معضلة خان يونس

شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)
شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)

يديعوت أحرونوت

 ناحوم برنياع   3/12/2023

أرادت حماس أن تقفز عن بقية من بقي في الاسر وان تتوجه الى صفقة مسنين ومرضى مقابل مسنين ومرضى. مسنونا ومرضانا هم مواطنون قدامى، معظمهم من كيبوتسات الغلاف؛ مسنوهم ومرضاهم حكم عليهم بالمؤبد. مسنونا ومرضانا يوجدون في ظروف تعرض حياتهم للخطر؛ مسنوهم ومرضاهم يعالجون في مصلحة السجون. يحتمل أن يكون قرار حماس خرق المسيرة المتفق عليها والوصول الى المسنين قبل الموعد المخطط له نبع من الضغط الذي يمارسه السجناء الكبار على المنظمة.اضافة اعلان
فقرر الجانب الإسرائيلي ان يثبت لحماس بانه غير قابل للابتزاز. آمل أن يكون العقل وحده عمل هنا وليس الغرور.
يعرض استئناف النار على المستوى السياسي سلسلة من المعاقل: أصعبها يتعلق بالمخطوفين. فرحة الـ 114 مخطوفا الذين تحرروا مخلوطة بقلق متزايد على الـ 136 المتبقين، معظمهم على قيد الحياة، بعضهم قتلة. في خان يونس ومحيطها يتواجد معظم قادة حماس وعلى ما يبدو أيضا معظم المخطوفين. حتى لو لم تعلن حماس عن ذلك فإن المخطوفين المتبقين في غزة هم درع بشري. كلما ركزت اعمال القصف من الجو ومن البر على هذه المنطقة زاد الخطر في ان يصاب المخطوفون. شهادات المخطوفات اللواتي تحررن تعزز القلق. وسيشتد الخطر بالطبع بأضعاف ما ان تبدأ الخطوة البرية. الاكتظاظ من شأنه ان يكلف أيضا إصابات بالمقاتلين.
في واقع الحال يوجد هنا انذار مزدوج. الأول، انذار إسرائيل لحماس. طالما كان سلاح الجو يقصف خان يونس يمكن وقف العملية والعودة الى المفاوضات ووقف النار. اما في اللحظة التي ستدخل فيها الدبابات الى المنطقة فسيكون صعبا جدا العودة الى الوراء. الثاني، انذار الجيش الإسرائيلي لكابينت الحرب: في اللحظة التي يصدر فيها الكابينت ضوءا اخضر لعملية برية سيكون من الصعب جدا على الجيش الإسرائيلي أن يتوقف.
يدخل الجيش الإسرائيلي الى خان يونس دون خطة لليوم التالي. هذا جيد ربما لعملية ثأر، وليس لخطوة تستهدف خدمة استراتيجية. هو يدخل الى منطقة مليئة بالنازحين من شمالي القطاع، معوزي البيت، معوزي المأوى. اليهم يضاف سكان من خان يونس تدعوهم منشورات الجيش الإسرائيلي للانتقال جنوبا، نحو رفح. المعطيات التي تنشرها الأمم المتحدة كل يوم تشير الى خطر متزايد من الأوبئة والكارثة الإنسانية. (في فريق مستشاري غالنت مقتنعون بان التحذيرات مبالغ فيها).
أحد الدروس من الأسابيع الثمانية الأولى من القتال هو انه ليس من السهل تطهير مناطق غزة من المقاتلين. 57 يوما مرت وما تزال الشجاعية تقاتل، وجيوب المقاومة توجد أيضا في احياء أخرى. الساعة تدق، وذلك بسبب الضغط الأميركي، وبسبب وضع السكان أيضا. مشكوك ان يكون لإسرائيل اكثر من أسبوعين؛ مشكوك ان يكون ممكنا في أسبوعين تحقيق الأهداف الواسعة التي أعلنت عنها القيادة السياسية في بداية الحرب.
حماس يجب أن تتلقى ضربة تنزع منها قدراتها – على هذا لا جدال. الجيش الإسرائيلي لا يمكنه أن يقفز عن معقل المنظمة في خان يونس. لكن لن يكون هنا نصر: من الأفضل تخفيض مستوى التوقعات والتوجه بأسرع ما يمكن الى مسيرة الاشفاء والترميم، واولا وقبل كل شيء لاعادة المخطوفين.
في الجبهة الشمالية نشأ احتمال ما للاتفاق، بوساطة الأميركيين والفرنسيين. فالحكومة اللبنانية سترشى بمال دولي وحزب الله سيوافق مقابل ما يسميه وزراء في إسرائيل "قرار 1701 خفيف" – صيغة مقلصة لقرار مجلس الامن الذي انهى حرب لبنان الثانية. حزب الله يوافق ظاهرا على سحب قوة الرضوان الى ما وراء الليطاني. ولن يعيد بناء أبراج الرصد والاستحكامات التي دمرها الجيش الإسرائيلي على الحدود (غالنت يطالب أيضا باستئناف طلعات سلاح الجو في سماء لبنان). تفيد التجربة بان هذه تسوية ستخترق، بعد اشهر او سنين، لكنها ستتيح للسكان بالعودة الى بيوتهم.
ما يؤدي بنا الى جبهة ثالثة، توجد في هذه اللحظة في هوامش جدول الاعمال: الجبهة الحوثية. الحوثيون يحكمون معظم أجزاء اليمن. هو فرع لإيران. منذ بداية الحرب وهم يطلقون الصواريخ والمسيرات نحو ايلات. كما انهم صادروا سفينة شحن تعود لشركة بمليكة رامي اونجر الإسرائيلي، ويهددون بمصادرة سفن أخرى.
قبل بضعة أيام سمعت انفجارات شديدة في مخازن الذخيرة لديهم، قرب صنعاء. لا فكرة لدي من يقف هذا الفعل. لكن لو كانت إسرائيل مشاركة به لكان يعتبر كنوع من الإشارة. قبل الانفجار نشر الحوثيون أفلاما تعرض زيارات شخصيات هامة للسفينة التي زينت باعلام اليمن وفلسطين. نموذج كرتوني للسفينة اجرى رحلات استعراضية في شوارع صنعاء. بعد الانفجار استضافوا في السفينة وفدا من حزب الله وسارعوا الى نشر هذا الفيلم أيضا. اذا كانت إشارة فهي لم تكن كافية.
صديق لي اكتشف في ارجاء الانترنت تفاصيل أخيرة عن سفينة شحن إيرانية تدعى "بهشاد" كان يفترض أن تصل الى قناة السويس في 19 تشرين الثاني لكنها بقيت لسبب ما في البحر الأحمر قبالة اليمن. يقال إنها بعمر 24 سنة، طولها 174 مترا، قيمتها تقدر بـ 5.1 مليون دولار. المعطيات لا تقول كثيرا. لعلها سفينة عادية القت بمحرك؛ لعلها سفينة عسكرية مهمتها تشخيص سفن معنية إيران وفروعها بمهاجمتها ومصادرتها. خبايا أساليب إيران.