متنصتون في القيادة

يديعوت أحرونوت رونين برغمان - 10/4/2023 في بداية 2012 كان وزير الدفاع اهود باراك يجلس على البيان في شقته في أبراج اكيروف ويفكر في ما سيعزفه لـ "المستمعين". واكتشفت حراسة باراك قبل وقت ما من ذلك بأن السفارة الأميركية استأجرت شقة تطل على نافذته، ظاهرا لواحد من حراس السفارة. والتقديرات في أنه غرس في الشقة ضمن أمور أخرى جهاز تنصت متطور. ردا على ذلك كان وزير الدفاع، بين الحين والاخر، يرفع الستائر عن النوافذ كي "يلطف زمن المستمعين". من ناحيته، بالمناسبة، لم تكن على الاطلاق مسألة ان يعرف الأميركيون ما يريدون أن يعرفوه عن إسرائيل. في حينه كانت العلاقات الاستخبارية بين اسرائيل والولايات المتحدة في ذروة من التعاون العميق، لكن بدأت ايضا الشكوك المتبادلة. فقد اكتشفت الولايات المتحدة المزيد فالمزيد من الاستعدادات الاسرائيلية للهجوم. وبين تسريب وثائق سنودن بان الـ NSA اقتحمت بريد باراك ونتنياهو. باراك ابتسم، لكن نتنياهو كان يتملكه قلق عميق من الملاحقة الأميركية. أحد مقربي نتنياهو أصيب بالخوف، وذات يوم جاء الى مقر الموساد. وقال لهم: "كنا في إجازة في الخارج، وعندما عدنا تبين لنا ان القط يتصرف بشكل مختلف. فهل يحتمل أن يكونوا غرسوا فيه جهاز تصوير وتنصت؟". فسأله محادثه – "هل لاحظت انه يحرك ذيله كثيرا؟" فأجاب المقرب: "ماذا يعني هذا؟"، فاجابه رجل الموساد: "هكذا يشحن البطاريات". المقرب من نتنياهو لم يستطب النكتة. تخوف نتنياهو تلقى أول من امس تعزيزا في شكل وثيقة الـ CIA التي نشرناها، زميلي باتريك كنغزلي، رئيس مكتب الـ "نيويورك تايمز" في القدس وأنا، احدى الوثائق السرية لدى البنتاغون والتي تسربت الى شبكة الانترنت. ورد في نشرنا أن مضمون الوثيقة ينفونه مسؤولون إسرائيليون نفيا باتا، على اعتبار أن الموساد لم يتدخل ابدا في أي موضوع سياسي داخلي في إسرائيل كون الامر يتعارض مع القوانين ومع قيم الجهاز، وانه لا يوجد في الوثيقة أي مؤشر او دليل. يبدو أن من تناول في إسرائيل هذا النشر فوت هذه الأمور. فالعاصفة التي نشبت تشعل أوارها محافل تؤمن – أو تريد أن يؤمن الاخرون – بالتوصيفات الكاذبة والتي بموجبها فان أسرة الاستخبارات الإسرائيلية أو الاميركية نفسها هي التي تقف خلف الاحتجاج النظامي وتشعل أواره. وهذه أمور مدحوضة. لا يقل أهمية، العاصفة التي مصدرها على ما يبدو خطأ ارتكبه الـ CIA فوتت الكشف الكبير في الوثيقة، على افتراض انه أصيل – تسللت الاستخبارات الأميركية أغلب الظن عميقا في الاتصالات الداخلية للقيادة الإسرائيلية والمعلومات عن ذلك تسربت في الشبكة ووجدت هناك في قسم منها في أسابيع طويلة. القسم الهام في الوثيقة هو الشكل الذي حصلت به الـ CIA على المعلومات. في الوثيقة كتب انها تحققت باعتراض أميركي لمكالمات او نصوص للاستخبارات الإسرائيلية. كما يقال عن هذه المعلومات انها "سرية للغاية" وانها حساسة بحيث لا يجب اطلاع أي جهاز استخبارات آخر عليها. في السطر الأخير – هذه وثيقة في مستوى التصنيف السري الأعلى في أسرة الاستخبارات الاميركية. بالمقابل، فان الادعاءات في الوثيقة التي لا تبدو منطقية منذ البداية – نفيت تماما ولا يوجد لها أي دليل. فما الذي حصل هنا مع ذلك اذن؟ شمعون بيرس، الذي استخف بتقديرات الاستخبارات وطلب الحصول على المادة الخام قال ذات مرة: "ما هو التقدير الاستخباري في إسرائيل؟ مصطفى بتصل بمحمد، مويشله يتصنت، وها هو يوجد لك تقدير استخباري". بتقديري، يدور الحديث عن تسلل من الاستخبارات الاميركية الى قناة الاتصال التي تمر بها محادثات كبار المسؤولين في الموساد، او في الأجهزة التي تعمل ملاصقة به. ومن التقط المعلومة في الـ CIA لم يفهم ما يقرأه او يسمعه وكتب تقريرا مغلوطا من الأساس. هذا الخطأ المحتمل، الذي يذكر بالخطأ الجسيم الذي أدى الى اجتياح العراق كان يفترض أن يغوص عميقا في ملايين الوثائق لدى الاستخبارات الاميركية. لكن أحدا ما قرر لسبب غير واضح، إعطاء هذه الوثيقة نشرا داخليا واسعا. والان هي تحدث عاصفة هائلة – حين حرص أحد ما، او جهاز ما، على أن يسربه الى الشبكة.اضافة اعلان