قضية الغواصات والفساد

هآرتس

رفيف دروكر

12/11/2018

فورا بعد قرار الشرطة عدم التوصية بتقديم المحامي يتسحاق مولخو للمحاكمة، نشر مولخو بيانا قال فيه: "لقد كنت على يقين وواثق من أن التحقيق سينتهي بلا شيء. لم يكن لي أي تدخل في الموضوع مدار الفحص". وبهذا "لا شيء" بعيد عن الحقيقة. فعليا ستارة الوقائع التي نشرتها الشرطة هي لائحة اتهام شديدة ضد من قام فعليا بدور وزير خارجية دولة إسرائيل، مبعوث رئيس الحكومة للشؤون الحساسة جدا. اضافة اعلان
هذه هي الوقائع، لقد اتضح أنه اذا قمت باستئجار المحامي دافيد شومرون فهو يستطيع أن يرتب لك لقاء مع شريكه المحامي مولخو.
*المحامي مولخو التقى مع ميكي غانور اثناء فترة شراء الغواصة السادسة، في العام 2011، وعرف من مصدر أول بأنه اذا بيعت الغواصة لإسرائيل فإن غانور سيحصل على أموال، وهو وشومرون سيستفيدان مباشرة من ذلك.
*كان لمولخو اتفاق تضارب مصالح مع مكتب رئيس الحكومة الذي ألزمه بالابلاغ عن كل "زبون هام" جديد للمكتب. لا شك أن غانور هو "زبون هام". ومولخو لم يبلغ عن ذلك.
*في اللقاء طرح غانور أمام مولخو الصعوبات التي يضعها امامه الالمان: هم غير مستعدين للتوقيع على صفقة بيع الغواصة قبل أن تزيل إسرائيل العقبات من امام الفلسطينيين: تحويل اموال الضرائب والسماح ببناء منشأة المانية لمعالجة مياه المجاري في قطاع غزة.
*مولخو عالج هذه العقبات، وبعد وقت قصير قرر نتنياهو تحرير اموال الضرائب وبناء المنشأة أيضا.
*على الفور وافقت المانيا على بيع الغواصة السادسة لإسرائيل. غانور حصل على عمولة. مكتب شومرون- مولخو نفذ ما عليه.
بشأن هذه القضية وحدها كان يجب أن تهتز الارض. خلط قبيح جدا للأمور الشخصية والعامة، الأمنية والقانونية. أمر مقرف. سألت جهة قضائية، لماذا تقرر عدم التوصية بتقديم لائحة اتهام. الجواب كان: لم ننجح في اثبات أن نشاطات مولخو لرفع العقبات من أمام الفلسطينيين جاءت من اللقاء مع غانور، حيث أن هذه هي وظيفته.
هذا صحيح، لكننا لم نعلم مطلقا إذا كان يعمل بنفس النشاط لو لم يعرف أن هذا سيساعد مكتب المحاماة الذي يعود له. وبشكل عام هل هذه هي المرة الأولى؟ على كل الأحوال، حول هذا الموضوع وحده كان يجب فتح تحقيق من قبل مراقب الدولة أو تشكيل لجنة تحقيق.
مختصو دعاية اليمين، وبالأساس الذي يقفز كل بضعة اشهر إلى وسيلة إعلام جديدة، وصديقه الذي اعترف بصورة صريحة بأنه لا يرى وظيفته كصحفي، حاولوا رؤية أي نقطة ضوء في توصية الشرطة. أين تحيز الصفقات الامنية؟ هذا غير موجود في التوصيات. ربما في الحقيقة هم لا يفهمون أنه من اجل تثبيت بند الرشوة ليس هناك حاجة إلى اثبات أن متلقي الرشوة فعل شيء ما، يكفي أنه تلقى فائدة بسبب وظيفته. لو كان الامر يتعلق بقضية مثل قضية "هولي لاند" فمن المعقول الافتراض أن الشرطة كانت ستفصل، ماذا فُعل مقابل الفائدة. في هذه الحالة لو أن الشرطة بدأت في شرح ماذا فعل من حصلوا على الرشوة، ربما أن الالمان كانوا يريدون إعادة فحص كل الصفقات.
لذلك، التحقيق جرى اكثر من مرة بأيد مكبلة. ليس لأن المحققين لم يريدوا التحقيق، هم أرادوا. ولكن عندما وصلوا مثلا إلى بيت شومرون في قيسارية من اجل أخذه إلى التحقيق لم يصدقوا زوجته بأنه غير موجود في البيت منذ السادسة صباحا. هم حتى بدأوا يبحثون في الخزانة وتحت السرير. وحاولوا أيضا ان يمارسوا عليه سلسلة من حيل التحقيق، ولكن كان لدى شومرون الكثير من الوقت للاستعداد، والشرطة لم تتجرأ على القيام بالبحث في مكتب مولخو- شومرون ومصادرة الحواسيب.
يتضح أن علبة البندورة هذه فضل المستشار القضائي للحكومة عدم فتحها.