كيف ننهي الحرب في غزة؟

مسعفون يحملون جثمان أحد الشهداء الذي ارتقى بقصف الاحتلال-(وكالات)
مسعفون يحملون جثمان أحد الشهداء الذي ارتقى بقصف الاحتلال-(وكالات)
بقلم: ايال زيسر   25/2/2024

مفهوم الأمن الإسرائيلي، الذي وضعه دافيد بن غوريون، مؤسس الدولة ورئيس وزرائها الأول الذي لم يأتِ لنا مثله منذئذ، اعتقد ببساطة: الاخطار، الردع والحسم السريع للعدو في ارضه، في ظل الاعتماد الحصري على قوة إسرائيل العسكرية وليس على معونة تتلقاها من قوات اجنبية.اضافة اعلان
منذئذ نسيت العقيدة التي في حضنها تربى وترعرع على مدى السنين زعماء الدولة وقادتها العسكريون، ويخيل أن اليوم لم يتبقَ أي شيء منها. في 7 أكتوبر لم يكن، كما هو معروف، لا ردع ولا اخطار، وفي الفزع الذي ألمّ بزعمائنا توجهوا بطلب المعونة والنجدة من الولايات المتحدة. وقد بعثت هذه الى منطقتنا بحاملتي طائرات للدفاع عنها، وكأننا كنا جمهورية موز كل وجودها يقوم على أساس النية الطيبة من الأميركيين.
يتبين الآن ان مبدأ الحسم السريع هو الآخر نسيناه. فالحرب تطول ولا يوجد أي توقع لإنهائها. وذلك رغم الإنجازات العسكرية للجيش الإسرائيلي والتي أدت الى تقويض قوة حماس العسكرية وكذا حكمها في شمال القطاع، وفي غضون وقت غير طويل سيحصل الامر في جنوبه أيضا. غير أنه أحدا عندنا لا يسارع الى وضع خط النهاية للمعارك، وذلك لشدة الأسف بكل الاسباب غير الصحيحة – أي الاسباب التي لا ترتبط بالمصالح الأمنية والسياسية لإسرائيل.
منذ عقود عديدة وإسرائيل لا تنجح في الحسم السريع للعدو، وعمليا لا تنجح في حسمه على الاطلاق. هكذا في حرب لبنان الثانية، التي طالت على مدى 33 يوما من المراوحة الطويلة وانتهت بنوع من "التعادل" بين إسرائيل، القوة العظمى الأقوى في الشرق الأوسط وبين منظمة  الشيعة في لبنان. هكذا أيضا في حملة الجرف الصامد التي استمرت 50 يوما وتتبين اليوم وفي نظرة الى الوراء كفشل ذريع – فالعدو لم يحسم فيها، وفي اعقاب الحملة لم يتحقق لا الردع ولا القدرة على الاخطار بنوايا حماس.
كما أن من يرى، بالخطأ، في حرب السيوف الحديدية مثابة حرب استقلال لجيلنا، وكأن وضع دولة إسرائيل اليوم – قوتها، عظمتها العسكرية والاقتصادية وقدراتها – مماثلة لوضعها حين قامت في العام 1948، هو الاخر يجب أن يتذكر بان دافيد بن غوريون فهم بانه توجد لحظة في حياة الامة هناك حاجة فيها لحمل الحرب الى نهايتها؛ إذ ان انهاء القتال فقط هو الذي يضمن الإنجازات التي تحققت فيه وبناء الشعب والدولة.
الحقيقة هي انه بخلاف التقديرات المسبقة في الأيام الأولى من الحرب يتبين بان زمن إسرائيل في ايديها، بفضل الدعم الأميركي في الساحة الدولية. تجدر الإشارة الى أنهم لو كانوا يعرفون هذا عندنا، بل ويفكرون بعمق اكبر ومن خارج الصندوق في مرحلة تخطيط خطوات الحرب لكان هذا بدا مختلفا تماما، وهكذا مثلا كان الجيش سيكون منتشرا منذ زمن بعيد على طول خط الحدود التي بين القطاع ومصر، يحوز في يده رفح، بوابة الدخول الى غزة. لكن كل هذا هو مثابة حليب سكب والسؤال الأهم هو: ماذا بعد؟.
غير أنه يبدو ان حكومة إسرائيل تمتنع عن اتخاذ القرارات التي تؤدي الى انهاء الحرب وضمان إنجازاتها. وذلك اغلب الظن لانها لا تريد أن تبحث وتقرر في المسائل المرافقة التي هي نفسها ستضمن النصر الحقيقي في الحرب – طبيعة التواجد او حتى السيطرة الإسرائيلية في غزة – عسكريا أو مدنيا؟ مثلما في مسألة المسائل – ماذا تريد إسرائيل ان يحصل في القطاع في اليوم التالي.
غير أن دفن الرأس في الرمال والانتظار الى أن تحصل الأمور من تلقاء ذاتها لا يحل المشاكل، وفي كل مكان يوجد فيه فراغ – احد ما آخر سيحرص على ان يملأه ويتخذ القرارات نيابة عنا.
على الحكومة ان تفكر وان تقرر نقطة النهاية للحرب – اين ومتى؟ وعن تصميم الواقع في غزة في اليوم التالي – في تطلع لان تصبح ضفة بمستوى اعلى من حيث السيطرة الأمنية الإسرائيلية. كي يحصل الامر في اقرب وقت ممكن، بينما لا تزال تكون المبادرة في أيدينا ولا نكون قد وصلنا بعد الى مرحلة المراوحة بدون هدف في الوحل الغزي. ان الإعلان عن نهاية الحرب هام أيضا لتحريك دواليب المجتمع والاقتصاد في الداخل، وسيسرع تحريك المسيرة – بتطلع سياسي – بتغيير الواقع الأمني في الشمال. اذن ما الذي ننتظره؟