معركة بقاء أشخاص "مهمين جدا"

يديعوت أحرونوت

 سيما كدمون 9/5/2012

ما الذي يدور في خلد شاؤول موفاز في الليل حينما يكون وحده؟. وماذا يعتقد في الصباح حينما ينظر في المرآة؟. هل يعتقد حقا أننا جميعا أغبياء؟.اضافة اعلان
هل يخطر بباله أننا نصدقه؟. هل يصدق نفسه؟. هل يضايقه عميقا في بطنه وراء جلده الذي هو كجلد الفيل، هل يضايقه شيء ما أصلا ويسبب له عدم ارتياح ويُحيره؟. هل يشعر بشعور ما من الحياء؟.
حينما يعرض موفاز دعاواه في المؤتمر الصحفي – يُبين ان المسألة ليست مسألة ثقة ويُسوغ ما فعله بأنه مصلحة الدولة وأنه لا يوجد هنا أي باعث شخصي، والعياذ بالله، وأن كل ذلك ايديولوجية؛ ويجيب عن اسئلة عن صدقه وكأن الحديث عن كتلة قمامة وضعت في وسط الغرفة ليس له أية صلة بها؛ وحينما يواجهونه بكلام قاله أمس الاول فقط وهو يقف هناك، يبتسم إلى الشخص الذي سماه أمس فقط كاذبا ووعد بشرفه ألا يكون في حكومته – فما الذي يقوله لنفسه؟. هل يقول: هذا فظيع لكن هكذا الحال في السياسة والأساس هو البقاء، أم يقول: ماذا يهمني ما تعتقده وسائل الإعلام فيّ وما يعتقده الجمهور، فمن ذا سيتذكر غدا، ان كل شيء كرمال متنقلة وزبد على وجه الماء ولست أقل من كل واحد آخر.
ليس واضحا ما الذي يعتقده موفاز في نفسه، لكن يمكن ان نُخمن ما الذي يفكر فيه نتنياهو، وهو ان شاؤول يشبه معجونا في يدي. وهو لعبة استطيع ان أفعل بها ما أشاء. وأنا استطيع ان أصبح بين عشية وضحاها رئيس الحكومة ذا أكبر ائتلاف ولن يكلفني هذا شيئا. سيكون عندي 28 نائبا في جيبي في حين كل ما يحصل عليه شاؤول هو حقيبة وزارية سخيفة. فلإيهود باراك مع خمسة نوابه البائسين اربع حقائب وزارية، وشاؤول مع كتيبته كلها لا يحصل إلا على حقيبة واحدة. وسيوضح ان هذا كان تنازلا منه. فهو لا يبحث عن التكريم.
ويقول نتنياهو في نفسه استطيع ان أحصل على سنة ونصف سنة اخرى رئيسا للحكومة – وهذا في الحقيقة رقم قياسي يدخل كتاب جينس بالنسبة لرؤساء الحكومات – لأن شاؤول يائس فقط. ومن مثلي يعلم مبلغ يأسه. فقد استطعت ان أشم رائحة الخوف، ونتن اليأس حينما جلس مقابلي في البيت، كاسفا، قلقا يعد نوابه عدا تنازليا، ويصوغ معي بجدية عميقة الاتفاقات بيننا. ماذا سيفعل اذا توصلنا الى مصالحة بائسة سخيفة على تعديل قانون طال؟ أليس شاؤول نفسه لا يؤمن بأنه يمكن فعل شيئا ما حينما تكون شاس في الائتلاف. وماذا يكون اذا لم ينجح تغيير طريقة الحكم؟ ماذا سيفعل شاؤول؟ هل يلقبونه كاذبا؟ هل يستقيل؟.
ويقول رئيس الحكومة في نفسه من حسن الحظ ان موفاز لم يلاحظ مبلغ كوني غير مطمئن. مع كل أنصار فايغلين الذين يسيطرون على الحزب ويجرون الليكود الى هاويات اليمين ويكبلون يدي. ما كان ينقصني إلا ان يدخل فايغلين هذا قائمة الليكود هو نفسه وعدد من رفاقه. وفي هذا الوقت مع إخلاء جفعات الأول بأنه الذي علق في حنجرتي في وسط معركة الانتخابات لا استطيع ابتلاعه ولا لفظه. ومع ميزانية 2013 التي ما كان لي أمل في اجازتها على الصورة الحالية للائتلاف. ومع الاحتجاج الاجتماعي، فأنا لا أريد في الحقيقة ان يقود موفاز احتجاج روتشيلد.
من ذا يعلم أصلا ماذا سيحدث اذا ذهبنا الى الانتخابات؟. ومن ذا يضمن لي النواب الذين تعدني به مينا تسيمح؟. يفضل ان يؤخذ الشيء المضمون سنة ونصفا على المخاطرة بكل شيء من اجل اربع سنين. ان كل شيء ممكن الآن مع ائتلاف واسع من الجدار الى الجدار ومعارضة مقلصة. سيكون شاؤول درعي في مواجهتنا للمحكمة ومجابهة المستوطنين والميزانية وقانون طال، فقد كان دائما جنديا جيدا.
وتوجد اشياء اخرى ربما يفكر فيها نتنياهو في نفسه، بيد أنها اشياء لا يجوز لنا ان نعلمها إلا بأنباء منشورة اجنبية. ان موفاز الذي كان يستطيع ان يكون معارضا شديدا للهجوم على ايران (أو هذا ما أعلنه على الأقل)، سيكون الآن جزءا من النادي الأكثر حساسية في الدولة، وسيكون التاسع في الثُمانية. ولنراه يعارض آنذاك. والآن مع ائتلاف كهذا، كما يفكر نتيناهو، ليُنتخب اوباما مرة اخرى. فالدولة كلها من ورائي حينما تتهيأ الطائرات المشحونة بالقذائف على المسار. والكنيست كلها، إنني ملك اسرائيل.
ونتنياهو على حق، فهو ملك اسرائيل. لأننا اذا حذفنا سخرية قرار الذهاب الى انتخابات وسخرية انشاء حكومة وحدة يكون نتنياهو قد قام بتدبير لامع، هذا اذا لم نشأ المبالغة.
ولهذا حينما وقف نتنياهو أمس في المؤتمر الصحفي لم يكن ممكنا ان توجه الدعاوى عليه: فقد أراد حكومة مع كديما منذ أُنشئت الحكومة. وهو بخلاف موفاز لم يعِد قط ولم يلتزم بألا يقبل كديما حليفا. بل ان نتنياهو في مؤتمر الليكود الذي يبدو انه كان له تأثير حاسم في قراره، حذف موعد الانتخابات وهو الرابع من ايلول؛ وتجاهل ببساطة الأجل المسمى بحيث لا يمكن ان نوقفه على تضليل.
وعلاوة على هذا أي رئيس حكومة لم يكن لينتهز هذه الفرصة التي أُتيحت له ويوسع ائتلافه بـ 28 نائبا أُنزلوا عن حبل المشنقة وما يزالون يتحسسون أعناقهم المتألمة وهم عارفون بجميل الجلاد الذي وهب لهم حياتهم وأتاح لهم فرصة اخرى. وينبغي ألا يُساء فهمي، فمن الجيد انه لن توجد انتخابات بعد اربعة اشهر، فالجمهور لم يفهم لماذا الذهاب الى الانتخابات كما لا يفهم ما الذي جعلهم لا يذهبون. لكن ما يفهمه كل واحد هو كم كانت هذه الانتخابات ستكلفنا ومن اجل ماذا؟. هل من اجل ان ينتخب نتنياهو مرة اخرى وينشئ حكومة كالموجودة اليوم؟. هل كي نرى كيف يسيطر اليمين على الليكود؟. ألكي تؤجل الحكومة المشكلات بدل مواجهتها مع انتخابات لأربع سنين اخرى؟.
يمكن ان نقول كل ما قيل عن فعل موفاز لكنه أنقذ كديما، وكان يجب ان نكون عميانا كي لا نرى التمزق. ومن ظن أنه لا يمكن ألا يجتاز كديما نسبة الحسم فليفكر مرة اخرى لأن هذا قد حدث في الماضي لأحزاب اخرى، ومن المحتمل كثيرا انه كان سيحدث هذه المرة ايضا.
وقد تحدث امور جيدة ايضا، ومن ذا يعلم. فربما ينشئ ائتلاف بين الاحزاب الثلاثة الكبيرة والعلمانية اشياء جيدة، لكن ما هو الثمن.
أو بعبارة اخرى: من الجيد انه لا توجد انتخابات، لكن ما هو مقدار الاشمئزاز الذي كان يُحتاج اليه للدفع عن ذلك.