مستوى المخاطر يرتفع في سورية

Untitled-1
Untitled-1
يديعوت أحرونوت عاموس يدلين 22/1/2019 في التقدير الاستراتيجي السنوي الذي رفع لرئيس الدولة الأسبوع الماضي شدد باحثو المعهد على الجبهة الشمالية – بكل عناصرها – بانها التهديد الاكبر على إسرائيل في العام 2019. فتداخل ثلاثة عناصر القوة المعادية في الساحة الشمالية – إيران، سورية وحزب الله – إلى جانب حساسية العمل الإسرائيلي في مواجهة التواجد الروسي تتداخل لتصبح تهديدا امنيا وسياسيا من الدرجة الاولى. سؤال مركزي يجب طرحه هو هل المعركة بين الحروب، التي حققت اهدافها بشكل كبير في السنوات الاخيرة، ما تزال ناجعة وعملية على خلفية التغييرات في الساحة والمخاطر التي نشأت وتجسدت مؤخرا فقط؟ فضلا عن ذلك هل الاثمان التي تنطوي عليها المعركة بين الحروب ارتفعت وغيرت الميزان الاستراتيجي؟ منذ الأسبوع الاول الذي تسلم فيه رئيس الأركان أفيف كوخافي مهام منصبه تبين كم كان دقيقا هذا التقدير: فإسرائيل هاجمت (حسب مصادر اجنبية) مطار دمشق، الذي كان هدف طائرة نقل إيرانية، تحمل على ما يبدو شحنة من السلاح المتطور إلى سورية. وردا على ذلك اطلقت القوات الإيرانية المرابطة في سورية صاروخ أرض – أرض نحو الجولان، بينما كان يتواجد الاف الإسرائيليين المستجمين بالثلج المتراكم في نهاية الأسبوع هناك. رد الجيش الإسرائيلي بهجوم واسع على اهداف إيرانية ذكرت بحجم الهجمات الإسرائيلية في أيار 2018. وبالتوازي هوجمت بطاريات صواريخ سورية اطلقت النار على طائرات الجيش الإسرائيلي وعلى الذخيرة التي اطلقت. يدور الحديث عن نجاح عملياتي آخر ودليل آخر على التفوق الاستخباري والتكنولوجي الإسرائيلي في الجبهة الشمالية، والذي يضاف إلى نجاحها في كشف وتدمير انفاق حزب الله على الحدود اللبنانية. ومع ذلك، فإن من واجب القيادة السياسية والقيادة العسكرية العليا ألا تستند إلى النجاحات الاخيرة والحرص على البحث بوضوح وبآخر المعلومات في كل عمل مستقبلي في ظل مراجعة المخاطر التي تنطوي عليها، وبفكر استراتيجي للعمل الشامل في مواجهة الساحة الشمالية. ينبغي أن يكون امام عيون هيئة الأركان والكابنت ثلاثة نماذج للعمل. الاول: نموذج المعركة الشاملة، الذي يحلل البدائل الاستراتيجية لمعالجة تثبيت التواجد الإيراني، مشروع تدقيق الصواريخ وتعزيز قوة حزب الله. وفي اطاره ينبغي التصدي لمسائل مثل: هل هذه التهديدات تستوجب عملا فاعلا لإسرائيل أم ربما يمكن اعطاءها جوابا في اعمال سلبية دفاعية (مثل تعزيز منظومة الدفاع ضد الصواريخ) وجواب سياسي وردعي. هل توجد قدرة متوفرة في حالة الحرب يمكنها أن تعطل المنظومات المتطورة بضربة مسبقة؟ من الواجب تقدير شكل ومدى الايفاء بالاهداف في كل واحدة من الاستراتيجيات. النموذج الثاني: تقدير المخاطر حيال المعركة ما بين الحروب، والتي أساسها الاستجابة للمخاطر المركزية الثلاثة: اسقاط طائرة إسرائيلية، احتكاك مع روسيا وسيناريو تصعيد كبير. هذه المخاطر يجب أن ينظر فيها في مقابل الانجازات في المعركة. في العام 2018 تحققت كل المخاطر، ولكن في مستوى متدن لم يثقل على الانجازات في منع تثبيت التواجد الإيراني في سورية: في شباط اصيبت طائرة "عاصفة" إسرائيلية، في ايار اطلقت إيران وابلا من الصواريخ الثقيلة نحو إسرائيل، وفي ايلول اسقطت طائرة روسية من الدفاعات الجوية السورية، فيما حملت روسيا جزءا كبيرا من الذنب على إسرائيل. من الحيوي ان نفهم بان مستوى المخاطر في 2019 اعلى. فالسوريون يعيدون بناء منظومة الدفاع الجوي لديهم واتبعوا سياسة اطلاق نار واسعة وسهلة، مثلما هو واضح في الاشهر الاخيرة. اما الإيرانيون فقد تعلموا دروس ايار 2018، ويعدون جوابا عملياتيا بديلا من لبنان ومن العراق، والروس المعنيون باعادة بناء واستقرار سورية، يواصلون الاعراب عن الاستياء من النشاط الإسرائيلي هناك. النموذج الثالث: الردع والتحكم بالتصعيد، يفحص دوما قوة الردع الشاملة لإسرائيل ومن اي اتجاه من شأنها أن تتحطم. في الساحة الشمالية كما قيل، لاعبون كثيرون وحيال كل واحد منهم امكانية لتغيير ميزان الردع. حزب الله تلقى ضربة عملياتية ومعنوية شديدة في اعقاب كشف وتدمير الانفاق، إيران مصممة "على تصفية الحساب" على اخفاقاتها الاخيرة، وسورية تشعر بانها واثقة اكثر اذ تزودها روسيا بمنظومات دفاع جوي متطورة. في السنوات الاخيرة في جبهة الشمال، مثلما في غزة، اثبتت الاطراف قدرة على العمل من تحت شفا التصعيد بل والتحكم به، ولكن الردع هو مفهوم متملص في الغالب يمكن تحليله بأثر رجعي فقط. وعليه، فإنه حين لا يكون كل الاطراف معنيين بحرب شاملة، فإن اخطاء أو تشويهات فكر وفرضيات أساسية تغيرت، يمكنها ان تؤدي إلى فقدان السيطرة وإلى مواجهة واسعة وان كان لا يريد بها أحدا.اضافة اعلان