مصر تضغط على حماس

مصر تضغط على حماس
مصر تضغط على حماس

 يديعوت – من اليكس فيشمان:

في محادثات الرواق في وزارة الدفاع يقولون بنصف ابتسامة انه لو كان الامر منوطا بحماس لاتفقت بصورة شديدة على تسوية وقف النار مع عاموس جلعاد. اذ ان المصريين، صحيح حتى الان، ببساطة يتشددون معها. وحتى قبل ان تنتهي حماس من تلقي الصفعة الإسرائيلية في غزة، ها هي تتلقى صفعة مصرية في القاهرة.

اضافة اعلان

وعليه فبوسع وزير الخارجية المصري ان يظهر في التلفزيون المصري ويتحدث عن المطالب التي لمصر من إسرائيل. ولكن في الغرف المغلقة ينبغي الافتراض بان رجال وزير المخابرات عمر سليمان يجرون تدريبات مضنية لممثلي حماس. معقول ان المصريين يعرضون على حماس سلسلة شروط متصلبة معناها واحد: استسلام حماس دون شروط. حماس تحاول بكل قوتها التحرر من العناق المصري والابقاء على بعض من كرامتها، وعليه ثمة امكانية في ان تستمر هذه التلويات من حماس في اطار المفاوضات لوقف النار لعدة ايام اخرى – الى أن يعثر على الحل الوسط.

التطلع المركزي للمصريين – والذي عمليا يؤخر اليوم تسوية وقف النار – هو ان تعود غزة الى أبو مازن وادارة السلطة الفلسطينية. المصريون يسعون الى استغلال الزخم لتحقيق مصالحة وطنية فلسطينية داخلية. المعنى: اعتراف حماس بتمديد رئاسة ابو مازن، ومن هنا الاعتراف بمكانته السلطوية العليا ليس فقط في الضفة بل وفي القطاع ايضا. عمليا، يحاول المصريون ان يطبخوا هنا طبخة تعيد السلطة الفلسطينية الى غزة وتلغي ثورة حماس. هذا ليس مطلبا إسرائيليا وليس واضحا اذا كان هناك لإسرائيل على الاطلاق مصلحة كهذه. الواضح هو ان حماس لا يمكنها أن تقبل مثل هذا الشرط. هذا بالضبط ما من شأنه أن يعرقل استكمال تسوية وقف النار.

خلال الاتصالات حاولت حماس مطالبة الجيش الإسرائيلي بالخروج من غزة قبل ترتيب وقف النار. حماس ارادت تسوية وقف نار مؤقتة لسنة، لنصف سنة – المصريون رفضوا هذا المطلب ايضا رفضا باتا. وهم يتحدثون عن تسوية بعيدة المدى. حماس تريد ان تستبدل ممثلي السلطة الفلسطينية في معبر رفح – المصريون اوضحوا لها بان لا امل. وأعلنوا بان اتفاق 2005 بالنسبة لتشغيل معبر رفح ما يزال قائما.

المصريون ببساطة يقفزون على العربة ويقررون تعليم حماس فصلا في الآداب في الشرق الاوسط. الان حماس تدفع الثمن لقاء الاهانات التي وجهتها لمصر، على عدم امتثالها لحضور محادثات المصالحة في القاهرة، على اتهام مصر بالخيانة، على التخريبات التي نفذتها في سيناء، على تحريض العالم العربي ضد مصر، وبالمناسبة، مجرد حضور حماس محادثات وقف النار في القاهرة، يعتبر نوعا من الاستسلام والاهانة في نظر العالم العربي.

المعلومات التي تصل من القاهرة تدل على أنه في هذه الاثناء تأخذ حماس بتلطيف حدة مواقفها. فمثلا على مطلب ان يخرج الجيش الإسرائيلي من القطاع قبل الاعلان عن وقف النار، تخلت حماس منذ الان. وبالنسبة للمعابر على الحدود مع إسرائيل، يدور الحديث عن تمثيل أجنبي ما – أوروبي او غيره – يكون حاضرا سواء في الجانب الإسرائيلي أم في الجانب الفلسطيني للرقابة على تحقيق حرية العبور. مشكوك ان توافق إسرائيل على قبول هذا البند.

كما أن حماس تنازلت عن ابعاد السلطة الفلسطينية عن معبر رفح وما تزال تكافح حول نوع ما من الحضور لممثليها في المعبر. كما لطفت حماس موقفها بالنسبة لاستمرار وقف النار. إسرائيل ستصر على مطلبها بان يكون هذا وقف للنار دون قيد زمني. بالضبط مثلما يطلب المصريون.

حماس لن تعلن عن انها ستوقف تهريب السلاح عبر محور فيلادلفيا. ولكنها في واقع الامر قبلت بحقيقة ان المصريين بالتعاون مع محافل أجنبية سيستخدمون منظومات متطورة ومنظومات استخبارية حيال سلسلة التهريب. في حماس يعرفون ان مصر توشك على التوقيع على اتفاقات سرية مع الإميركيين في مجال مكافحة التهريب، وفي اللحظة التي يقبلون فيها المبادرة المصرية فانهم يقبلون، رغم أنفهم "علاوة مكافحة التهريب ايضا". ولا يخفي المصريون نيتهم في عمل كل ما في وسعهم لإبعاد قطاع غزة عن إيران وسورية. في هذه المسألة مصر تنسق مع دول الخليج ومع السعودية – التي هي الممول الاكبر في العالم العربي وسيكون لها دور محترم في اعادة ترميم غزة.

عاموس جلعاد يسافر الى القاهرة في وضع باتت حماس تفهم فيه جيدا وضعها الصعب. ليس فقط مدافع الجيش الإسرائيلي لينتها. المصريون ايضا. الان المسألة هي ليس فقط هل ستكون حماس مستعدة لان تفي بمطالب إسرائيل، بل هل ستكون حماس مستعدة لان تفي بالمطالب المصرية، الأكثر تصلبا.