لم ينتهِ بعد

يوئيل ماركوس -هارتس

عندما توقفت النار يوم الثلاثاء وخرجت الجماهير الغزية للاحتفال على سفوح ركام المنازل التي خلفها وراءه سلاح الجو، خرج ايضا زعماء حماس من مخابئهم لاقتطاف هتافات "النصر". كانت خطابات وتصريحات بل وتلو رسالة نصر من رئيس الذراع العسكري لحماس الا وهو الميت الحي او الحي الميت محمد ضيف. عندنا لا يحتفل الناس. ربما بسبب الاحساس بأن شيئا لم ينتهِ بعد. اضافة اعلان
كما ان احدا لا يطلب تفسيرا كيف حصل مثلا انه بعد 18 دقيقة من دخول وقف النار حيز التنفيذ قتل اثنان من السكان ليس حسب "البروتوكول"، وهكذا ارتفع عدد القتلى إلى عدد مدور لـ"فقط" 70. مع الفي شخص في غزة فإن الميزان احصائيا، على الاقل، في صالحنا.
من الصعب ان نفهم حتى اليوم ما الذي فكر فيه او عرفه غانتس عندما دعا السكان للعودة إلى الديار ورؤية شقائق النعمان التي ستغطي قريبا الحقول في الافق. غانتس ليس ميالا للشعر. وما كان سيوصي ما أوصى به لو لم يكن شيء عليل في تقويم الوضع لدى الجيش الإسرائيلي. مثلا، التقدير المغلوط في موضوع طول نفس حماس.
كيف حصل اننا نطلق النار عليهم لخمسين يوما، ندمر الابراج، نشطب احياء بكاملها، نصفي قادة كبار، وهم لا يزالون ينجحون في اطلاق 120 صاروخا في اليوم. وكل ذلك في ظل تخطيط دقيق، يحافظ على مخزون الصواريخ بعيدة المدى، التي يوجد نقص فيها.
لقد كان هدف حماس الوصول إلى مطار بن غوريون، وليس صدفة أن الراحل ضيف ذكر في رسالته الجمهور المحتفل بأنه رفعت القيود عن مطار بن غوريون. فمنذ عهد بيغن وشارون بررنا المستوطنات في الضفة كحاجز أمني ضد العمليات في مطار بن غوريون. ولعل ايديهم قصرت، ولكن في عيون اعدائنا، حزب الله، ايران، ومعقول الافتراض أن في نظر الشباب من داعش، فان مطارنا هو في رأس قائمة الاهداف.
مثلما في حرب يوم الغفران، ففي حرب غزة ايضا فوجئت إسرائيل. بالإنفاق، بقدرة المدى لدى حماس، بالخفة التي نغصت فيها على سكان الجنوب حياتهم. ودون أن اعتبر محقرا، اذكر هنا ان وزير الدفاع الغى زيارة في احدى البلدات، بأمر من فوق. على اي حال. فكيف يستوي هذا مع دعوة رئيس الاركان سكان غلاف غزة العودة إلى منازلهم.
وعندما هزل مخزون صواريخ حماس فأطلقوا قذائف قصيرة المدى اصابت بشدة بلدات غلاف غزة. طرحت فكرة اخلاء قاطع بعرض 3كم كي لا تكون البلدات في مدى الاصابة، ولكن تبين عندها بان الجنود في المنطقة هم الذين سيصبحون هدفا سهلا ومريحا لمثل هذا السلاح المتخلف. يا لها من حكمة في افضل صورها.
50 يوما من المناوشات مع حماس، هي طويلة تقريبا مثل حرب يوم الغفران وحرب لبنان الثانية معا. لقد فعل بيبي حتى الان ما يعرف ان يفعله على النحو الافضل: البقاء. فهو لم يسقط حماس، لم يخسر الحرب ولكنه لم ينتصر فيها أيضا. ماذا حققنا في هذه الاثناء؟ بيبي نقل مطالب حماس إلى مصر والى أميركا. شروط حماس لوقف العمليات كانت مرفوضة. وكانت حاجة إلى قدر كبير من الوقاحة لمطالبتنا بمقابل لقاء اعادة "أشلاء" جنودنا.
لعل أبو مازن سيكون هو من سيكسب من الوضع، وان كان من الصعب أن نراه يسيطر على المعابر أو يخضع حماس بحيث تسلم بحكمه. بل وأصعب من ذلك أن نرى نتنياهو يصل إلى مفاوضات جدية مع ابو مازن على دولتين. تطلعه لـ "الهدوء مقابل الهدوء" انهار.
كما أن نقيض هذا الاقتراح – احتلال غزة – من مصنع ليبرمان وامثاله شطب عن جدول الاعمال. وفي هذه الحظة يوجد هدوء في الجبهة، ولكن شيئا لم ينتهِ بعد. هذا هو الزمن لزعيم بقامة بن غوريون، بيغن ورابين. زعيم يعرف كيف يجعل من قوتنا العسكرية رافعة لتسوية سلمية. بيبي ليس مجبولا من هذه المواد. من الافضل أن يركز على شراء الأثاث لبيته المعتنى به في قيساريا تمهيدا لنهاية حياته السياسية.