قبل فوات الأوان

يديعوت أحرنوت

غيورا آيلند

18/12/2014

ما أن تقرر تقديم موعد الانتخابات، حتى سيطرت المواضيع السياسية على جدول الاعمال العام. ومع ذلك، ثمة ايضا جانب آخر، جانب معادٍ، لا يراعي بالضرورة جدول أعمالنا ومن شأنه أن يخلق مفاجآت أمنية إنه حماس في غزة وحزب الله في لبنان. اضافة اعلان
وفضلا عن الحاجة المفهومة من تلقاء نفسها للمتابعة الاستخبارية توجد أمور اخرى من السليم عملها للمبادرة في الساحتين.
لقد وافقت حماس قبل بضعة أشهر على وقف النار لسببين: الثمن الذي دفعته وفهمها بأنه بعد الحفاظ على الهدوء لشهر ستبدأ المباحثات على إعمار القطاع. وها هو، بعد أربعة اشهر من وقف اطلاق النار لا تبدو بداية هذه المباحثات في الافق.
وسبب ذلك بسيط: من خولت بقيادة هذه المحادثات هي مصر، والمصريون لا يضغطون لذلك لانهم منشغلون بمواجهة الارهاب المهدد في سيناء ولانهم غاضبون من حماس، التي بزعمهم تساعد اولئك الارهابيين.
غير أن لإسرائيل أيضا توجد مصلحة في استئناف المحادثات – وذلك لأن الردع الذي تحقق في حملة "الجرف الصامد" لن يكفي. فإلى جانب العصا، من السليم أن تعرض الجزرة أيضا – اعمار اقتصادي للقطاع وحل المشاكل الانسانية العاجلة هناك. واذا لم تبدأ مسيرة بهذا الاتجاه قريبا، فلا ينبغي أن نتفاجأ اذا ما عدنا الى دائرة الصواريخ والنار، وحتى قبل الانتخابات.
وحتى الهدوء على طول الحدود في لبنان، والذي بقي على مدى ثماني سنوات ونصف السنة، ليس مضمونا. فقد بقي لانه بقي الردع الاسرائيلي، وذلك ايضا بفضل الهجمات المدروسة في سورية، المنسوبة لاسرائيل حسب المنشورات الاجنبية، ولأن حزب الله متورط الآن في محاولة مساعدة الأسد وصد داعش. كما أنه يوجد سبب ثالث ايضا: الرغبة الايرانية للوصول الى اتفاق جيد من ناحيته مع القوى العظمى بالنسبة للبرنامج النووي. هذا الواقع من شأنه أن يتغير بسهولة: يكفي أن تنشب أزمة بين ايران والقوى العظمى حتى يحل لجام حزب الله.
كيف إذن نضمن الهدوء على طول الحدود اللبنانية، حتى لو اختفت بعض من هذه العوامل اللاجمة؟ هناك شيء واحد تفعله اسرائيل، ولكن بصوت هزيل جدا، وهو الشرح للعالم قبل الآوان بأنه إذا ما فتحت النار نحوها من جانب لبنان فإن من شأنها ليس فقط أن تؤدي الى مواجهة بين اسرائيل وحزب الله، بل وايضا الى حرب بين اسرائيل ولبنان.
ونتائج مثل هذا الحرب ستكون دمار جسيم في لبنان، ولأن أحدا لا يريد ذلك، لا سورية ولا ايران، ولا الدول العربية، ولا فرنسا ولا الولايات المتحدة، فإن فهمها وحده إلى أين ستؤدي الأمور يمكن أن يخلق لجما متواصلا لحزب الله.
في نيسان 2006 سافر رئيس الوزراء في حينه ايهود اولمرت الى لقاء الرئيس الاميركي، فيما كان على جدول الاعمال الموضوعان الكلاسيكيان: ايران والفلسطينيون. وكان هناك من حاول اقناع اولمرت في أن يعرض بالذات بأولوية عليا الخطر المحدق من لبنان، ولكنه اعتقد بان هذا ليس ملحا وان هذا الموضوع "سنبحثه في المرة التالية". وبعد نحو ثلاثة اشهر اندلعت حرب لبنان الثانية، وما أن فتحت النار حتى كان متأخرا شرح موقفنا.
لقد قال رئيس الاركان الاسبق امنون ليبكين شاحك الراحل ذات مرة إننا "نحن الإسرائيليين، نشبه شخصا يسير في الظلام وهو يحمل فانوسا. ولكنه لا يشعل الفانوس، ولكن ما أن يصطدم بعائق ويسقط على وجهه ويندس انفه في الوحل، يتذكر ان يسأل نفسه كيف يمكن بحق الجحيم الخروج من هذا. في الموضوعين، غزة ولبنان، من السليم المبادرة قبل أن نكون في الوحل.