كفى للقمع السياسي

إسرائيل هيوم
إسرائيل هيوم
بقلم: جلال البنا

كل من عيناه في رأسه يفهم أنه يوجد استعداد إسرائيلي، عربي ودولي لليوم التالي للحرب. ويفترض بهذا الاستعداد أن يقوم على أساس مبدأين: أمن كامل لإسرائيل، وإقامة دولة فلسطينية.اضافة اعلان
منذ أكثر من عقدين وكل العالم يتحدث عن الحاجة لإقامة دولة فلسطينية. كل العالم تقريبا يؤيد هذا – وفقط إسرائيل تعارض، بل وحرصت على أن تدفن هذا الخطاب منذ سنوات طويلة. لقد فضلت القيادة في إسرائيل إدارة الصراع، وليس حله.
إذا كان لدولة ما في العالم مصلحة في إقامة دولة فلسطينية – فهي إسرائيل، واذا كان لشعب ما مصلحة في أن يقيم دولة فلسطينية – فالحديث يدور عن الشعب اليهودي، إذ إنه لا يمكن لأي شيء ان يعطي أمنا لإسرائيل ولمواطنيها، مثل إقامة دولة فلسطينية. الزمن السياسي ينفد وليس واضحا إذا كان الوضع الجغرافي بعد بضع سنين ما يزال يتيح إقامة دولة.
بعد الكارثة الرهيبة التي وقعت في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، لا يمكن لإسرائيل أن تواصل دحر المسألة الفلسطينية جانبا – إذ إن الامر بدأ يعمل في غير مصلحتها، من دون صلة بهوية من يقف على رأسها. والمثال الملموس للغاية هو موقف الولايات المتحدة، الصديقة الأكبر لإسرائيل.
جغرافيا، من دون أي صلة بمسألة بلاد إسرائيل الكاملة، وعلى فرض أيضا أن كل الأرض التي بين النهر والبحر هي بلاد إسرائيل الكاملة – ما يزال لا يمكن ومتعذر تجاهل نحو 7 ملايين عربي يعيشون هنا، عدد يكاد يكون مشابها لعدد اليهود.
ديمغرافيا، عدد اليهود والعرب يكاد يكون متساويا اليوم بين البحر والنهر، لكن في حدود إسرائيل يدور الحديث عن نحو 80 % يهود مقابل نحو 20 % عرب.
من هنا ليس حكيما، ليس آمنا وبالتأكيد ليس ممكنا مواصلة بناء المستوطنات أو البلدات اليهودية في قلب السكان العرب في الضفة.
الفكرة التي طرحت مؤخرا لتشجيع هجرة العرب من الضفة وكذا من غزة هي فكرة عتيقة، ومصدرها حركة "مباي". يدور الحديث عن حلم وخيال لم يتحققا أبدا، وإذا ما فحصنا الفكرة بعمق، فإن الاحتمال في أن يغادر أحد ما البلاد أو يهاجر يوجد بالذات لدى أصحاب جوازات السفر المزدوجة والقدرة الاقتصادية والتعليمية الأعلى – أي اليهود.
من هنا، وكما بدأنا: المصلحة لإقامة دولة فلسطينية هي أولا وقبل كل شيء إسرائيلية، ومشكوك أن تنجح إسرائيل في أن تتصدى للمطلب الفلسطيني بإلغاء دولة فلسطينية مستقلة. الخيار الآخر سيكون دولة واحدة، ولا يهم من يكون تعريفها – مع السنين واضح أن التوازن فيها سيتغير والأغلبية ستكون عربية.
يمكن أن نفهم الصعوبة في البحث في مسألة إقامة دولة فلسطينية، بخاصة بعد أحداث تشرين الأول (أكتوبر) الوحشية، لكن لا يوجد أي بديل لمن يرغب في أن تواصل إسرائيل الوجود والتعزز كدولة يهودية. إذ إنه كلما مر الوقت، تغلق نافذة الفرص لتطبيق فكرة أو قرار إقامة دولتين على هذه القطعة من البلاد.
وقبل إقامة دولة أو كيان، ينبغي العمل على مصالحة تاريخية بين الشعبين. الأمر ممكن، رغم كل شيء وبسبب كل شيء وغصبا عن كل شيء، ولا بديل عن هذا. الحروب والصراعات المسلحة لا يمكنها أن تستمر إلى الأبد.