كم يكلفنا الجيش الإسرائيلي؟

الجيش الإسرائيلي
الجيش الإسرائيلي

يديعوت أحرنوت

دانيال فريدمان

3/4/2013

على حسب معطيات نشرت بلغت ميزانية الدفاع لسنة 2012 مبلغا ضخما هو نحو من 60 مليار شيكل، لكنه في حقيقة الامر يزيد كثيرا على هذا المبلغ. ويكمن الفرق في طريقة حسابهم لمقدار الميزانية العامة.اضافة اعلان
تكمن المشكلة الأساسية في ان الميزانية الرسمية تأخذ في حسابها فقط المدفوعات المالية وتتجاهل استثمارات ذات طبيعة مختلفة قيمتها الاقتصادية أكبر لكنها تتم بما "يساوي المال".
والحديث عن ان جهاز الدفاع يحظى، إلى المبالغ الضخمة التي تحول اليه ايضا بعمل بالمجان أو بالمجان تقريبا، ولهذا العمل الذي يتم على أيدي الجنود في الخدمة الإلزامية، قيمة اقتصادية عظيمة، فلو لم يُطلب إلى الجنود بفعل القانون ان يبذلوه للجيش بالمجان تقريبا لاحتاج الجيش إلى ان يدفع مالا عنه كما يجب عليه ان يدفع بالضبط إلى اولئك الذين يخدمون خدمة دائمة في الجيش أو إلى المدنيين الذين يعملون في الجيش الإسرائيلي.
هذه بالنسبة لمن يخدمون في الجيش ضريبة ككل ضريبة اخرى برغم انها لا تفصح عن نفسها بدفع نقدا. فهي "ضريبة عامل" عُرفت جيدا في عصر التناخ (الكتاب المقدس). وبواسطة هذه الضريبة بُنيت الاهرام في مصر وبهذه الطريقة ايضا انشأ الهيكل.
هذه الخدمة بالنسبة لجهاز الامن خدمة "تساوي مالا"، لكن ليس لها ذكر في سفر الميزانية بسبب طريقة اجراء الميزانية (التي لا تشتمل على هبات "تساوي مالا"). وإن القيمة الاقتصادية لما يُعطى للجيش يمكن ان تُحسب بضرب عدد الجنود في الخدمة الالزامية بمتوسط الأجرة في الجهاز الاقتصادي (وهي نحو من 8.800 شيكل كل شهر، أي أكثر من 100 ألف شيكل كل سنة). وينبغي أن نحسم من هذا المبلغ مدفوعات الضريبة والتأمين الوطني التي تُجبى من الأجرة (لو استطاع الجنود ان يعملوا بدل ان يُجندوا). اجل ينبغي ان نحسم ما يُدفع إلى الجنود وهو في الأكثر ضئيل جدا برغم أنه يوجد جنود يحظون بزيادات مختلفة (للانفاق على العائلة مثلا). وعلى كل حال من الواضح ان الحديث عن مليارات الشواقل كل سنة.
وتوجد هبة اقتصادية اخرى تعطى لجهاز الامن بما "يساوي المال" وهي استعمال اراضي الدولة. فقد تبين من تقرير مراقب الدولة (التقرير 61 أ لسنة 2010 الذي نشر في آذار 2011) أن معسكرات الجيش الإسرائيلي واراضي اطلاق النار تمتد فوق 8.7 مليون دونم هي 39 في المائة من مساحة الدولة. والى ذلك فرض الجيش الإسرائيلي قيودا على الاستعمال المدني لـ 8.8 مليون دونم اخرى هي 40 في المائة اخرى من مساحة الدولة. فالحديث عن مورد ضخم ذي قيمة اقتصادية عظيمة وللقيود المفروضة على المساحات الاخرى ثمن باهظ ايضا. وكل ذلك لا يظهر في سفر الميزانية العامة.
إن الشعور بأن هذا "لا يكلف" في الظاهر لأنه لا يُطلب الدفع نقدا عن الاستعمال الواسع للأرض، هو مضلل بالطبع. وتوجد تأثيرات ضخمة لاستعمال الجيش الواسع النطاق لاراضي الدولة والقيود التي يفرضها على مساحات اخرى، في الاقتصاد وفي الانتاج الوطني في إسرائيل. كان من المراد الحصول على تقويم للقيمة السنوية لما يحظى به جهاز الامن برغم ان تقويم القيمة في هذا الشأن أعقد من تقويم الكلفة الاقتصادية للخدمة الإلزامية.
يتم الحديث غير قليل عن الشفافية التي هي شرط لاتخاذ قرارات حكيمة. وعلى ذلك توجد حاجة حيوية قبل كل شيء لعلمنا كم يكلفنا ذلك. وحينما تتبين التكاليف الضخمة سيكون من الممكن ان نفحص كيف نقلصها، ولا شك في أنه يمكن ان نفعل ذلك من غير ان نمس باحتياجات إسرائيل الأمنية. إن كل توفير في هذه المجالات يسهم في تقوية الاقتصاد وهذا مسار ضروري لتقوية الأمن ايضا.