لننصت لمحمود عباس

هآرتس

أسرة التحرير

"لا صوت يعلو صوت السلام العادل والشامل، مثلما لا صوت يعلو على حق الشعوب في تقرير المصير والحرية من عبء الاحتلال. حان الوقت لنعيش، انتم ونحن بسلام، بوئام، بأمان واستقرار. السبيل الوحيد لإنهاء النزاع والصراع ضد الارهاب في المنطقة والعالم كله هو حل الدولتين على اساس حدود حزيران 1967، فلسطين إلى جانب إسرائيل. قبلنا قرارات الامم المتحدة، اعترفنا بدولة إسرائيل ووافقنا على حل الدولتين، والعالم اعترف ايضا بدولة فلسطين. حان الوقت لأن تعترف دولة إسرائيل بدولتنا وتنهي الاحتلال. نحن لا نزال نمد يدنا للسلام". اضافة اعلان
هذه الاقوال قالها الرئيس الفلسطيني محمود عباس للجمهور الإسرائيلي في المظاهرة التي نظمتها حركة "السلام الان" في منتهى السبت في تل أبيب، لإحياء خمسين سنة على الاحتلال، دعا فيها المتظاهرين إلى حل الدولتين. هذه كلمات محظور تجاهلها: فهي تعبر بشكل واضح، جلي ودقيق ليس فقط عن تطلعات الشعب الفلسطيني، بل عن تطلعات كل مواطن إسرائيلي محب للسلام يسعى لأن يعيش في دولة طبيعية.
رغم حقيقة أن من شاركوا في المظاهرة يتماثلون مع الطرف اليساري من الخريطة السياسية في إسرائيل، يتبين أن عدد المؤيدين لحل الدولتين أكبر بكثير، ويشارك فيه أيضا اناس من احزاب من الطرف اليميني من الخريطة. هكذا على الاقل يتبين من استطلاع نشر في مساء السبت في أخبار القناة الثانية للتلفزيون. نصف المستطلعين قالوا انهم يؤيدون اتفاق سلام يستند إلى حل الدولتين على اساس خطوط 1967.  يدعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كل الوقت بانه يتطلع إلى تسوية مع الفلسطينيين. وفي زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال نتنياهو انه "لأول مرة في حياتي أرى فرصة كبيرة للتغيير". اذا كان هذا هو وجه الامور حقا، فمحظور على نتنياهو ان يتجاهل الاقوال الهامة لعباس. عليه أن يبادر إلى لقاء مع الرئيس الفلسطيني ويتوقف عن اختلاق الشروط المسبقة للمفاوضات، تلك التي لا تستهدف الا افشالها. فسواء كان هذا هو الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية أم الطلب الجديد لوقف تحويل الدفعات من السلطة الفلسطينية إلى عائلات المقاتلين.
يعرف نتنياهو بان المعتدلين من الطرفين يريدون السلام ويفهمون جيدا بأن لا حل غير حل الدولتين. في ضوء الاقوال الواضحة للرئيس الفلسطيني، فان كل مواطن إسرائيلي ملزم بان يسأل نفسه لماذا بدلا من مد اليد للاستجابة إلى يد الزعيم الفلسطيني المعتدل، في محاولة لوضع حد لخمسين سنة سيطرة على شعب آخر، يفضل نتنياهو وحكومته مواصلة سياسة الرفض، التي يتصاعد ثمنها فقط.