محطات إنعاش

معاريف

نداف هعتسني

منذ الأزل ونحن على حالنا، نطلق ذات الشعارات، نحلم بذات أضغاث الاحلام، والى جانب ذلك فاننا لا نفعل شيئا في ضوء ما يجري حولنا والعوالم التي تحولت امام ناظرينا. لا ننعش التقديرات العسكرية، ولا الاستنتاجات الاقتصادية – الاجتماعية ولا خطوط التمترس الايديولوجية.اضافة اعلان
لقد حان الوقت لان نستوعب بان الربيع الاسلامي والانعزالية الاوبامية يجتذبانا نحو اتجاهات جديدة تماما. صورة عالمنا مأخوذة بقدر كبير من ذكريات ثلاث حروب دارت في عدة جبهات بالتوازي ضد جيوش كاملة من دول ذات سيادة. تلك التي استوجبت تجنيدا كاملا ومنظومات من الدبابات اندفعت في ارجاء المناورة. صورة مرآة لهذا الواقع، كان من نصيب الجميع هي رؤيا/اوهام السلام. امكانية عقد معاهدة مع حكومات ذات سيادة تتحكم بحدودها ومجتمعاتها. حكومات اذا عقدنا معها اتفاقا فقط فسيكون لنا هدوء حتى الاخرة، بدون محكمة العدل العليا وبدون منظمات حقوق الانسان.
صورة اخرى وجهت خطانا تتعلق بالدور الاميركي في العالم، ذاك الذي نشأ إثر نهاية الحرب العالمية الثانية. فمنذ العام 1945 اصبح الاميركيون ارباب البيت في العالم الحر ومنذ نهاية التسعينيات مدراء العالم كله. هذا لم يعد قائما. الدول التي حولنا تتفتت – لبنان، سورية، مصر. وبالتدريج، لم تعد الولايات المتحدة زعيم العالم، ولم تنشأ للمعمورة قيادة بديلة. الادارة الحالية تتصرف انطلاقا من الانعزالية التي ميزت الولايات المتحدة على مدى الكثير من العقود حتى الحربين العالميتين. موقف الادارة الحالية ملزم بان يكبت حتى من يعتمد على الضمانات الاميركية او على فرض النظام من قبل واشنطن.
هذا عالم جديد وعجيب. ليس بالضرورة أفضل أو أسوأ، ولكنه عالم يلزمنا باعادة التفكير منذ البداية. فمثلا، التهديد الشامل الذي يحدق بنا، اذا ما أخرجنا من المعادلة السلاح الذري في ايران، أدنى بكثير مما قدرنا على مدى السنين. من الصعب ان نرى متى تنتظرنا قريبا معارك في أرجاء سيناء او هضبة الجولان. الجيوش الذي حولنا تتفتت او تتمزق من الداخل حيث أن الانقسام في المجتمعات العربية تخفض جدا احتمالية المعركة الشاملة ضدنا.
من جهة اخرى، فان احتمال نشوء فراغ على طول الحدود، بحيث يطور ميليشيات مثل فتح لاند او حماس في غزة ارتفع جدا. ويوجد لكل هذا معنى واضح ايضا من ناحية ميزانية الدفاع وتقديرانا الاستراتيجية. وبالتوازي، فان كل من هذى عن زعيم عربي قوي يصنع معنا سلاما عالميا – يجدر به ان يستيقظ وبسرعة. فالبدائل السلطوية التي نشأت لدى جيراننا ليست حقا ربيعية. الاخوان المسلمون في مصر، محافل القاعدة وأمثالها في سورية – لكل انسان عاقل واضح أنه لا يوجد مع من يمكن الحديث، حتى لو لم يحدق بنا تهديد الدبابات والطائرات، فاننا نقف أمام تهديدات ذات مغزى، بما في ذلك الصواريخ على نمط غزة. والفلسطينيون لمن يسأل – هم يوجدون في عصر العداء، الانقسام ومنذ زمن بعيد.
ليس صدفة أن انفجر شمعون بيريز في الاسابيع الاخيرة بوهم سلام دوري جديد من مصنعه – السلام الاتحادي. ففي مقابلة من دافوس اشتكى من عدم قدرة اقامة سلام مع حكومات وجيوش وأعلن بان من سيجلب السلام في المنطقة هي الاتحادات الكبرى الدولية، التي فيها فقط يوجد انصات ورحمة. إذن لا ينبغي لنا أن نكون هاذين، ولكن حان الوقت لان ننعش انظمة التفكير واستخلاص الاستنتاجات عندنا.