كان وصولهم ممنوعا

يديعوت احرنوت

دوف فايسغلاس

3/6/2010

الموجة العالمية من الأعداء، والطوفان المحلي من الحكمة التي تعقب الفعل، واللذان ارتفعا في أعقاب حدث الأسطول، يجب ألا ينسيانا الصلة العامة للموضوع على خلفية الحقائق. في آب (أغسطس) العام 2005، أنهت إسرائيل الاحتلال العسكري، وأخلت طواعية قطاع غزة في خطوة صعبة وموضع خلاف. وتم فرض السيطرة والاستيلاء على مناطق القطاع سلما، بشكل مرتب ومنسق، من قبل السلطة الفلسطينية، التي وعدت، في محادثات جرت مع مسؤوليها "بمعجزة اقتصادية"، فقد قيل لنا "غزة ستكون سنغافورة". فهي ستتطور، تتقدم وتضرب للعالم بأسره مثالا عما يستطيع الفلسطينيون عمله ما أن يرفع عنهم "رعب الاحتلال" الإسرائيلي.

اضافة اعلان

درست أفكار مختلفة لتطوير الاقتصاد وتحسين المعيشة: شق واسع للطرق؛ ترميم المطار في الدهنية؛ استطلاع مسبق لبناء ميناء بحري عميق؛ دراسة جدوى إقامة محطة لتوليد الطاقة؛ مشاريع مياه ومجاري؛ بناء سلسلة فنادق فاخرة على طول شاطيء البحر وغيرها من المبادرات الاقتصادية، منها ما وضعه جيمس ولفنسون المبعوث الخاص للرباعية ولتطبيها خصصت الأسرة الدولية مئات ملايين اليوروهات.

في تشرين الثاني (نوفمبر) العام 2005 وقع اتفاق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، نقلت بموجبه السيطرة في معبر الحدود بين غزة ومصر - معبر رفح – إلى السلطة الفلسطينية، ليدار ذاتيا من دون تدخل إسرائيلي. وأخلى الجيش الإسرائيلي القطاع بكامله، وغادره كل المواطنين الإسرائيليين. وانتهى الاحتلال الإسرائيلي في غزة.

إسرائيل – بإرادتها وبمبادرتها – منحت الفلسطينيين في غزة فرصة تاريخية للتنمية الاقتصادية وللازدهار وللنجاح. وفي الوقت الذي تكرر فيه الجدال في يهودا والسامرة حول ما إذا كانت السيطرة الإسرائيلية ضرورية بسبب الإرهاب الفلسطيني، أم أن الإرهاب الفلسطيني هو نتيجة السيطرة الإسرائيلية – فإن الجدال في غزة انتهى. ونالت غزة الاستقلال. والعلاقات "أعيدت إلى البداية".

سيطرة حماس على غزة وضعت حدا "لحلم سنغافورة". وانتهجت حماس نظاما وحشيا نفذ الاعدامات، واضطهاد النساء والأجانب، وإيقاع الاصابات وإحداث الاعاقات، والحبس، واضطهاد الخصوم السياسيين وانتهاك حقوق الانسان. وقد شرعت في حرب صواريخ ضد إسرائيل، ومنذئذ يوجد جهد واسع للتزود بوسائل قتالية إضافية.

وفي خطوة يفترضها وضع القتال بينها وبين شبه الدولة في غزة، فرضت إسرائيل حصارا على القطاع، سواء لمنع إدخال السلاح والوسائل القتالية إليه أم بسبب الرغبة في الاضعاف السياسي والاقتصادي لنظام حماس. والحصار البحري على غزة هو وسيلة قتالية مقبولة ومسموح بها حسب القانون الدولي، وإسرائيل من حقها أن تستخدمه بقدر ما هو لازم للدفاع عن نفسها. وضمن أمور أخرى، من حقها أن تفرض الحصار البحري الذي فرضته على كل السفن التي تشق طريقها إلى غزة وأن توقفها وتستولي عليها.

كان محظورا السماح للأسطول بالوصول إلى غزة. وكل الأسئلة والتساؤلات التي تنشأ عن العملية نفسها يجب أن تدرس بعناية. ولكن لا ينبغي التشوش: رغم الأزمة السياسية والحرج الاعلامي، يجب أن يستمر الحصار على غزة طالما ظلت تحت حكم حماس.

لا ينبغي السماح بخط سفن إلى غزة. وفي هذه اللحظات يجدر التصرف بضبط للنفس وبرباطة جأش بالنسبة للتوبيخات، ولجملة التنديدات الأخلاقية و "مظاهر الأسى" التي توجد قريبا وبعيدا. واضح للجميع بأن من يوجه ضرباته إلى جندي مسلح، عقب عمل قتالي، يعرض نفسه للخطر. ولا أفترض أن جنودا من دولة غير إسرائيل، وعلى رأسهم الجنود الأتراك، كانوا سيحتملون التعرض للضرب القاتل من دون رد.

القلق الأكثر حقيقية الذي يجب أن ينشأ عن حادثة الأسطول هو من الضعف السياسي الآخذ بالازدياد لإسرائيل. وهو ضعف سببه التحفظ المتزايد من كل صوب، على الموقف غير الواضح وغير المفهوم لإسرائيل في الموضوع الفلسطيني. ونتيجة لذلك، فإن الكل يسارع إلى شجب العملية الإسرائيلية حتى لو كانت قانونية وعادلة، وضحاياها استحثوا موتهم، بمقاومتهم النكراء.