ليست "شرطة عظمة يهودية"

هآرتس
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير  26/2/2024

القوة المبالغ فيها التي استخدمتها شرطة إسرائيل في المظاهرة ضد الحكومة التي جرت في منتهى السبت الماضي – وأدت إلى اعتقال 21 متظاهرا (أفرج عنهم في أثناء الليل) وإصابة ما لا يقل عن 4، تشهد على تغيير في سياسة الشرطة تجاه الاحتجاج. في ليلة الاحتجاج الأكثر عصفا منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر)، لم ترحم سيارة المياه العادمة حتى متظاهرة كانت مخطوفة وأعيدت من أسر حماس.اضافة اعلان
ليس هذا هو الحدث العنيف الوحيد، المحلي. فقد استخدمت الشرطة قوة شديدة ومتواصلة على مدى كل المساء بما في ذلك الاستخدام المتواتر للمياه العادمة والفرسان. فقد صعد أفراد الشرطة الى الأرصفة بضع مرات ودحروا المحتجين إلى الوراء. أحد الفرسان جلد رأس متظاهر كبير بالسن بأحزمة الجلد لحصانه؛ متظاهرة أخرى أصيبت بركلة حصان عندما كانت تجتاز الطريق؛ وأصيب متظاهران آخران في بتيار من المياه العادمة.
سجلت الشرطة دركا أسفل جديدا في تاريخ العنف الشرطي، عندما فرقت بسيارة المياه العادمة مسيرة شاركت فيها عائلات المخطوفين. ايلانا غريتسفسكي، التي تحررت في صفقة المخطوفين بعد أن اختطفت من نير عوز كانت بين المشاركين في المسيرة. يفترض بانعدام قدرة الشرطة على ان تبدي ضبطا للنفس تجاه أبناء عائلات المخطوفين واحتواء الاحتجاج من دون استخدام العنف، أن يقلق كل مواطن في إسرائيل. فالأمر يشهد انعداما متطرفا وخطيرا للتسامح تجاه كل من تشخصه الحكومة كمعارضة.
إن الغضب المدني الذي أبداه المحتجون في الشوارع في المظاهرة في منتهى السبت كان محقا. فالحكومة الأكثر إخفاقا في تاريح دولة إسرائيل أوقعت على الدولة مصيبة وتركت المواطنين لمصيرهم. وهي الآن لا تفعل ما يكفي كي تعيد المخطوفين وترفض الاستقالة، رغم مسؤوليتها عن الإخفاق العظيم.
إن وحشية الشرطة في الميدان لن تمنع أعمال إخلال بالنظام ولم تقمع الاحتجاج. فالتجربة تفيد بأن استخدام القوة الشرطية المبالغ فيها وسيارات المياه العادمة، يشجع فقط المحتجين ويوسع صفوف الاحتجاج. فما بالك أنه لم يكن أي شيء غريب في خطورته في سلوك المتظاهرين، يبرر فقدان الصواب من جانب شرطة إسرائيل.
من غير المستبعد، أن تكون الشرطة عملت بروح الوزير المسؤول عنها ايتمار بن غفير. فبن غفير يسعى إلى أن يثير الخواطر كنهج عمل؛ فهو مقتنع بأنه في المكان الذي تزرع فيه الفوضى يحصد المقاعد. من يهيج الضفة والحرم من غير المستبعد أن يهيج تل أبيب أيضا.
صحيح أن الشرطة تتبع بن غفير، محظور أن تكون فرعا لـ"عظمة يهودية". عليها أن تسمح بحرية الاحتجاج، حجر الأساس في الديمقراطية وتحتوي الغضب والإحباط المدنيين المبررين بسبب إخفاقات غير مسبوقة تتحمل الحكومة المسؤولية عنها.