قصة عن ترامب والظلام

هآرتس

آري شبيط

20/10/2016

حتى وإن كان خبير الاحصاء نايت سلفر على حق، وتمت هزيمة دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية – فان الظلام أصبح هنا. مجرد حقيقة أن أزعر يكره الاجانب ويهين النساء ويطرد المهاجرين، نجح في الفوز بتأييد أكثر من ثلث الاميركيين، تثبت أن الظلام هنا. ومجرد حقيقة أن شخص يعرف الواقع ويفخر بقدرته على اطلاق النار على الاشخاص في الجادة الخامسة وإمساك النساء من اعضائهن الجنسية، وصل الى حيث وصل، تثبت أن الظلام هنا. وحقيقة أن الحزب الجمهوري لم ينجح في التخلص من متهكم سياسي، ووجدت هيلاري كلينتون صعوبة في الانتصار على ديماغوجي، تثبت أن الظلام هنا. حتى ولو انتصر أبناء النور بشكل كبير في 8 تشرين الثاني، فما زال أبناء الظلام باقين معنا. حيث أن الانتخابات الاكثر فظاعة والاكثر جنونا في الولايات المتحدة منذ الـ 150 سنة الاخيرة، أثبتت لنا جميعا بأن الظلام قد تحول الى جزء لا يتجزأ من حياتنا.اضافة اعلان
أميركا ليست وحدها. ففي الانتخابات القريبة في هولندا الليبرالية هناك فرصة لليمين المتطرف للحصول على ربع حتى ثلث الأصوات. وفي الانتخابات القريبة في فرنسا المتنورة هناك فرصة جيدة لليمين المتطرف للحصول على تأييد غير مسبوق. وعادت بولندة لتكون المحافظة حسب ردود الفعل. وهنغاريا عادت الى القومية الراديكالية. وفي بروسيا يسيطر دكتاتور يتمتع بهالة ذكورية نصف فاشية. وحتى في بريطانيا العظمى فان ارضاء الشعب يرتدي في أحيان كثيرة اللون الاسود من كراهية الآخر. وفي اسكندنافيا تتصاعد قوة الذين يُحدثون القشعريرة في الظهر.
  إذا هذه الظاهرة هي عالمية. الديمقراطية الليبرالية تعيش ازمة عميقة وتتعرض الحضارة الى هجمة. بسبب عدم قدرة الحكومات المنتخبة على العمل بشكل معقول – هناك الكثيرون ممن هم محبطون. بسبب عدم قدرة الرأسمالية الجديدة على تقديم الحد الادنى من العدالة الاجتماعية – الكثيرون غاضبون، بسبب عدم قدرة العولمة على الدفاع عن الهويات القومية والثقافية – الكثيرون خائفون. الاحباط، الغضب والخوف تدخل الى الساحة الجماهيرية التي مرت بعمليات جنونية. وهكذا ينشأ واقع سياسي جديد متخلف، حيث أن القوات البربرية الجديدة تزداد وتزدهر. الانجازات الكبيرة التي سجلتها الحضارة منذ الحرب العالمية الثانية آخذة بالتآكل. الضوء الذي أحضرناه للعالم في السبعين سنة الاخيرة محاط بمزيد والمزيد من الظلام.
والسؤال الذي يجب أن يسأله اليهود في اسرائيل والشتات لأنفسهم اليوم هو أين يقفون أمام هذا الظلام. في السابق كان جوابنا واضحا: لقد اخترنا النور. وباستثناء جماعات هامشية متطرفة، أيد اليهود دائما الحضارة وكافحوا رد الفعل. هذا ما حدث في قضية درايفوس، اثناء الصراع الذي قاده مارتن لوثر على روح امريكا والمعركة ضد الفاشية. وهذا ما حدث ايضا في ارض اسرائيل. سواء كنا في اليمين أو اليسار أو الوسط، عرفنا دائما أنه من واجبنا كيهود الوقوف ضد تلك القوى الظلامية التي تهدد النسيج الشفاف للديمقراطية الليبرالية.
 تبدو الامور الآن مختلفة قليلا. بنيامين نتنياهو يحب فلادمير بوتين. صحيفة شلدون أدلسون تحب دونالد ترامب. حفلة الشاي الاسرائيلية تحتفل مع حفلة الشاي الامريكية. جهات يمينية متطرفة في القدس تتعاطى مع احزاب يمينية متطرفة في اوروبا. ولأن عام 2016 ليس عام كراهية اليهود، بل من هم غيرهم (المسلمون والافارقة وغيرهم)، فان بعض اليهود يفقدون الضمير والبوصلة.