لنستغل الفرصة

شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)
شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)

بقلم: غيورا آيلند

 

النجاح المبهر في إحباط الهجوم الإيراني يسمح لإسرائيل بمرونة حول معضلة هل ترد أم لا. فضلا عن ذلك يمكن اتخاذ القرار بعد بضعة أيام أيضا وبعد تقويم جذري للوضع.اضافة اعلان
لإمكانية عدم الرد توجد أفضلية إذا ما عرفنا كيف نستغل كل فرصة كي نخلق واقعا إستراتيجيا آخر، تنبع الفرصة من تداخل أربع تطورات: إثبات تفوقاتنا التكنولوجية (وتفوقات حلفائنا) على التهديد الإيراني؛ إثبات عملي بأنه يمكن وجود تحالف لدول عربية مع الولايات المتحدة وبريطانيا ومع إسرائيل ضد إيران؛ سواء الهجوم الإيراني أم السيطرة على السفينة يخلقان غضبا دوليا ضد إسرائيل؛ نشأت أجواء مصالحة مع الولايات المتحدة.
هذا الوضع يمكن استغلاله لأجل محاولة تحقيق خمسة أهداف، أولها هو منع السلاح النووي في إيران. المنطقة والعالم كله يمكنه أن يفهم الآن كم كبيرا سيكون الخطر إذا تمكنت إسرائيل، التي تملك صواريخ بمدى 2000 كيلو متر من أن تطلق معها أيضا سلاحا نوويا. ثمة احتمال لاستبدال وهن الغرب في هذا الموضوع بضغط سياسي واقتصادي مترافقان وتهديد عسكري يحبط النية الإيرانية.
الهدف الثاني هو حمل العالم على أن يفهم بأن حزب الله والحوثيين في اليمن ليسا منظمتي إرهاب – يدور الحديث عن وحوش مع أيديولوجيا متطرفة مزودة بقدرات عسكرية لدول كبرى وقوية لكنهما غير خاضعين لأي قانون دولي ولجم الدول. مجرد وجودهما يعرض السلام العالمي للخطر وعليه من الواجب تفكيكهما.
الهدف الثالث – والملموس أكثر – هو تغيير الوضع في حدود لبنان. على إسرائيل أن تعلن بأنه ابتداء من الأول من أيلول (سبتمبر) 2024 الحياة في شمال إسرائيل ستعود إلى مسارها. يمكن محاولة الوصول إلى هذا الواقع باتفاق، لكن أن يخصص لهذا زمن محدود، وإذا لم يحصل الأمر – فإن إسرائيل ستشن حربا في الشمال. من الصواب استغلال الروح الطيبة (نسبيا) في علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة وفرنسا لأجل الضغط في هذا الموضوع، وواجب أن تفهم الولايات المتحدة وتدعم خطوة عسكرية في لبنان إذا ما فشلت المفاوضات. فضلا عن ذلك فإن انتصارا إسرائيليا في هذه المعركة يستوجب أن تتجه أساسا الهجمات الإسرائيلية ضد البنى التحتية في لبنان والضاحية في بيروت: تدمير شديد في لبنان هو الأمر الوحيد الذي يخيف نصرالله وتحقيقه هو الشرط الضروري لتحقيق النصر لزمن وثمن معقولين. من الحيوي أن تفهم الولايات المتحدة وتوافق على ذلك.
الهدف الرابع هو إنهاء الحرب في غزة في ظل إعادة كل المخطوفين في أقرب وقت ممكن. الطريق الواقعي لتحقيق هذا لا تقوم على أساس "النصر المطلق" بل على أساس صفقة بسيطة: إنهاء الحرب مقابل كل المخطوفين. إن ضرب قدرات حماس العسكرية، مثلما تحقق حتى الآن مبهر ومرض منذ الآن، حتى بدون احتلال رفح. وإذا كنا نريد حقا إسقاط حكم حماس فمن الواجب قبول المبادرة التي وضعت امامنا قبل بضعة أشهر والموافقة على دخول قوات السلطة الفلسطينية يدعم من الدول العربية إلى شمال القطاع. كان يمكننا ان نكون منذ زمن بعيد في وضع تكون فيه السيطرة المدنية في هذه المنطقة ليس لحماس، وإذا كان ثمة شيء ما يمكنه أن يضغط السنوار فهو ليس الضغط العسكري بل وجود بديل سلطوي.
الهدف الخامس هو تحسين شبكة علاقات إسرائيل سواء مع الأسرة الدولية أم مع الدول العربية.
تحقيق الأهداف الثلاثة الأخرى ممكن في الأشهر القادمة، وإذا كان هذا ما سيحصل، فسنتمكن من التركيز على الهدفين الأولين، الأكثر أهمية في المدى البعيد.