه الخلفية يبرز الانضباط الذي تظهره الفصائل في القطاع. في الاسابيع الاخيرة كان هناك في الواقع حالات من اطلاق الصواريخ نحو إسرائيل، آخرها السبت، التي ردا عليها هاجم الجيش الاسرائيلي منشآت لحماس والجهاد الاسلامي. ولكن في الطرفين كانوا حذرين في عدم الانحراف عن قواعد اللعب. أي تنظيم في القطاع لم يتحمل المسؤولية عن الاطلاق ولم ينشر أي بيان رسمي في اعقابه، باستثناء بيان لحماس بحسبه الذراع العسكري فيها نفذ اطلاق نار باتجاه طائرات سلاح الجو التي شاركت في عملية القصف. الى جانب ذلك التنظيمات باركت العمليات الاخيرة وطلبت “توحيد الصفوف تحت مظلة المقاومة”. هذه السياسة تسمى “صبر استراتيجي”. هذا ايضا المصطلح الذي استخدمه نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، صالح العاروري، في محادثة مغلقة نشر تسجيلها في هذه الايام في الشبكات الاجتماعية. في المحادثة، التي من غير الواضح موعد اجراءها، أوضح العاروري بأن ضبط النفس ينبع من قرار مدرك ويوضح غايته: السماح للمقاومة في الضفة الغربية بأن تتسارع، دون جذب انتباه القطاع. وحسب قوله فان الحديث يدور عن درس من احداث عملية “حارس الأسوار” أو “سيف القدس”، كما تسمي حماس القتال الذي وقع في أيار 2021. “هناك من يقدمون لنا المواعظ الاخلاقية. أين غزة، لماذا لا تساعدنا غزة”، قال العاروري، “لكن على المستوى الاستراتيجي، من اجل أن تتطور المعركة في الضفة بالاتجاه الصحيح مطلوب ضبط نفس في غزة”. وحسب قوله فانه “في اللحظة التي ستدخل فيها غزة الى القتال فان هذا سيؤدي الى رد عسكري بمستوى أعلى، الأمر الذي سيؤدي الى انخفاض حجم النضال الشعبي والنشاطات السرية لأن الناس سيدخلون الى مرحلة الاستعداد لضربة واستيعابها. هذا تعلمناه في معركة “سيف القدس” حيث كل الاهتمام انتقل من الضفة ومن القدس الى قطاع غزة”. حسب العاروري فان العبرة هي أنه يجب “اعطاء للمقاومة في مناطق الضفة فرصة للتطور وأن نساعد قوات المقاومة في الضفة بكل الوسائل باستثناء فتح معركة واطلاق صواريخ كثيف”. في الرسالة التي وجهت ايضا لاسرائيل اوضح العاروري بأن استراتيجية الصبر ليست أبدية. “قيادة حماس وقيادة الذراع العسكري مستعدة للتدخل، وهي تفعل ذلك عند الحاجة وتستخدم ما بحوزتها. نحن نقول لهم بأن يعطوا فرصة للمقاومة في الضفة (وعدم العمل)، لكن من اجل أن لا تكون إسرائيل مطمئنة فأنا أحذر من أن استمرار التصعيد من قبلها يمكن أن يوسع ساحة النضال الى ما وراء الضفة، وحتى الى ما بعد غزة، وسيصل الى معركة اقليمية. يشارك في هذه المقاربة ايضا اعضاء رئيسيون في حماس والجهاد الاسلامي الذين تحدثوا مع “هآرتس”. شخص من المستوى السياسي في حماس قال إنه بالنسبة لحماس فان الساحة الاكثر راحة للتصعيد هي الضفة، سواء لأن فيها المسؤولية عما يجري هناك ملقاة على عاتق السلطة الفلسطينية وعلى اسرائيل، أو لأن التركيز على القطاع سيؤدي الى خطوات عقابية مثل منع خروج العمال للعمل وتقليص حجم الدخول والخروج للبضائع وتقييد مجال الصيد. يضاف الى ذلك “المصالح المصرية الواضحة للحفاظ على الهدوء في جبهة غزة”، حسب اقوال عضو حماس. مؤخرا تعقد في القاهرة محادثات بين المخابرات المصرية برئاسة الجنرال عباس كامل وشخصيات رفيعة من حماس والجهاد الاسلامي، على رأسها اسماعيل هنية وزياد نخالة. حسب البيان الذي نشرته حماس فان محادثات أمس “ركزت على التحديات التي يضعها سلوك الحكومة الجديدة في اسرائيل، والمطالبة بتخفيف الحصار على القطاع وعلى قضية السجناء الفلسطينيين”. في الجهاد الاسلامي اعتبروا الاجواء التي سادت المحادثات مع المصريين ايجابية، ووجهوا اصبع الاتهام لاسرائيل. حسب مصدر رفيع في المنظمة، خالد البطش، فان العملية في اريحا واعتقال ناشط الجهاد في الضفة، الشيخ خضر عدنان، تدل على أن اسرائيل تستخف بالجهود المصرية للحفاظ على التهدئة. مع ذلك، امتنع عن الدعوة الى اطلاق الصواريخ أو تنفيذ عملية عسكرية اخرى. ويبدو أن منظمته شريكة في الرؤية التي تبنتها حماس. اضافة اعلان