مبادرة السلام الفرنسية: فخ لنتنياهو

يديعوت أحرونوت
بن – درور يميني  1/2/2016

منذ سنوات ومبادرات السلام والمسيرة السلمية هي اضاعة للوقت: خطوات عابثة ترمي إلى ارضاء رغبات المبادرين وصناعي السلام. والنتيجة معروفة مسبقا. المحادثات تتفكك. القصة الوحيدة المتبقية في الميدان هي لعبة اللوم "Blame Game" – بمعنى من المذنب بالفشل.اضافة اعلان
مبادرة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ليست أكثر من خطوة عابثة اخرى. لقد كان فابيوس رئيس وزراء، ولكن مكانته تآكلت، ولا سيما الانعطافة الحادة يسارا في العقد الاخير. فالرئيس فرانسوا اولاند انقذه من غرق عميق بتعيينه في المنصب الاعتباري. ويفترض بفابيوس ان يترك منصبه قريبا. فهل تذكر الان؟ يخيل أنه أراد ان يخلف وراءه شيئا ما، وهكذا ألقى الى الهواء بمبادرة مؤتمر السلام. وهو يهدد بانه اذا لم يحصل هذا فان فرنسا ستعترف بدولة فلسطينية.
ادعاء اليمين محق: اذا كانت النتيجة معروفة مسبقا، وفرنسا تعتزم الاستجابة للطلب الفلسطيني، فان هذه لعبة مباعة. ليس هكذا يتم التقدم في السلام. هكذا يتم تعزيز الرفض الفلسطيني. وبشكل عام، فان كل الفكرة التي تقبع في أساس الحملة الفلسطينية للاعتراف بالدولة هي تحصيل حاصل للرفض الفلسطيني للسلام والقائم على اساس الدولتين للشعبين. الفلسطينيون مستعدون لدولتين، ولكن ليس لشعبين. وكان مطلبهم المركزي وما يزال حق عودة واسع. بتعبير آخر، الحق في تصفية حق الشعب اليهودي في تقرير المصير في دولة خاصة به.
رغم ذلك، ينضم رد نتنياهو إلى مسيرة السخافة. لانه عندما يرفض مبادرة سلام ما، فان إسرائيل تتحمل مسؤولية الفشل. وما يتبقى من المبادرة هو علامة طريق صغيرة اخرى في كتب التاريخ والتي سيكتب فيها بانه كانت مبادرة، وإسرائيل قالت لا بينما قال ابو مازن نعم. وهذا بالطبع تبسيط يشوه الصورة، ولكن نتنياهو يعرف، ولا بد انه يفترض أن يعرف، بان هذه ستكون النتيجة. لقد أعد له فابيوس فخا، ربما بالتعاون المسبق مع ابو مازن، ونتنياهو يلعب بالضبط الدور المخصص له: رافض السلام.
بعد عقدين من المفاوضات وعدد لا حصر له من المبادرات واللقاءات، فان كل من لديه عينين في رأسه يعرف بانه لا توجد أي حاجة لمؤتمر سلام آخر. ثمة حاجة لخطة سلام. وهي معروفة مسبقا. في نهاية المطاف ستكون في مكان ما هناك في منطقة صيغة كلينتون. فالوضع الجغرافي السياسي، وكذا أيضا حقيقة أن حماس تسيطر في القطاع ومن شأنها ان تسيطر في الضفة يستوجب توافقات تمنع سيطرة الجهاد (وحماس هي جزء من الجهاد). وتتضمن المبادئ المعروفة اقامة دولة فلسطينية على قدر أكبر بقليل من 90 في المائة من المناطق، ابقاء الكتل الاستيطانية، تقسيم القدس على الاساس الديمغرافي الحالي وحل مشكلة اللاجئين بدون حق عودة إلى داخل إسرائيل.
غير أنه لا أمل في تحقيق هذه الخطة، لان الفلسطينيين أبعد عنها مما هي إسرائيل. فقد رفع الخطة للفلسطينيين بيل كلينتون، ايهود اولمرت، براك اوباما وجون كيري. أما فهم فكانوا دوما يقولون لا. تحفظات إسرائيل على صيغة كيري في 2014 كانت أقل من الرفض الفلسطيني المطلق.
هكذا بحيث أنه لا حاجة لاضاعة الوقت على مزيد من المؤتمرات. فاذا كان العالم الحر يريد ان يحقق السلام، فعليه أن يعرض الخطوط الاساسية للخطة. ليس واضحا أن الحكومة الحالية في اسرائيل ستقول نعم، واضح ان الفلسطينيين سيقولون لا. ولعله لن يخرج من هذا سلام، ولكنه سيوضح قليلا صورة الوضع ويسمح باستخلاص الاستنتاجات العملية في اتجاه تسوية الفصل، مع استخلاص دروس من فك الارتباط، حتى بلا اتفاق سلام.
غير أن فابيوس لم يكن يرغب في السلام، فهو يرغب في تسجيل هدف في مرمى اسرائيل. وما كان بحاجة لان يجتهد كثيرا، فقد سارع نتنياهو لان يسجل هدفا ذاتيا في مرماه.