لبنان في مواجهة إسرائيل في البر وفي البحر

إسرائيل هيوم

بقلم: اسحق ليفانون

اضافة اعلان

18/4/2019

الأزمات مع لبنان تلوح في الافق. بالنسبة للبنان توجد ازمتان كبريان، تنتظران الحل من جانب اسرائيل – النزاع بالنسبة للحدود البرية والنزاع بالنسبة للحدود البحرية.
بعد أن رسمت الامم المتحدة الحدود بين اسرائيل ولبنان في العام 2000، في اعقاب انسحاب الجيش الاسرائيلي من هناك، سارع لبنان الى التشكيك بهذا التحديد بزعم ان هناك 13 مكانا على طول الحدود، من رأس الناقورة وحتى جبل الشيخ، بقيت في ايدي اسرائيل رغم أنها ارض لبنانية ويجب اعادتها اليه. اسرائيل لم توافق وبدأت ببناء جدار على خط الحدود التي قررتها الامم المتحدة، وهكذا نشأت الازمة البرية.
اما الازمة البحرية فهي حول 860 كيلو مترا مربعا في قلب البحر، امام الشاطئ المشترك للبنان ولاسرائيل. فيها حقول غاز كبرى. يدعي لبنان الملكية الكاملة فيما تعارض اسرائيل ذلك. وطلب الطرفان مساعدة الولايات المتحدة لحل الازمتين. حتى الان وصل الى العاصمتين اربعة مبعوثين اميركيين يحملون الحلول؛ رفضها لبنان جميعها. وفي زيارة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الاخيرة الى المنطقة طرح حلا ابداعيا سرعان ما اثار خلافا لبنانيا داخليا حادا.
ترفض لبنان النشر العلني لتفاصيل المحادثات مع بومباو. اقتراح وزير الخارجية هو الفصل بين النزاعين، الامر الذي سيسهل حلهما. اولا، اقترح الحل في المدى الفوري لمشكلة خط الحدود بما يرضي لبنان وبرعاية الامم المتحدة، بينما الازمة البحرية ستعالج على نحو منفصل من خلال تحكيم متفق عليه. والى أن ينهي التحكيم عمله، تنتج شركات الغاز الدولية الغاز من البحر وتوزع مداخيلها بين اسرائيل ولبنان. وبعد التحكيم، تعمل الدولتان وفقا لقرار المحكمة.
خلق الاقتراح الاميركي توترا بين رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، الذي يؤيد الفصل بين الموضوعين، وبين رئيس البرلمان نبيه بري، المدعوم من حزب الله. يدعي رئيس الوزراء اللبناني بان الاقتصاد اللبناني يعيش في مصاعب والمداخيل من الغاز كفيلة بتحسين الوضع. وبالمقابل، يدعي بري وحزب الله بانه اذا وافقت اسرائيل على حل الازمة البرية كما يطلب لبنان فان الامر سيسحب من تحت اقدام حزب الله الادعاء بان اسرائيل تحتل ارضا لبنانية، وبالتالي لن تكون حاجة لمخزون السلاح الذي يحوزه. فضلا عن ذلك، يدعي المعارضون بان مثل هذه الخطوة سيفتح ثغرة لبحث لبناني داخلي عن الحاجة الى نزع سلاح حزب الله.
ترغب الولايات المتحدة في الفصل بين المسألتين لان الامر سيسمح لها بان تمرر الغاز القطري عبر اسرائيل وقبرص الى اوروبا، دون أن يكون عرضة للتهديد العسكري من جانب حزب الله. وهكذا تضر الولايات المتحدة بروسيا، الموردة الكبرى للغاز الى اوروبا. اما اسرائيل فتتحدث في هذا المسائل بتقنين ولكن يمكن التخمين بان هذه المواضيع طرحت في محادثات بومبيو في البلاد بهدف تبديد التوتر وان انتاج الغاز حسب الاقتراح الاميركي اهم من تعديلات طفيفة للحدود.