ليقرأوا أولا التوراة

هآرتس

ميخائيل هندلزليتس  10/3/2017

خلافا لوزير التعليم نفتالي بينيت ونائبة وزير الخارجية تسيبي حوطوبيلي، أنا لا اؤمن بالله الذي لا يؤمن بي. وهذا الامر بالنسبة لي جيد جدا.اضافة اعلان
خلافا لهذين السياسيين، وبناء على تصريحاتهما باسم الحكومة المنتخبة للدولة التي أنا أحد مواطنيها – لا اؤمن بقداسة ما يسمى "الكتابات المقدسة"، أي التوراة بالنسبة لليهود. وبالنسبة للمسيحيين هذا يسمى "العهد الجديد"، والقرآن بالنسبة للمسلمين. هذا بخصوص ادعاء الوزير بينيت في مقابلة "الجزيرة" باللغة الانجليزية أن "المليارات من المسيحيين والمسلمين في العالم يؤمنون بالتوراة".
إضافة إلى ذلك، وخلافا لوزير التعليم بينيت ونائبة وزير الخارجية حوطوبيلي. ومرة أخرى بناء على تصريحاتهما العلنية التي تعتمد عليها، أنا قرأت التوراة، أنا أقرأ فصلا واحدا في اليوم، خمسة ايام في الاسبوع، في اطار مبادرة "929 – التوراة الآن".
هذه المبادرة يتم تمويلها بنحو "45 مليون شيكل لخمس سنوات، والتي تنقسم على وزارة التعليم والعملة الصعبة. معظم مدخولات العملة الصعبة تأتي من وزارة التعليم"، قال أور كشتي في "هآرتس" قبل سنتين. وأنا أحصل على أجر كُتاب متواضع مقابل كتابة الافكار في اطار المبادرة. وحتى الآن قمت بكتابة 580 فكرة.
كمن يقرأ صبح مساء ولا يجند النص لاحتياجات سياسية، بل يعاينه، ويعرف أنه كُتب على أيدي اشخاص كثيرين على مدى سنوات كثيرة وأنه شهادة على وعيهم المتشكل، أسمح لنفسي بطرح ملاحظة أو ملاحظتين حول الرواية التوراتية التي يعتمد عليها وزير التعليم في طرحه السياسي.  الوزير بينيت مثلا، يكرر عبارة "الشعب لا يمكن أن يكون محتلا في ارضه"، للرد على حقيقة أن يهودا والسامرة هي مناطق محتلة حسب القانون الدولي. صحيح أن الله قد وعد ابراهيم وذريته بهذه البلاد، وقام برسم حدودها أيضا، بخطوط فظة ومتغيرة – وهذا يعتمد من أين نريد الاقتباس. لكن إذا تمسكنا بكل الرواية وليس أجزاء منها، فان الله نفسه قد وضع هناك قبلنا شعوبا اخرى لم يخترها. وعندما أخذ شعبه المختار من مصر إلى بلاد كنعان الموعودة، في الوقت الذي كان يطلب فيه موسى منه عدم ابادة المخالفين له، فقد منعهم من أن يرثوا شعوب البلاد الذين جاءوا قبلهم. حسب الرواية التوراتية التي يتمسك بها وزير التعليم، فان الله يستخدم تلك الشعوب الاجنبية ولا يسمح لشعبه المختار بأن يبيدها، لمعاقبة أبناء إسرائيل كلما انحرفوا عن الطريق الصحيح أو قاموا بتشويه الحكم أو اعتدوا على اليتيم أو الأرملة. إن وعد الله لشعبه المختار فيما يتعلق بالكوشان على البلاد الموعودة مشروط بالسلوك اليومي، والسلوك الشخصي تجاه الآخر وتجاه الخالق. وعندما ينحرف الشعب المختار عمن اختاره، الذي يطلب منه الخضوع له، لا يتردد في جعل الشعوب الموجودة في هذه البلاد أن تقوم عليهم وتقتلهم وتقوم بنفيهم.
لو أن الوزير بينيت كان قرأ الرواية التوراتية ولا يقوم باقتباس أجزاء منها فقط، لكان اكتشف أنه حسب الخطة الالهية كما وردت في الرواية التوراتية، فان الله يريد من شعبه المختار أن يبقى إلى الأبد محتلا في ارضه. وسيطلب منه دائما أن يكون حسب توقعاته الاخلاقية والاجتماعية والدينية، التي لا يمكن أن يصمد فيها. وهكذا دواليك. إن من يتمسك برواية التوراة – اذا كان قارئا جيدا لا يختار مقاطع منها تتناسب معه فقط – لا يمكنه التوصل إلى استنتاج أن جزءا من الخطة الالهية هو أن يكون الاستقرار، أي الاستيطان هو وضع مؤقت. أما القتل، فهو دائم كنتيجة لخطأ تحقيق القدرة. هذا هو الوضع الحالي الطبيعي للانسان الذي خُلق وتم اختياره.
لقد قال الله لابراهيم "إذهب من ارضك ووطنك وبيت أبيك". والنبي ميخا قال لأحفاده: "قوموا واذهبوا، لأن هذه ليست الراحة بالنسبة للدنس".