مثل بوتين وإردوغان

هآرتس أسرة التحرير 26/8/2022 القضية البائسة، الآخذة بالتعقد، المتعلقة بالإغلاق التعسفي للمنظمات الفلسطينية لحقوق الإنسان لا يمكن أن تعزى فقط وحصريا في طالح وزير الدفاع بيني غانتس. فللحكومة أيضا يوجد رئيس وزراء، يئير لبيد وهو يتحمل المسؤولية العليا عن سلوك غانتس المثير للحفيظة والذي تتراكم أضراره الدولية. منذ نشر القرار، ومنذ أرسل الجنود لتشميع بوابات مكاتب هذه المنظمات بالحديد، لم تعرض إسرائيل ولا حتى دليلا واحدا ذا أهمية على أنها تعنى بالعنف أو تعرض أمن الدولة للخطر، مثلما ادعى وزير الدفاع. منذ ذلك الحين وغانتس يتمترس فقط في موقفه، ربما لاعتبارات المكانة والانتخابات. فقد أراد استعراض التصلب، على حساب مكانة إسرائيل. وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وهي جهاز يعرف شيئا أو اثنين عن النبش السياسي في الدول الأجنبية وعن إغلاق الجمعيات، فحصت المعلومات الاستخبارية التي نقلتها لها إسرائيل، ولم تجد أدلة على الادعاء بأن المنظمات مرتبطة بالإرهاب. تسع دول أوروبية، بعضها تساعد المنظمات، نشرت بيانا مشتركا بأن إغلاق المنظمات ليس مقبولا من جهتها لأن إسرائيل لم تنقل لها معلومات تبرر ذلك. يوم الاثنين من هذا الأسبوع التقى سفراء تلك الدول مع موظف كبير في وزارة الخارجية وأوضحوا له أن دولهم لم تقتنع بأن منظمات المجتمع المدني هي منظمات إرهاب. مبررات مشابهة كالتي تعرضها إسرائيل لإغلاق منظمات حقوق الإنسان يمكن أن نسمعها في تركيا، في روسيا وفي سورية. والآن في إسرائيل أيضا. صحيح أنه ما يزال ليس في أراضيها السيادية بل في مناطق احتلالها، لكن الميل واضح: عدم السماح للفلسطينيين بأن يكون لهم مجتمع مدني يقاوم الاحتلال، يبلغ عن جرائمه ويساعد ضحاياه. تحت مبررات الحرب ضد الإرهاب تشهر إسرائيل بجمعيات وأفراد يكرسون حياتهم للدفاع عن حقوق الفلسطينيين. رئيس الوزراء لبيد، الذي يحاول أن يتخذ في البلاد وفي العالم صورة الممثل للمعسكر الليبرالي والمتنور في إسرائيل لا يمكنه أن يقف جانبا في ضوء سلوك وزير دفاعه. عليه أن يلغي فورا القرار لإغلاق هذه المنظمات، والسماح لها بالعمل لتحقيق أهدافها تحت الاحتلال أيضا.اضافة اعلان