لننتصر على الجوقة

معاريف بقلم: د. رويتل عميران -27/5/2019 جرت في منتهى السبت في تل ابيب إحدى المظاهرات الكبرى والحادة في اسرائيل. طوابير طويلة من السيارات امتدت نحوها في منطقة الوسط والاكتظاظ من شارع ابن غبيرول وعلى طول شارع شاؤول الملك بالكاد أتاح التحرك والتنفس. فقد أمت الجماهير المدينة كي تقول للاغلبية الحاكمة ان انتصارها في الانتخابات لا يشكل ضوء أخضر لتفعل كل ما يحلو لها. غير أن المظاهرة لم تحظى بالتغطية المناسبة في وسائل الاعلام التي حاولت في معظمها التقليل من أهميتها ومن حجمها. وانضمت الى ادارة الظهر من جانب وسائل الإعلام جوقة متحدثي اليمين التي حاولت التشكيك بشرعية الاحتجاج. هؤلاء واولئك على حد سواء يعملون الان كحركة كماشة لوقف روح المظاهرة. لقد بدأت محاولة قمع يوم الجمعة الماضي، عندما جلس غادي طؤوب في استديو الاخبار في القناة 13 ووبخ المراسل سيفي عوفاديا على أنه يبلغ عن الحدث. وفي الغداة في استديو قناة 12 اختار استراتيجية الهزء كي يحاول اخراج الروح من الاحتجاج. في اثناء المظاهرة نفسها غطتها القنوات المركزية بتقنين، وكأنها حدث طفيف وليس توحيدا لقوى كل كتل المعارضة في إسرائيل. وبلغ مراسلو الاذاعات المختلفة عن الفي مشارك فقط. الى جانب الانشغال بحجم المظاهرة كانت محاولة متوقعة من متصدري الرأي اليمينيين للتشكيك بمنطقها. فمبعوثو اليمين الى التلفزيون والى الشبكات (طؤوب، يعقوب بردوغو، ايرز تدمور وغيرهم) حاولوا ان يبيعوا للجمهور بان الموضوع الرئيس ليس انفلات نتنياهو من المحاكمة بل فقرة التغلب والحاجة الى التوازن بين السلطات. وعن السؤال لماذا في اثناء نحو 10 سنوات لم يعنى حكم اليمين لرئيس الوزراء بذلك لم يعرفوا كيف يجيبون. ولا على سؤال لماذا موضوع هام بهذا القدر، يتطلب بحثا موضوعيا ومعمقا، اصبح فجأة ملحا وملزما للدخول في صيغة معينة الى الاتفاقات الائتلافية. حتى لو كان يمينيون مثل ليمور لفنات وبني بيغن لم يشاركوا في المظاهرة، فان المبدأ الذي وجهها ليس بعيدا عن المبدأ الذي يوجههم هم ايضا: رئيس الوزراء لا يحق له أن ينشر الفرع الديمقراطي الذي بفعله انتخب. هذا المبدأ مشترك بين بعض من اعضاء الائتلاف المتبلور مثل روعي فولكمان، موشيه كحلون، يوفال شتاينتس وجدعون ساعر، والذين لاعتبارات سياسية جبانة يكذبون على انفسهم ويتعاونون مع خطوات نتنياهو الهدامة. امام التحديات على المعارضة ان تواصل الوقوف متراصة الصفوف والا تستسلم امام محاولات تفكيكها. في نهاية اليوم سنجد ان كل محبي الديمقراطية، من اليمين ومن اليسار، سيشكرونها.اضافة اعلان