لا تكتفوا بإسقاط نتنياهو وطالبوا بسلطة تعيد الأمل

جانب من عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في بلدات الاحتلال في غلاف غزة.-(أرشيفية)
جانب من عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في بلدات الاحتلال في غلاف غزة.-(أرشيفية)
بقلم: نوعا ليمونا 20/2/2024

بعد صدمة 7 تشرين الأول (أكتوبر)، في الأسابيع الأخيرة، يبدو أن نتنياهو قد استيقظ. اللون عاد الى وجهه، ليس فقط بفضل طبقة الماكياج، وعادت بلاغته المعتادة أيضا، سياسة الخوف والوهم: الآلية قديمة ومعروفة، نفس السيدة مع تغيير تجميلي فقط.اضافة اعلان
في المرحلة الأولى يلاحظون تهديدا وجوديا خارجيا ويبدأون في تكرار التخويف منه. ذات يوم كان ذلك القنبلة الإيرانية، الآن "القتلة". "ليس فقط الذين يأتون من غزة"، كما قال نتنياهو في المؤتمر الصحفي في منتهى السبت الماضي، بل "كل البلاد هي جبهة"، "هم يريدون قتلنا جميعا". يضاف الى التهديد الخارجي التهديد الداخلي الذي يعرض وجودنا للخطر. هل تذكرون اليساريين الخونة؟ العرب الذين يتدفقون الى صناديق الاقتراع؟، ها هم يظهرون مرة أخرى، هذه المرة على شكل عائلات المخطوفين التي تتجرأ على التظاهر ضد رئيس الحكومة، وفي المقابل تحصل على حملة مثيرة للاشمئزاز تصفهم بأنهم "خونة". زوجته تقوم بنصيحتهم بحميمية كي يصمتوا، وهو يكرر مرة تلو الأخرى الكذبة ذاتها، وهي أن صفقة التبادل الآن تساوي الهزيمة أمام حماس.
كالعادة، في خطابه الأخير، المقسم الرئيسي، قلب الواقع على رأسه عندما شبه معارضيه بالمقسمين ورسم خطا فاصلا وهميا بينهم وبين المقاتلين الأبطال، مع قصة جريح تعرض للانتقاد لأنه تجرأ على الالتقاء مع رئيس الحكومة. هل فهمتم؟ من يعارض نتنياهو هو سيئ للدولة. يساريون، مواطنو إسرائيل العرب وعائلات المخطوفين.
هذه آلية ناجعة؛ ليس عبثا أنه يعمل هنا منذ سنوات كثيرة. أولا، لأنه من غير الصعب التخويف هنا، في بلادنا الصغيرة المحاطة بالأعداء. ثانيا، لأن التخويف يخلق الشلل والخضوع، الأمر الذي يعني تقليصا شبه مطلق للمعارضة. أيضا التقسيم، فرق تسد، معروف، هو يتسبب بالشلل والإسكات. الجمهور منشغل في الشجارات الداخلية حول نتنياهو بدلا من النظر مباشرة الى الواقع. هكذا فعل نتنياهو دائما، وهكذا يفعل الآن أيضا.
بعد تحديد الأعداء الخارجيين والأعداء في الداخل وزرع الخوف والذعر والانقسام، سننتقل الى مرحلة بيع الأوهام. العيش في خوف بشكل دائم يبعث على اليأس. لذلك، نحن ملزمون برمي للجمهور عظمة، شيء وهمي ليتمسك به. قبل 7 تشرين الأول (اكتوبر) كان هذا وهم الأمن المطلق. الآن عندما تبين أن هذه حيلة لم تساعد، تم استبداله بـ"النصر المطلق"، المدحوض بدرجة لا تقل عن ذلك. ولكن هذه الأوهام كالعادة تقوم على نفي الواقع. وهم أن حماس خائفة وأنه يمكن "إدارة النزاع" وتركيز الأمن فقط على الجدران والتوقيع على اتفاقات سلام لا يكون الفلسطينيون جزءا فيها، ارتكز على نفي وجود الشعب الفلسطيني وطموحاته القومية.
هذه الأوهام تحطمت بشكل فظيع في 7 تشرين الأول (اكتوبر). فقد تبين أن المشكلة التي قمنا بإبعادها لم تختف، بل تطورت الى أبعاد كارثة. أيضا الجدران التي أقمناها حولها كي لا تتسرب الى وعينا لم تساعد. يبدو أنه إذا تجمدت في مكانك وأغلقت عينيك، فإن هذا لا يعد حلا جيدا في الوقت الذي يكون فيه قطار سريع ينطلق نحوك. ولكن بدلا من استخلاص الدرس المطلوب، نحن مرة أخرى استسلمنا لآلية نتنياهو. الاحتجاج ضده يراوح في المكان، وكذلك احتجاج المخطوفين، والاهتمام العام ما يزال يتهرب من الأفكار الجدية حول اليوم التالي. اقتراح الرئيس الأميركي لحل سياسي يسقط على أذن صماء.
لقد حان الوقت للتنازل عن خطاب الخوف والوهم، واستبداله بسياسة من الشجاعة والأمل. الاحتجاج القادم سيكون ملزما بأن يكون أكثر جرأة، وعليه أن يطالب ليس فقط بإسقاط نتنياهو، بل بقيادة تعرض على الجمهور مستقبلا أفضل من العيش على حد السيد الى الأبد. هذه القيادة ستوافق على اقتراح بايدن وستبث في الإسرائيليين أملا واقعيا بحل سياسي.