قنبلة موقوتة

هآرتس
يسرائيل هارئيل   25/12/2015

الأغلبية الساحقة من السكان في يهودا والسامرة (الضفة المحتلة- تحرير الترجمة)، تنتظر اليوم الذي ينجح فيه "الشاباك" في الكشف عن عملية القتل في دوما. فبالنسبة لهذه الأغلبية، حل هذه القضية سيشكل رافعة للقضاء على التنظيمات الإرهابية اليهودية ويمنع استغلال ظواهر جرائم الكراهية لتشويه صورة حركة الاستيطان. لكن الآن، حيث يتضح أنهم يعذبون المعتقلين – معظمهم من الفتيان – تستيقظ مشاعر التضامن أيضا في أوساط اولئك الذين يريدون رؤية القتلة وهم يحاكمون ورؤية حركتهم محطمة.اضافة اعلان
الحاخام اوهاد كركوفر من مستوطنة كوخاف هشاحر قال لي إن المحقق الرئيسي في القضية هاجمه هو وداني شفلمان، رئيس مجلس أعضاء اليشوف: مثلما هم السكان العرب يؤيدون الإرهابيين في أوساطهم، أنتم أيضا تؤيدون الإرهاب. وقد اعترف المحقق أمامهم أن "الشاباك" عرف مسبقا أن مُركز الشبان في اليشوف والذي تم اعتقاله والتحقيق معه وتمت إهانته على مدى اسبوعين، لم تكن له صلة بالخلية الفظيعة. وسبب اعتقاله المتواصل هو بسبب النشاط في منظمة "الراعي العبري" حيث كان يعرف بعض شبان التلال. وهو في الوقت الحالي، كما يقول الحاخام، يتلقى العلاج النفسي. تخيل كيف ينظر الشبان الآن إلى "الشاباك".
إن اتهام السكان بتأييد الإرهاب اليهودي لا يعني التشويه فقط بل أيضا عدم المعرفة المهنية. صحيح أن المستوى السياسي مضغوط ويضغط وكذلك وسائل الإعلام. وحقيقة أن رئيس "الشاباك" وآخرين ممن يعتمرون القبعة تزيد من الضغط النفسي. لكن هذا لا يبرر التعذيب والتشهير ضد السكان اليهود في يهودا والسامرة.
رغم أن أفعال "الشاباك" وضعت السكان في يهودا والسامرة في وضع صعب جدا فإنه لا يجب التساهل. الحاخامات يعارضون "شارة الثمن" وبيقين يعارضون القتل. وقد عبروا عن رأيهم وقالوا: "حسب معايير القانون والأخلاق لا تجب المقارنة بين مواطن مشبوه أو يتم التحقيق معه في مخالفة جنائية خطيرة وبين الإرهابيين الذين يقومون بالحرب ضد دولة إسرائيل. والصراع ضد العدو يتم حسب قوانين الحرب وبشكل مختلف عن الصراع ضد الخارجين على القانون الذين لهم حقوق مدنية".
لدى الخانعين للتحقيق حقوق مدنية. والقلب يتفطر عند سماع أن هناك تعذيبا. ومع ذلك فقط بالمعنى التقني، فإن القتل في دوما وأعمال الحرق التي سبقته وإلحاق الضرر بالمساجد وباقي الجرائم هي أعمال جنائية، وفي أساسها هي اعمال إرهابية. وهدفها المعلن هو هدف سياسي – ديني حيث تسعى إلى طرد العرب من البلاد، أي أن الغاية تبرر الوسيلة بما في ذلك قتل الأطفال.
هذه الحقيقة الصعبة تحدث عنها ممثلو الجمهور والمفكرون، لكن ليس هناك من يترجمها إلى افعال. إن تحذير داني ديان، الذي لا يضع القبعة على رأسه، أن جرائم هؤلاء الشباب تهدد مستقبل مشروع الاستيطان أكثر من الارهاب العربي. ومن المشكوك فيه أنه تم استيعاب هذا التحذير.
في المؤسسة الحاخامية التي لها تأثير أكبر من تأثير منتخبي الجمهور تُسمع تنديدات ضعيفة. إلا أن هؤلاء الشبان لا يخضعون أيضا للمؤسسة الحاخامية التي ما زال تأثيرها قائما في الدوائر المقربة منهم. حينما يهتم الحاخامات سيعرفون كيفية تحقيق الهدف. لكن ليس هناك جسم حاخامي يناضل بشكل حقيقي ضد القنبلة الموقوتة التي كانت نهايتها المحتومة الانفجار في دوما.