قصاب في الميدان

معاريف - عوزي بنزيمان

     

يعتزم موشيه قصاب تقديم روايته للجمهور عن التحقيق الذي يجري ضده منذ أكثر من سنتين ونصف السنة، للاشتباه بجرائم جنسية خطيرة للغاية. وفي ذات الفرصة سيقدم رأيه علنا في سلوك المستشار القانوني للحكومة والنيابة العامة للدولة في قضيته. هذا ما يعلنه مقربون من الرئيس الإسرائيلي السابق، مع أن محاميه افيغدور فيلدمان قال يوم الثلاثاء الماضي في مقابلة في صوت إسرائيل ان عقد المؤتمر الصحافي لم يكن بالتشاور معه، ولكن هذا محاولة للظهور بالبراءة. وما يفعله فيلدمان، ومثله طاقم المستشارين الاخرين الذين يحيطون بالرئيس السابق هو ما سيفعله قصاب هذا المساء – يخرجون محاكمته الى ميدان المدينة.

اضافة اعلان

ويدلي المحامون المتعلمون، والمستشارون الاعلاميون وافراد عائلة المشبوه في هذه الايام الكثير من التصريحات في قنوات الاتصال بفتاوى حول طبيعة قرار ميني مزوز وموشيه لادور رفع لائحة اتهام ضد قصاب حيث تنسب له ضمن امور اخرى جريمة الاغتصاب. ويدعي السور الواقي الذي يحمي قصاب بلغة لا تقبل التأويل بان القرار لرفع لائحة اتهام ضده مصاب باعتبارات غريبة، مضلل من ناحية قانونية ويوجد فيه خضوع لضغوطات مرفوضة.

للوهلة الأولى كان يمكن التوقع أن يقبل قصاب التحدي الذي وجهه اليه ميني مزوز فيفضل توجيه البحث في قضيته الى المحكمة. فهو يدعي بان الاتهامات الموجهة اليه فرية نكراء. وهو يحتج على أن وسائل الاعلام سفكت دمه، ولم تسمح له بفرصة نزيهة للدفاع عن اسمه. وهو يعتقد بان جرائم من النوع المنسوب له يجب استيضاحها في المحكمة وليس في الساحات العامة. وقال محاموه انه بسبب التغطية الاعلامية الصاخبة التي تترافق والقضية، فانهم كفيلون بان يطالبوا باغلاق الملف لاعتبار "الحماية من العدل" (اجراء قضائي نادر تتخذه المحكمة حين تقتنع بان المتهم لن يحظى بمحاكمة نزيهة او أن في ادارة المحاكمة ثمة نوع من المس باحساس العدل والنزاهة).

وها هو قصاب وجماعته من المهنيين المرافقين له، يرفعون الضجيج الاعلامي المترافق واجراءات التحقيق والمحاكمة الى ذروة لا مثيل لها. ويوشك المتهم على الوقوف امام الجمهور ليطرح بالبث الحي والمباشر على مدى اربعين دقيقة روايته عن لائحة الاتهام.

بعد ذلك سيدعي محاموه بانه لا يجب تقديم موكلهم الى المحاكمة لان المحكمة، في أي تركيبة كانت، مصابة منذ البداية برأي مسبق ضده، كون تفاصيل الملف والشهادات انكشفت على الملأ. وهذا التكتيك ليس جديا في قيادة قصاب. فمن اللحظة التي بدأت فيها القضية لم يظهر هو والمقربون منه عفة خاصة في الاتصال بوسائل الاعلام. فقد غذوها بالروايات وبالفتاوى واستغلوها كي يشهروا بالشاهدات والمشتكيات وبذلوا كل ما في وسعهم كي يخلقوا رأيا عاما عاطفيا تجاه المشبوه. وفي موقف لا ينسى ظهر قصاب نفسه بالبث الحي والمباشر في كل قنوات التلفزيون وهاجم وسائل الاعلام مدعيا بانها تحسم مصيره مسبقا، واحتج على سلوك المستشار القانوني للحكومة بل واتهمه بعدم قول الحقيقة.

صحيح أن استخدام وسائل الاعلام من قبل قصاب ورجاله لم يكن من طرف واحد. فالشرطة والنيابة العامة استخدمتها ايضا والصحافة نفسها، بمبادرتها وحسب فهمها لدورها، لم تسهل عليه حياته. ولكنه لا يمكنه أن يشتكي من أن مصيره تقرر في وسائل الاعلام.