كيف سنعود للقتال إذا توقفنا لهدنة؟

شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)
شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)

يوسي يهوشع

وقف النار سيدخل حيز التنفيذ صباح (اليوم)، ورغم التصريحات القتالية التي تصدر عن قيادة الدولة – من رئيس الوزراء ووزير الدفاع وحتى الجيش الإسرائيلي – مرغوب فيه أن نخفض التوقعات قبل كل شيء بالنسبة لطوله: في الغرف المغلقة لا يتحدثون عن أربعة أيام بل عن عشرة على الأقل، إلى حين استنفاد كل الدفعة الأولى لتحرير المخطوفين والمخطوفات. ثمة من هم مقتنعون بأن إسرائيل ستتسلم أكثر من 50، لكن نحو 50 على الأقل ونحن نواجه نتائج الضعف في مجال التقديرات الدقيقة. نتنياهو، غالنت وغانتس يحاولون أساسا إقناع الجمهور بأن الحرب ستستمر حتى بعد وقف النار – لكن في الصيغة الحالية، ليس مؤكدا أن هذا ما سيحصل.اضافة اعلان
ثانيا، وهو أهم بكثير، هو ما يخطط له في واقع الأمر في لاحق القتال، في حالة استؤنف. فقد تعهد نتنياهو وغالنت أمام أعضاء الحكومة أن يتحرك الهجوم، يستكمل احتلال شمال القطاع والقسم الشرقي (حي الزيتون وجباليا)، كما ستكون خطوة في خانيونس حيث يوجد مركز ثقل حماس. "صورة النصر يجب أن تتضمن تفكيك حماس"، قال غالنت: "انا ملتزم بذلك وكذا جهاز الأمن. أنا أقول هنا: "أنا وجيش الدفاع الإسرائيلي ملتزمان بمواصلة الحرب حتى تصفية حماس". غير أن في قيادة الدولة أيضا ليسوا جميعا مقتنعون أن هذا ما سيحصل، ومع كل الاحترام لانتفاخ الصدر لعله من الأفضل تنسيق التوقعات مع الجمهور في ضوء الهدف الطموح، وربما الطموح أكثر مما ينبغي. ضابط مشارك في إدارة المعركة في الجنوب قال: "إنه في هذه الحالة يثق بل ويعول على الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير، ألا يسمحا للحكومة بإذابة هذه العملية لدرجة التهديد بإسقاطها".
بالعموم، نوصي بالتمييز بين الرسائل الصادرة عن قيادة الجيش الإسرائيلي وعلى رأسها جهاز الأركان وكذا من رجال المنظومة المسؤولة عن القصور الرهيب، وبين المستوى المقاتل في غزة. فالفجوات بينهم واضحة في الطابع وفي المفهوم: المستوى المقاتل ليس أسيرا لمفاهيم جامدة، لا يحب الفلسفة وبالأساس يريد أن ينتصر. هناك لن تسمعوا تأييدا صريحا لوقف النار، وهذا على أقل تقدير. فهؤلاء الضباط الذين يقاتلون منذ ثمانية أسابيع ويصلون إلى إنجازات رغم كل أنواع التحذيرات التي طارت في الهواء، مقتنعون بأنه من الخطأ وقفهم في ذروة الخطوة الهجومية قبل لحظة من استكمال احتلال الجزء الشمالي من القطاع. هم بالتأكيد يفهمون الاضطرار وهذا ما يبثونه لمرؤوسيهم: صحيح أنه كان من الأفضل استكمال المهمة في شمال القطاع وفقط عندها التوقف، لكن لا تقلقوا، تمرد لن يكون هنا. كما أنه حتى لو كان الحديث يدور عن عينة إحصائية دقيقة، فإن هذه الرسائل تأتي من عمق الميدان وليس من ضابط واحد حقا.
لكن ما لا يمكن إلغاؤه هو الخوف من هبوط توتر عملياتي. ضابط كبير يقول: "إنه لن يسمح بإجازات إلى البيت، لأن الاحتمال في أن يعود الجميع إلى مواقعهم متدن أكثر". وعلى حد قوله فإن توقفا طويلا جدا من شأنه أن يجد تعبيره في الجنود الذين سيخرجون من غزة ويفضلون ألا يعودوا. بعضهم سيعود إلى خلويه ليحصل على صورة وضع معقدة.
خلال زيارة لجرحى في قسم التاهيل في تل هشومير قبل يومين سألت اثنين من المقاتلين جاءا لزيارة أخ في السلاح متى سيعودان، أجابا بان هذا بات أكثر مما ينبغي بالنسبة لهما بل وبلغا قائد السرية بذلك. لا يوجد هنا لا سمح الله أي نية للحكم على من سبق أن توجه إلى القتال في سبيل الوطن وكان مستعدا لأن يضحي بحياته. هذا فقط وصف للواقع المعقد لوقف النار الذي يسوق للجمهور وكأن الجيش الإسرائيلي هو آلة فاخرة توقفت للانتعاش وعلى الفور قادرة على أن تسارع من الصفر إلى المائة. هذا لا يعمل على هذا النحو. عمليا، أن يمنع الضابط إجازة عن جنوده، فإنه لا يحل المشكلة: على المقاتلين أن يحرصوا حرصا شديدا من مقاتلي حماس ممن يمكنهم أن يطلقوا النار، أن يعدوا كمينا وغيرها. وعندها ستدعي قيادة المنظمة بانها لم تعرف: في المنطقة التي يسيطر فيها الجيش الإسرائيلي يوجد غير قليل من المقاومين ممن ليسوا بالضبط على اتصال متواصل مع القيادات ويوجدون على الأقل في مجال النفي بأنهم على الإطلاق لا يعرفون عن وقف النار. ومن هنا يمكن أن يأتي الشر.
في المقابل، فإن محافل مختلفة تعرف جيدا قيادة الجيش الإسرائيلي والمسؤولية عن القصور، تلك التي منعت في واقع الأمر التفكر النقي بالنسبة للصفقة، تدعي بأن أثر الذنب معاكس أيضا: بالذات لأن المسؤولين يعرفون أنهم سيرحلون بعد نهاية الحرب، فإنهم هم الذين يريدون أكثر من الآخرين أن ينهوا خدمتهم بانتصار ساحق على حماس. وعليه، فهم من سيتحفزون أمام المستوى السياسي إذا ما سعى لأن يتوقف لاعتبارات مختلفة. في هذا الجانب، سيزداد الضغط على نتنياهو في الأيام القريبة المقبلة لأن حماس تخطط لإدخال وسائل الإعلام الدولية إلى غزة، لتلقي هناك الدمار الهائل في القطاع. على شاشات التلفزيون في البيت الأبيض ستلعب دور النجم صور قاسيىة للغاية تجعل قاعدة الرئيس بايدن تدفعه إلى أن يرفع مكالمة قصيرة لنتنياهو ويبلغه بانتهاء الاحتفال.
في هذه الأثناء، تستعد الدولة لأن تستقبل بالعناق والدموع المخطوفات والمخطوفين من أسر حماس. لم يكن هناك شك حقا في أن الصفقة ستقر وبالتأكيد في ضوء التأييد المطلق لقادة المستوى المهني، بما في ذلك الشاباك والموساد. ومع ذلك في أعقاب المقال الذي نشر هنا أول من أمس، وأعرب فيه عن اعتراض قاطع للصفقة، تلقيت بلاغا من موشيه مورينو، والد العريف أول احتياط ايتي مورينو، مقاتل مجلان الذي سقط في المعركة على زيكيم. كما أن موشيه هو شقيق جندي إسرائيلي هو المقدم إسرائيل مورينو الراحل. "قلبي يحترق"، كتب موشيه (وهذا ما أنقله هنا بإذن منه)، "لن أصمد إذا ما عرفت ان ابني سقط عبثا، وبعد بضعة أيام سنكتشف أنهم مرة أخرى خدعونا من أجل أن يعيدوا تنظيم صفوفهم والتسلح وصياغة جنود آخرين. كم يمكن للمرء أن يحمل هذا العبء على كتفه وفي النهاية من أجل ماذا؟". في مثل هذا اليوم الذي يختلط فيه الفرح بالألم، يجدر بنا أن نسمع أيضا هذا الصوت.