لن ننتصر على حزب الله

هآرتس

أميتاي عتصيوني

25/2/2016

"100 ألف صاروخ لدى حزب الله، هي اليوم التهديد الثاني من حيث أهميته على أمن إسرائيل"، هذا ما قاله مبعوث اسرائيل في لقاء تم في واشنطن مؤخرا. المبعوث الذي تحدث حسب مبادئ معهد بحوث السياسة الخارجية "تشتهامب هاوس" (التي تسمح باقتباس الأقوال دون الكشف عمن قالها وأين)، أوضح ما الذي يمنح صواريخ حزب الله هذه المكانة.اضافة اعلان
في الماضي وضعت هذه الصواريخ في المكان الثالث في قائمة القلق الامني في اسرائيل. وانتقلت الى المكان الثاني بعد أن اضطرت سورية للتنازل عن معظم سلاحها الكيميائي. وعلى رأس القائمة بقيت ايران اذا تسلحت بالسلاح النووي.
رئيس الاركان قال في السابق في مؤتمر هرتسليا إن معظم صواريخ حزب الله وضعت في بيوت خاصة. والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن تدميرها بدون التسبب في قتل المدنيين في حال بدأ حزب الله باطلاق الصواريخ على اسرائيل.
ظهر التحدي بكامل ثقله أمام عدد من المشاركين في مؤتمر هرتسليا الذين تم استدعاؤهم الى موقع عسكري في اليكيم. هناك بنت قيادة المنطقة الجنوبية نموذجا لقرية لبنانية. وقد شاهد الضيوف طريقة العمل التي تريد اسرائيل الحاق الضرر من خلالها بصواريخ حزب الله: الجنود سيقتحمون وينتقلون من بيت الى بيت ويبحثون عن الصواريخ.
كما هي الحال في الحرب في منطقة مأهولة. والجنود الذين تدربوا أمام المشاركين في المؤتمر اقتحموا المباني عن طريق النوافذ وليس الابواب من اجل التملص من العبوات. وبعد قيامهم بتنظيف منطقة معينة أبقوا بعض الجنود فيها لأن حزب الله حفر الكثير من الأنفاق التي تربط بين المباني التي عن طريقها يستطيع رجال حزب الله العودة الى المباني التي تم تطهيرها.
جزء هامشي جدا من هذا الاستعراض يجيب، حسب رأيين، على المخاطر الكامنة في الطريقة التي شاهدناها. لأن جنود الجيش الاسرائيلي تقدموا في وضح النهار فقد احتاجوا الى مخبأ. لذلك أطلقوا قنابل دخانية (التي تغيرت قليلا منذ كنت في البلماح). لكن رياح قليلة هبت وأزالت الدخان وأبقت القوة مكشوفة.
يبدو أنه ليس هناك منطق في هذه الطريقة. لدى حزب الله الكثير من الصواريخ التي تحتاج الى عدد كبير من الجنود من اجل ابطالها. وفي الطريق لتنفيذ العملية سيصاب الكثير من جنود الجيش الاسرائيلي وكذلك الكثير من المدنيين اللبنانيين.
حينما كنت أشاهد التدريب في اليكيم خطر ببالي أن هذا يهدف الى تضليل حزب الله وجعله يقتنع أن اسرائيل ستستخدم الاستراتيجية التي فشلت في حرب لبنان الثانية في 2006، التي أطلق في نهايتها حزب الله صواريخ أكثر من اليوم الاول للحرب.
ما هي الطرق الاخرى التي يمكن بواسطتها مواجهة صواريخ حزب الله؟ أحد الضيوف قال إن اسرائيل اتهمت بقصف الاحياء الشيعية في بيروت من اجل الضغط على حزب الله لوقف اطلاق الصواريخ نحوها. وأثبت الكثير من الابحاث أن قنابل كهذه – مثلا قصف طوكيو، درزدن ولندن في الحرب العالمية الثانية – لم تحقق الهدف المطلوب. وهذا ما حدث ايضا في 2006 (اذا كانت توجد بالفعل قذائف كهذه).
حينما عدت الى الولايات المتحدة سألت ضباطا أميركيين ما هي الاحتمالات الاخرى لاسرائيل. اثنان تحدثا عن قنابل الوقود. هذه القنابل تنشر غيوما من بخار الوقود الذي يتم إشعاله ويتسبب بتفجيرات كبيرة. الحريق يُحدث موجات من الحرارة العالية وضغطا عاليا جدا يتقدم بسرعة وينتشر في مناطق واسعة. يمكن استخدام هذا السلاح فقط بعد تحذير المدنيين من اجل اخلاء المنطقة. ومع ذلك، كما رأينا في غزة، يتوقع سقوط ضحايا في اوساط المدنيين.
لذلك يجب مناقشة هذا الموضوع قبل أن تضطر اسرائيل الى استخدام قنابل الوقود بوقت طويل.
طريقة اخرى لفعل ذلك هي استدعاء خبراء عسكريين ومثقفين، غير أعداء لاسرائيل، للمشاركة في ألعاب الحرب. في هذه الالعاب يلقى عليهم واجب ايجاد رد على الصواريخ التي سيتم اطلاقها نحو المباني المرتفعة والمدارس والمستشفيات ومواقع سلاح الجو. ونأمل أن استدعاء الخبراء الاجانب لالعاب الحرب سينشئ تفهما أكبر، إن لم يكن الموافقة على استخدام هذا السلاح القوي – لأنه غير متوقع أن استخدام طريقة حرب اخرى أو سلاح آخر سيكون ناجعا.
 بل العكس، يوجد أمل "ليس كبيرا" بأن حزب الله سيرتدع عن اطلاق الصواريخ اذا فهم أن الرد سيكون أقوى وأكثر فعالية من ذلك الذي عُرض أمام الضيوف في موقع اليكيم العسكري.