مساومة مسلحة على شروط التسهيلات

Untitled-1
Untitled-1
عاموس هرئيل 6/5/2019 في إسرائيل استعدوا صباح أمس لإنهاء جولة اللكمات العسكرية في القطاع. ولكن مثلما يحدث غالبا في المعارك ضد الفلسطينيين فإن اتجاه التطورات تم إملاؤه على يد عدد المصابين. بعد أربعة قتلى مدنيين في الطرف الإسرائيلي خلال أقل من يوم، تم توسيع حجم هجمات سلاح الجو في القطاع وشملت للمرة الأولى منذ خمس سنوات اغتيال ناشط من حماس. أيضا الفلسطينيون رفعوا العيار. النتيجة هي يوم القتال الأصعب منذ انتهاء عملية الجرف الصامد في صيف 2014؛ حيث إن قوة الوسائل التي يستخدمها الطرفان تزيد تقريبا من ساعة الى أخرى. اذا لم تحقق الجهود المصرية لوقف إطلاق النار نتائج فإن المواجهات يمكن أن تستمر لبضعة أيام مقبلة وربما تزداد شدة. الآن اسرائيل وحماس في لعبة على الوقت: هل المواجهة الحالية ستنتهي قبل بداية شهر رمضان هذه الليلة، وقبل أيام من الذكرى والاستقلال في وقت لاحق من هذا الأسبوع، أو قبل مسابقة الاورفزيون في الأسبوع المقبل؟ يفضل أن لا نتأثر من تقديرات وزراء وأعضاء كنيست بخصوص الاورفزيون، بدون علاقة مع تقديرات ومع القيمة الفنية للمسابقة. إلغاء المنافسة سيشكل ضربة شديدة لصورة إسرائيل وسيصعب إقامة احتفالات دولية كبيرة هنا مستقبلا. بخصوص يوم الذكرى ويوم الاستقلال في الجيش، يعتقدون أنه عند الحاجة يجب دراسة تأجيلها لأسابيع عدة من أجل عدم إجرائها تحت إطلاق النار في جنوب البلاد. مصلحة الطرفين الأساسية كما كتب هنا مرات كثيرة بقيت كما هي. يبدو أن زعماء إسرائيل وحماس غير معنيين الآن بحرب، ولكن ديناميكية المواجهة تعمل ساعات إضافية وتذكر بالأيام بين اختطاف الفتيان الثلاثة في غوش عصيون وقتلهم وبداية الجرف الصامد. إطلاق نار القناصة الفلسطينيين يوم الجمعة أدى الى هجوم جوي اسرائيلي الذي قتل فيه رجال حماس؛ الفلسطينيون ردوا أمس واليوم بإطلاق قذائف كثيف وإطلاق صواريخ مضادة للدروع وقتلوا اسرائيليين؛ والجيش الإسرائيلي قام بالرد والتدمير من الجو لأبراج مكاتب ومصانع إرهابية استخدمت لتخزين الوسائل القتالية. هكذا نشأت جولة مسرعة من الصعب وقفها، التي من شأنها أن تتدهور بدون قصد مسبق أيضا الى عملية واسعة. إطلاق قذائف حماس والجهاد الإسلامي تم بحجم كبير ومدى متوسط -أسدود وبئر السبع، لكن في هذه الأثناء لم يصل الى غوش دان- وكخطوة منسقة تقاد من قبل غرفة عمليات مشتركة للمنظمتين. قوة النيران زادت بعد أن قام سلاح الجو بمهاجمة عدد من المباني متعددة الطوابق من بينها مبنى معروف في المشهد الغزي الذي يعود لأحد أجهزة استخبارات حماس. وفي الوقت نفسه عادت حماس، كما في التصعيد الذي حدث في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وأطلقت صاروخا مضادا للدروع متطورا من نوع "كورنيت" على شارع داخل إسرائيل في حادثة قتل فيها أحد المدنيين. في جهاز الأمن يقدرون أن هناك إمكانية لإنهاء جولة القتال خلال يوم. إن لم يكن هناك قتلى كثيرون. مصر نقلت رسائل عن رغبة حماس في إنهاء المواجهة، لكن اسرائيل لم تسارع بالرد إيجابا. الهدوء في الطرفين مرتبط ضمن أمور أخرى بضبط الجهاد الإسلامي بأيدي حماس. الجيش الاسرائيلي سجل نجاحات أولى في هذه الأثناء محدودة، بضرب خلايا تعمل على إطلاق القذائف التي استمر بقاؤها النسبي يشكل بؤرة للإحباط الاسرائيلي منذ بضع سنوات. في ساعات ما بعد الظهيرة قتل رجل حماس في عملية "تصفية مركزة" لسلاح الجو. أيضا في هذه الحادثة من الأفضل الانتظار لاحتفال منح الأوسمة. الحديث يدور عن رجل مال مسؤول عن توزيع الأموال المحولة من ايران. سيكون لهذا بالتأكيد تداعيات عملياتية محددة على أداء الذراع العسكرية، لكن في نهاية المطاف الجيش الاسرائيلي والشباك قاما بتصفية صراف وربما أمين صندوق. يمكن الافتراض أن هذا يتعلق أيضا بحقيقة أن زعماء كبار وعسكريين في المنظمة كانوا أكثر تجربة كي ينزلوا تحت الأرض عندما بدأ التصعيد. رئيس الأركان افيف كوخافي وجه اليوم لقتل نشطاء إرهاب أيضا بثمن مخاطرة أكبر بالمس بالسكان المدنيين. الصدوع في سياسة الفصل منذ يوم الجمعة الماضي تقريبا، اختفى وصمت كل من رئيس الحكومة والمتحدثين باسمه ووزرائه. بنيامين نتنياهو أطلق هذا الصباح تصريحا قصيرا في بداية جلسة الحكومة ("سنواصل الهجمات المكثفة")، لكن باستثناء ذلك نحافظ في هذه الأثناء على الصمت. الحسابات النشيطة للمتحدثين في الشبكات الاجتماعية خاوية مثل المركز التجاري لشارع تحت القصف، وفقط هنا وهناك يتجول ممثل منفرد للحكومة في الاستوديوهات. ولكن خلافا للادعاءات التي تسمع، توجد لنتنياهو استراتيجية واضحة في الساحة الفلسطينية، هو ببساطة لا يشرحها مباشرة. في غزة اسرائيل كما قلنا لا تسعى الى حرب، لكنها تريد إملاء وضع تكون فيه حماس ضعيفة ولكن لا يسقط حكمها؛ في الضفة الغربية الحكومة تعمل كل ما في وسعها بالتنسيق مع الإدارة الأميركية من أجل المس بمكانة السلطة الفلسطينية. لهذه السياسة يوجد أيضا ثمن. خلال اليوم عزز الجيش الاسرائيلي قواته في منطقة القطاع: اللواء السابع في سلاح المدرعات وفي أعقابه لواء غولاني، تم إرسالهم الى الجنوب؛ لواء المظليين النظاميين وضع في حالة تأهب. تجنيد الاحتياط الذي تم حتى الآن قليل نسبيا ويتركز في الأنظمة المطلوب تعزيزها وعلى رأسها الدفاع الجوي وقيادة الجبهة الداخلية. أيضا في جولة التصعيد في نهاية آذار (مارس) عشية الانتخابات للكنيست اتخذت خطوات مشابهة، ولكن القوات لم يتم تفعيلها. هذه المرة، في الوقت الحالي، طبيعة الاستعداد لا تبدو مركزة أو هجومية بشكل خاص. ما يجري هنا بالأساس هو مفاوضات مسلحة على شروط التسهيلات. حماس لم تتلق من اسرائيل في الوقت المحدد الطلبات المتواضعة جدا التي وضعتها أمامها والتي حسب رأيها تعهدت بها: إرسال الأموال من قطر، الذي يتأخر جزئيا بسبب مشكلات بيروقراطية، تسهيلات الحركة في المعابر وتحسين فوري في شبكة الكهرباء في غزة. الضغط يزداد بسبب دخول شهر رمضان، وفي المقابل حساسية اسرائيل للأعياد ومسابقة الاورفزيون بدون إزعاج. رئيس المكتب السياسي لحماس، اسماعيل هنية، قال اليوم "إن رد الفصائل مرتبط بمستوى العدوان الاسرائيلي، وإعادة التهدئة ترتبط بدرجة التزام اسرائيل بوقف إطلاق النار". كل شيء تم كاستمرار مباشر لأحداث هذه السنة، وبدرجة ما السنوات الأخيرة، بواسطة مظاهرات الجمهور على طول الجدار وضعت حماس تحديا أمام اسرائيل، وهذه ما تزال تجد صعوبة في التغلب عليه. الجيش الاسرائيلي نجح في منع اختراق جماهيري لأراضي البلاد، لكن المصابين الفلسطينيين الكثيرين يجرون توترا دائما، وفي كل مرة يؤدي هذا الأمر الى إطلاق الصواريخ، بالأساس عندما يزيد الضغط الاقتصادي الداخلي في القطاع. كالعادة، الأمل هو أن تنجح وساطة مصر من إنزال الطرفين من مواقعهما القتالية. ولكن مع مرور الوقت يكتشفون في الطرف الاسرائيلي أنه رغم التعزز الواضح للعلاقات بين الدولتين، إلا أن القاهرة تتصرف في المفاوضات حسب أجندة خاصة بها. إن فحصا بأثر رجعي للمفاوضات من أجل إنهاء عملية "الجرف الصامد" كشف أن الاعتماد على الوساطة المصرية كان مبالغا فيه الى درجة ما، وأنه في عدد من الحالات بالتحديد قطر كانت هي القادرة على توفير البضاعة. الآن الوضع أفضل بقليل لأن من يقود الاتصالات هو رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، الذي قربه من الرئيس عبد الفتاح السيسي يعزز مكانته وقدرته على الوفاء بتعهداته. في هذه الأثناء رؤساء حماس والجهاد الإسلامي موجودون في القاهرة من أجل إجراء محادثات مع المصريين، هذا مريح بالنسبة لاسرائيل لأنهم بذلك لا يمكنهم أن يتجاهلوا تماما صورة الاتصالات. في الخلفية، من المهم التذكير في كل مرة بأنه يوجد أيضا الضفة الغربية. سياسة التفريق لنتنياهو لا تنجح في أن تفصل تماما بين الساحتين. كانت تلك هي العقوبات الاقتصادية التي اتبعتها السلطة الفلسطينية تجاه غزة هي التي دفعت حماس في البداية الى الحائط وأدت الى بداية المظاهرات في السنة الماضية. الآن، الضفة منشغلة بشؤونها وبالاستعداد لشهر رمضان. سكانها لا يظهرون أي تماهي خاص مع ضائقة إخوتهم في غزة. قبيل الصيف وعلى خلفية الضغط الاقتصادي الذي تستخدمه اسرائيل وأميركا، الأزمة حول أموال السجناء ومخاوف الفلسطينيين من خطة السلام لترامب، الضفة أيضا ستتحول الى ساحة متوترة أكثر من العادة.اضافة اعلان