كل هؤلاء القتلى وما زلنا عالقين بوهم الانتصار في الحرب

مقتل جندي إسرائيلي - (أرشيفية)
مقتل جندي إسرائيلي - (أرشيفية)
هآرتس
بقلم: ايريس لعال
24/6/2024


الأخبار الجيدة هي أن استقرار الحكومة يتضعضع، وعدد من أعضائها بدأوا في الابتعاد عن الخطوات المجنونة الأخيرة، وينتقدونها علنا، وبعضهم حتى يفكرون بصوت عالٍ في اقتراح للذهاب للانتخابات. اضافة اعلان
الصحفيون المتماهون مع اليمين يلعنون الحكومة، وبينهم صحفي كان يعتبر من المناصرين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ويعمل في القناة 14 يئس من الحكومة أيضا، انتحار آريه درعي من أجل قانون الحاخامات كان خطوة غير مهذبة بدرجة كبيرة، ولكنها تدلل على أن الشخص الأكثر تهذيبا في الجهاز السياسي يعرف أن الحكومة أنهت طريقها، وهو يحاول إنقاذ مورد رزق مصوتيه، قبل لحظة من انهيار المصلحة التجارية.
وفيما يلي الأخبار السيئة: أثناء كتابة هذه السطور قتل جنديان شابان آخران في الحرب عديمة الجدوى في غزة. وحتى الآن معظم الجمهور يرفض أن يفهم قيود القوة العسكرية. منذ 1967 كان الوهم السائد بأنه ليس هنالك شيء يقف أمام الجيش الإسرائيلي. لقد وفر هذا الوهم شهور طمأنينة وفخرا قوميا ولكن فوق كل شيء خلق هذا الوهم مسلمة واسعة تقول إن السلام هو في المقام الأول مصلحة للعدو ويرتبط بسماحة قلبنا.
أحد نتائج هذا التقدير السائد هو هجوم حماس في السابع من تشرين الأول (اكتوبر) والصدمة التي رافقته. بدلا من الرد على انهيار شعور التفوق العسكري- الإقليمي، بتقدير منطقي وعقلاني- الأغلبية العظمى من اليمين ومن الوسط من الائتلاف ومن المعارضة ما زالوا متمسكين بإيمان بقدرات الجيش التي لا شك فيها في الانتصار في المعركة.
من هنا تنبع تقديرات مضللة والتي من شأنها أن تدهورنا إلى مواجهة مع حزب الله. نصرالله يعتقد أن اسرائيل تخطط لحرب شاملة، ويستعد طبقا لذلك. في الوضع المتوتر هذا وعلى أنغام الخطاب الهجومي من كلا الطرفين احتمالية حدوث ذلك تزداد مع كل ساعة تمر. 
وهذا يعيدنا إلى البداية. استقرار الحكومة يهتز واحتمالات حلها هي أعلى من أي وقت مضى حتى الآن في الـثمانية أشهر الأخيرة. نحن على بعد خطوة من النصر على المجنون الذي يسيطر على حياتنا (نتنياهو)، ولكن إذا كان هنالك شيء سيطيل حياة الحكومة ويقصر حياتنا- فهو حرب أخرى، هذه المرة حرب مدمرة بشكل خاص. في الواقع وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن قال للوزير رون ديرمر ولرئيس هيئة الأمن القومي تساحي هنغبي في واشنطن أن الإدارة الأميركية تعتقد أن على إسرائيل تجنب تصعيد في الشمال والسعي إلى حل دبلوماسي، ولكن رئيس الحكومة توقف عن الإصغاء لتحذيرات الولايات المتحدة- من تهديدات قاعدته الانتخابية هو يخاف أكثر.
في الحرب الدائرة ما بين نتنياهو والجيش قرر رئيس الأركان أن يعطي إشارات عن طريق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأن وهم الانتصار المطلق هو ذر للرماد في أعين الجمهور، ولكن من يصغي لرئيس الأركان عندما يوجد عسكريون شجعان مثل يانون ماجيل ويئير نتنياهو؟ في جنازة ابنه عومر قال اورن سامادجا "أنا أقول للجنود لا تتوقفوا حتى ننتصر" وليلي درعي على قبر ابنها قالت: "باسم سعاديا نحن نطالب بانتصار وفوز ساحق. ابني لم يسقط على مذبح تسوية دبلوماسية بل من أجل نصر كامل على العدو". من سيتجرأ على أن يقول لأشخاص مكسوري القلب هؤلاء بأنهم خدعوهم؟
الآن عملية خداع نتنياهو تتسع إلى حرب في الجبهة الشمالية. أهلية الجيش لكل مهمة سيلقيها عليه المستوى السياسي، وبضمن ذلك حرب مع إيران، هي بالون الكذب المتفق عليه الجديد، ولن يكون هنالك أحد مستعد لتفجيره إلى أن يتم تفجير بيوت في وسط البلاد. كل عضو معارضة سيتجرأ على القول علنا بأن حرب شاملة كبيرة هي كبيرة علينا في هذه المرحلة تقتضي تدخلا كاملا في الولايات المتحدة سيتهم بالانهزامية وباليسارية وبانعدام الوطنية.
منذ بداية الحرب استعان نتنياهو بالجبن السياسي لخصومه. وهكذا فإن الجميع يشارك في الوهم الجماعي هذا، بدلا من إدراك أن الحرب يجب أن تتوقف وأنه يجب البدء بالسعي نحو اتفاق سياسي إقليمي- ببساطة لأنه لا يوجد طريق آخر.