ماذا نسمي الذين يحاربون في أرضهم ضد جيش أجنبي؟

مقاومون فلسطينيون متأهبون للقتال في غزة-(وكالات)
مقاومون فلسطينيون متأهبون للقتال في غزة-(وكالات)

بقلم: عميره هاس   19/5/2024

غ. "لم نتحدث منذ فترة" (أنا أقول باعتذار، هناك أشخاص كثيرون أريد أن أعرف قبل كل شيء إذا كانوا "على ما يرام"، حتى أنني لا أتمكن من التحدث معهم جميعهم كل يوم. أيضا في الأسابيع الأخيرة انقطع الاتصال مع الكثيرين منهم).اضافة اعلان
الصديق: "صحيح. كيف حالك؟ (هذا سؤال دائما أرد عليه بتلعثم، كيف يمكن الإجابة عنه وأنا أجلس بأمان في بيت مضاء ومكيف، والصديقة أو الصديق يجلسون في خيمة أو بيت نصف مدمر أو شقة مع 18 شخصا من أبناء العائلة الآخرين).
الصديق: "أنا في القاهرة. لقد تمكنت من الخروج قبل أسبوعين مع عائلتي. بالضبط قبل بضعة أيام من غزو رفح" (فجأة تذكرت روح الدعابة لديه. ذات مرة في العام 1994 أو 1995 قمت مع جاره بتجميع شهادات عن الوضع الاقتصادي في غزة. التقينا معه ومع آخرين على الشاطئ. "ماذا تفعلون"، سألنا. "نحن ننتظر جيل الأربعين"، أجابوا. كي نحصل على تصاريح للعمل في إسرائيل. في حينه كانوا يعطون التصاريح لمن هم في سن الأربعين).
غ. "من السهل أن تسمع. حدثني قليلا عن نفسك. كيف حالك؟ (بالنسبة لي من الصعب السؤال مباشرة كيف الحال. لذلك أنا أبحث عن صياغة ملزمة أقل أو مرتبطة أقل بصيغة متفق عليها)".
الصديق: "أختي قتلت أول من أمس". غ. "يا للهول، أين؟" (في هذه الأحاديث في ظل الجحيم يقول الناس إن نبأ الموت يستقبل بنوع من التخدير. ولكن أفلام الفيديو التي تأتي من غزة والتي لا يرغب معظم الإسرائيليين في مشاهدتها، تظهر العكس. الدفء والألم الذي يحمل فيه الآباء أجسام أولادهم والصراخ الذي يصل عنان السماء بعد أن تمكنوا من انتشال جثة فتاة من تحت الأنقاض، ووجه الأم الثكلى المغسول بالدموع، والألم الذي كتب فيه الصديق عندما فقد شقيقه قبل أسبوع".
الصديق: "في مخيم جباليا. أثناء القصف كانت خارج البيت. بعد يوم قتل ابنها. وبعد يوم آخر قتل ابنها الثاني".
غ. "الولدان؟ هل كانا في البيت؟ أو هما من المقاومة؟".
الصديق: "من المقاومة".
غ: "هل كانا هدفا لصاروخ أو أنهما قتلا أثناء تبادل إطلاق النار؟".
الصديق: "أعتقد أنهما قتلا في المعارك".
غ: "هذا شيء مختلف. هذا كان خيارهما، القتال".
الصديق: "صحيح".
من النادر السماع في الهاتف من أشخاص داخل القطاع، الذين قتل قريب لهم في المعارك. أي أنه كان جنديا في جيش حماس. السرعة التي عرف فيها الصديق في القاهرة بأن أبناء شقيقته قتلوا، تدل على أن عددا غير قليل من العائلات تعرف بسرعة نسبية عن أبنائها المسلحين الذين قتلوا، إضافة الى العائلات الأخرى التي تعيش لفترة طويلة في حالة عدم يقين ولا تعرف إذا كان ابنها ما يزال على قيد الحياة أم لا. وإذا كان قتل فهل تم دفنه أو أن جثمانه تعفن وتحلل في مكان ما. ربما الناس يترددون في مشاركتك عبر الهاتف بهذه الأخبار من داخل القطاع خوفا من أن يحدد من يتنصتون في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وفي الشاباك المتحدث كهدف لصاروخ من مسيرة أو الاعتقال والتنكيل.
في إسرائيل ينشرون عمن يسمونهم "مخربين" قتلوا. ولكن هذا ليس التعريف الصحيح لمن يقاتلون على أراضيهم، في غزة، ضد جيش محتل وجنود جيش أجنبي. هو تعريف عام، متعال. وبشكل متعمد كلمة "مخرب" ليس لها أي علاقة تاريخية أو اجتماعية أو سياسية، وهي تشوش القدرة على الفهم والتحليل للوضع. مادة أخرى في التصورات الفاشلة والمتغطرسة التي أدت الى 7 تشرين الأول (اكتوبر). مسلح ضحاياه من الشيوخ والنساء والأطفال، فإن تعريف "قاتل" هو التعريف المناسب له. أما المسلح الذي يقف أمام جنود جيش قوي فهو مقاتل.
بعد سبعة أشهر ونصف على تشرين الأول (اكتوبر)، يتبين أنه ما يزال لدى حماس مخزون كبير من الشباب المسلحين المستعدين والقادرين على القتال، الذين تم تدريبهم من أجل تصعيب عمليات الاقتحام على الجيش الإسرائيلي. يسهل جدا القول إنهم قاموا بغسل أدمغة هؤلاء الشباب المسلحين الذين يكرهون اليهود ويريدون رؤية إسرائيل مدمرة. ولكن الأكثر صعوبة ودقة القول إنه توجد لديهم الشجاعة، ولديهم الاستعداد للموت، وإن أسباب الحياة، ليس مجرد البقاء على قيد الحياة، آخذة في التقلص في قطاع غزة، الذي فصلته إسرائيل عن العالم قبل فترة طويلة من الحرب.
هل القتل الجماعي لأبناء عائلاتهم، بعمليات القصف الإسرائيلية، التي قتلت بمصادقة القانونيين في الجيش، 20-30 شخصا من بينهم أطفال ونساء وشيوخ من أجل قتل هدف "مشروع" واحد، يعد عاملا رادعا للشباب الآخرين؟ كم منهم بالذات يستنتجون بأنه يجب عليهم الانضمام لجيش حماس؟.
فشل عقيدة النصر المطلق لا ينبع من دوافع بنيامين نتنياهو الشخصية، مواصلة هذه الحرب المتوحشة من دون نهاية. هو مرتبط برفض معظم الإسرائيليين الاستيعاب بأن الشعب الفلسطيني المضطهد لا يتكيف وغير مستعد للتكيف مع الاضطهاد، حتى بالنسبة لكثيرين يعارضون الحرب أو يعارضون حماس.