لا تسارعوا إلى الهجوم

 معاريف

بن – درور يميني

28/4/2013

قبل جعل باراك أوباما خرقة بالية، تشمبرلين، رئيسا للقوة العظى الاهم في العالم الذي لا يفي بكلمته، يجدر التذكير والتذكر للخلفية. فالدول الاوروبية في حالة ضغط. مئات الشباب من بريطانيا، بلجيكيا، فرنسا وغيرها، وصلوا إلى سورية. وهم لم ينضموا إلى كفاح من اجل حقوق الانسان والديمقراطية. انضموا إلى كفاح من أجل اقامة خلافة اسلامية على النمط الإيراني وبالصيغة السُنية. وهذا ليس فقط الطبيب المسلم – البريطاني الذي وصل إلى احدى جماعات الجهاد، حين كان من مهامه قطع رؤوس المعارضين. وهذه ليست فقط الام البلجيكية التي تهتف لاجهزة الامن في بلادها أن "انقذوا ابني الذي أسلم وأصبح جهاديا". فهي تعرف بانه عندما يعود، مع مئات الشباب الاخرين، فانهم سيكونون الجيش الطليعي للجهاد في اوروبا. اضافة اعلان
لا يعرف أحد ما هو توزيع القوة الحقيقي في أوساط قوى المعارضة. الواضح هو أن للاسلاميين قوة هائلة. قد يكونوا 20 في المائة. ربما 40. ربما أكثر. لكن هذا لا يغير في الامر من شيء. ففي اللحظة التي يكونون فيها في طرف المنتصرين، تكون القصة ضاعت. ولان الحديث يدور عن جهاديين فلا حاجة إلى الاغلبية. ثمة حاجة إلى اقلية تنجح في فرض نظام اللظى على الآخرين. في اماكن معينة في سورية هذا يحصل منذ الان.
في هذه القصة لا يوجد أولياء. يوجد فقط أنذال ومفترسين، وليس مهما من هو من. بين كل الجماعات، نظام الاسد هو فظيع ورهيب. فهو يرتكب جرائم حرب. وهو مدعوم من إيران وحزب الله، ولكن ليس واضحا بانه هو الاسوأ. لانه في الشرق الاوسط، مثلما في الشرق الاوسط، البديل، بشكل عام، هو أسوأ. في مصر باتوا يتوقون لمبارك. وبعد أشهر غير كثيرة، يحتمل، جد يحتمل، بان ليس فقط السوريون سيتوقون للاسد. إسرائيل وفرنسا وبريطانيا، وهولندا، وبلجيكيا والولايات المتحدة ايضا. هكذا يقول أوباما ان له خط أحمر. استخدام السلاح الكيميائي. وبعد ضابط الاستخبارات الإسرائيلي الولايات المتحدة الرسمية ايضا تعترف بان الخط الاحمر قد تم اجتيازه.
غير أنه في الاشهر الماضية تغيرت الظروف أيضا. لقد كان واضحا منذ عدة اشهر بان المعارضة الجهادية ليست اقلية بائسة. اما الان فقد بات هذا واضحا أكثر. وما سيفعله هؤلاء الجهاديون لسورية قد يجعل النكبة الفلسطينية حدثا انسانيا بين أحداث كل الازمنة.
لقد سبق لأوباما أن ارتكب كل الاخطاء الممكنة في القصة المصرية وساعد في رفع الاخوان المسلمين إلى الحكم. فهل نريد سيناريو متكررا أم لا، هذا لن يكون سيناريو متكررا. هؤلاء لن يكون الاخوان، بل الجهاديون. وهؤلاء سيكونون قاطعي الرؤوس هم الذين سيتولون الحكم. وحمام الدماء الحالي سيكون صفرا مقارنة مع الحمام الدموي الذي سيكون هناك ضد كل من ليس مثلهم. وبدلا من حزب الله فقط سنحصل ايضا على القاعدة.
أوباما وعد. وهو قد يظهر ككلب ينبح اذا لم يتدخل. وفي إسرائيل ثمة من يسارع إلى الادعاء بانه اذا لم يتدخل في سورية فوريا، فانه لن يفي بكلمته بالنسبة لإيران ايضا. هذا ادعاء غير جدي. وهذه ليست ذات القصة. وهذه ليست ذات الظروف. وعليه اذا لم تكن هناك معلومات سرية تبرر التدخل، فمن الافضل لأوباما بان يشرح بان الظروف تغيرت وانه لا يوجد اي سبب في العالم يدعوه لان يدعم رفع الجهاديين إلى الحكم. احيانا، احيانا فقط، لا حاجة للزعماء ان يفوا بما وعدوا به. القصة السورية على ما يبدو هي حالة كهذه.