"قطار السلام": من خلف الكواليس

إسرائيل هيوم
إسرائيل هيوم
الوزير اسحق كاتس

في عالم مفعم بالتعقيدات والنزاعات كعالمنا توجد لحظات تطل فيها أفكار ذات رؤيا يوجد فيها وعد لتغيير مناطق كاملة. على مدى السنين عملت على تنمية حلم بدا غير قابل للتحقق تقريبا – "قطار السلام"، الذي يجسر مسافات بعيدة ويربط بين إسرائيل وجيرانها، حتى الهند. واليوم امتلئ بالامتنان وبإحساس عميق بالإنجاز. من انجازاتنا في التكنولوجيا وحتى حصانتنا امام تحديات اجتماعية، امنية واقتصادية، أثبتنا باننا الشعب القادر على تصميم مصيره. إن إقامة مشروع "سكة السلام الإقليمي" كان خطوة ثورية اتفقت فيها مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قبيل تنمية رابط اقتصادي ودفع السلام في المنطقة قدما، حين تخيلت شبكة قطارات تنثر الاقتصاد، السياسة والامن. واصلت الدفع قدما بالمبادرة كوزير الخارجية، وكوزير للمالية عملت على دفعه قدما ودمجه في اتفاقات إبراهيم. تصريح الرئيس بايدن في الأسبوع الماضي شهد على ان الرؤيا، كما يقول الكليشيه، تصبح واقعا.اضافة اعلان
إسرائيل هي دولة تقع على مفترق طرق جعل موقعها مرغوبا فيه منذ فجر التاريخ. هذا هو السبب الذي جعل امبراطوريات عديدة تسعى لاحتلالها كي توسع نفوذها وقوتها. منذ الأزل آمنت بالعلاقة بين القوة الاقتصادية والسلام الحقيقي. في اثناء ولايتي كوزير الخارجية انطلقت في مهمة لجعل سفاراتنا في ارجاء العالم أذرعا اقتصادية في ظل الدفع قدما بالاعمال التجارية من إسرائيل. هذه الرؤيا كانت مشتركة ودعمها كثيرون بمن فيهم زعماء هامون في العالم العربي وفي أوساط جيراننا ممن اعترفوا بالامكانية الكامنة للمشروع. هذه هي "الرحلة الإسرائيلية" للزمن الحالي – رحلة لتثبيت مكانة إسرائيل كلاعبة مركزية في الساحة المحلية والعالمية. ومثلما في كل رحلة، لا تنقص العوائق. مجال المواصلات في إسرائيل كان متطورا اقل بكثير مما هو مطلوب لاجل الخروج الى مثل هذه الرحلة. لقد كانت إسرائيل ملزمة بتغيير ثوري من الأساس. وتطلب هذا حلا مواصلاتيا واسعا وكانت حاجة لعمل ذلك رغم التحديات. في اثناء حياتي تعلمت بان التحديات هي الامر الذي يصمم الرؤيا ويجعلها واقعا – وهي التي جعلت حلم الامس مقدر قوة الغد. في أيلول 2019 حين مثلت دولة إسرائيل في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك استغلت الفرصة لتنمية اتفاقات سياسية بين إسرائيل والامارات العربية ودول الخليج. وتناولت المباحثات القدرات الاقتصادية والتكنولوجية للإمارات وإسرائيل والامكانية الكامنة الهائلة في تعاون يجدي الطرفين.
توقع المشروع لإسرائيل ان تكون جسرا بريا للدول العربية ويعدها بمخرج سريع الى البحر المتوسط. وكان لاتفاقات إبراهيم دور حاسم حين أبدت دول كالإمارات اهتماما عظيما في تحقيق بل وتمويل أجزاء من المشروع. وزير المالية الأميركي في حينه، ستيفن منوتشين، أدرجه في مبادرة أميركية للتكامل الإقليمي وولد بذلك "سكة الحديد للسلام الإقليمي" في إطار اتفاقات إبراهيم. شبكة القطار الإقليمي، حجر أساس في مشروع "السكة للسلام الإقليمي"، تقف كدليل على سعي لا يتوقف من جانبنا الى السلام والى الاندماج الاقتصادي. شبكة القطارات هذه تضمن ربط إسرائيل بالبحر المتوسط، ولاحقا أوروبا، السعودية، دول الخليج والعراق. فضلا عن ذلك، فان الدفعة الهائلة للاقتصاد الإسرائيلي ولباقي اقتصادات المنطقة تفتح فرصا غير مسبوقة للتجارة في ظل تطوير العلاقات في المنطقة.
بارقة أمل
أن تأكيد هذه الرؤيا من جانب الرئيس بايدن في نهاية الأسبوع الماضي هو أيضا تأكيد على جهودنا، برهان على ان دولة إسرائيل تسير في الطريق الصحيح. بينما نقف على شفا عصر جديد، يجب أن نتذكر بأن الحديث يدور عن أكثر من مشروع مواصلاتي. هذه بارقة أمل، رمز لما يمكن تحقيقه من خلال التصميم، التعاون والرؤيا المشتركة لشرق أوسط جديد، تكون إسرائيل مركزها. إن مشروع "سكة السلام الإقليمي" إن شئتم، "قطار السلام" – يقف كرحلة نحو مستقبل السلام، الاندماج الاقتصادي والفرص غير المسبوقة. هكذا سنرى شرق أوسط جديد، جديد حقا.