محادثات مباشرة: التبكير في اتخاذ القرارات الأليمة

يديعوت أحرونوت

دوف فايسغلاس 1/8/2010

في الاونة الاخيرة تلوح امكانية أن يوافق الفلسطينيون على محادثات مباشرة للتسوية الدائمة. ليس انطلاقا من رغبة حقيقية، بل بسبب الضغط الأميركي – الأوروبي المتزايد والتخوف من أن يظهروا أمام العالم كرافضين للسلام.

اضافة اعلان

الرفض الفلسطيني لاجراء محادثات مباشرة لا ينبع من الرضى من العيش تحت الاحتلال الإسرائيلي أو من فقدان الاهتمام بدولة خاصة بهم، بل من الشك العميق الذي يعشعش فيهم برغبة أو قدرة حكومة إسرائيل بتركيبتها الحالية على اتخاذ القرارات الصعبة اللازمة لتحقيق تسوية سياسية عملية.

بعضهم يعتقد بانه لا ينبغي التسهيل عليها ومنحها هدية مجانية. وبرأيهم، حكومة إسرائيل تحتاج على عجل لمحادثات السلام، لان هذا هو التوقع الداخلي والخارجي منها وبسبب الثمن المرتقب للتسوية فانها لن تقرر شيئا. واذا كان هكذا، فلماذا نساعدها بالمجان؟ آخرون يخشون من أنه سيكون لفشل المحادثات معنى سياسي وأمني صعب من ناحية جماهيرية فلسطينية: المس بالاستقرار النسبي في يهودا والسامرة وتفاقم وضع فتح (الخطير على أي حال) بالنسبة لحماس وباقي معارضي التسوية.

توجد لحكومة اسرائيل، إذن، مصلحة كبيرة في المحادثات. في الساحة الداخلية – فإن اساس الانتقاد الموجه إليها هو بسبب قلة انجازاتها في مجال السلام. الجمهور، وان كان يزعم بانه تحرك يمينا، يريد في معظمه استئناف المفاوضات وتسوية وضع الدولتين، بكل ما ينطوي عليه ذلك من معنى: انهاء الاحتلال، اخلاء مستوطنات وتقسيم البلاد. وحتى اولئك غير المتحمسين للوصول الى التسوية يخشون، وبشكل كبير، بان استمرار الطريق المسدود من شأنه ان يمس بالاستقرار الأمني (المتهالك على أي حال) ويؤدي الى استئناف الاعمال العدائية. لا ريب أن الحكومة، ولا سيما حزب السلطة الذي يريد أن ينتخب من جديد، تخشى الوصول الى الحملة الانتخابية التالية وفي صالحها (صفر) من الانجازات في الموضوع السياسي. المسألة الامنية – السياسية كانت توجد دوما في رأس جدول الاعمال الإسرائيلي.

وبالنسبة للخارج: تفهم الحكومة بان التخفيض الكبير في مكانة اسرائيل نشأ عقب استمرار الاحتلال، المس بحقوق الانسان في المناطق التي تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، اعمال المستوطنات والمستوطنين. كل هذا دهور إسرائيل الى درك أسفل سياسي لم يشهد له مثيل منذ سنوات عديدة.

في سنوات الانتفاضة الثانية، سنوات جنون الانتحاريين الوحشي، السلطة الفلسطينية الفاسدة والمصابة بالارهاب. العصابات المسلحة والفوضى، الفساد والعربدة اللذان ميزا حياة الفلسطينيين، فان المطالبة بالسيادة الفلسطينية اصبحت مزحة من السهل ردها. اما اليوم فيختلف الواقع في الضفة بشكل جوهري: السلطة كفت تماما عن الارهاب، منعت الفوضى، أبعدت المسلحين عن الشوارع، وهي تفرض القانون والنظام وتكافح الجريمة والفساد. وعاد العالم للاستثمار، وعاد السياح، وفتحت مصالح تجارية جديدة، والاقتصاد يزدهر.

خلافا لعرفات ومن لف لفه من المشكوك فيهم، فان السلطة الفلسطينية بتركيبتها الحالية مقبولة في دول العالم كحكم مسؤول وجدي، يسعى الى التسوية. من هنا فقدان الصبر والغضب المتزايد على إسرائيل بسبب ما يبدو كرفض للسلام.

وعليه، فان اسرائيل تريد المحادثات المباشرة، والفلسطينيون لا يريدونها. اذا ما أفلح نتنياهو في اجبار ابو مازن على الوصول الى نقاش سياسي، محظور باي حال تركه يفشل. صيغة التسوية المحتملة واضحة: اقامة دولة فلسطينية، انسحاب من معظم مناطق يهودا والسامرة في ظل تبادل الاراضي، ايجاد ترتيبات سيطرة مشتركة في القدس، حسب مبادىء التقسيم الديمغرافي، واعادة اسكان اللاجئين في حدود الدولة الفلسطينية التي ستقوم.

الحكومة الحالية، مثل كل حكومة اخرى، لن تنجح في أن تغير بشكل جوهري صيغة التسوية سابقة الذكر. كلما بكرت في اتخاذ القرارات الاليمة اللازمة لتطبيقها، فإنها ستتبدد الشكوك الفلسطينية وتتحسن الفرص لنجاح المحادثات.