مفتاح استبدال حماس

معاريف
معاريف
بقلم: ايتي ماك  21/2/2024

في شباط (فبراير) من العام 2020 أعلن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بشكل رسمي أنه أصدر تعليمات للمعهد البيولوجي للعمل بسرعة على إنتاج لقاح يعتبر الأول من نوعه في العالم لـ"كورونا". هذا الأمر بالطبع لم يحدث، ومراقب الدولة كتب في تقريره، أن إسرائيل قامت برمي في سلة القمامة 230 مليون شيكل، رغم أن نتنياهو كان يعرف مسبقا بأن قدرة المعهد غير مناسبة.اضافة اعلان
الآن نتنياهو مرة أخرى يعطي وعودا كاذبة تفيد بأنه في معهد سري في إسرائيل يقومون بتطوير قيادة صهيونية – فلسطينية ستستبدل سلطة حماس في قطاع غزة. الحديث يدور بالطبع عن أمر لا يمت للواقع بصلة. منذ عشرات السنين يقف أمام اسرائيل فقط الاختيار بين قيادة م.ت.ف العلمانية وبين قيادة حماس الجهادية التي تحكم القطاع منذ العام 2007. ايضا ادعاء نتنياهو بأن إسرائيل يمكنها أن تكون المسؤولة عن الأمن في القطاع، وفي الوقت نفسه أزاحت عن نفسها المسؤولية عن المدنيين هناك، هو ايضا ادعاء مدحوض. في اللقاء بين الرئيس حاييم هرتسوغ ورئيسة الحكومة البريطانية مارغريت تاتشر في العام 1984، ابلغها بأنه عندما تم تعيينه في منصب الحاكم العسكري الاول في الضفة، سأل وزير الدفاع في حينه موشيه ديان ما سياسته؟ ديان رد "أن يولد العرب ويموتوا  من دون أن يروا أي موظف إسرائيلي". خلال 56 عاما من الاحتلال، فإن هرتسوغ ومن جاءوا بعده لم ينجحوا في تحقيق ذلك. حتى بعد "الانفصال" في صيف العام 2005 بقيت إسرائيل هي المسؤولة عن مجالات حياتية عدة، في قطاع غزة.
بعد مرور أربعة اشهر على الحرب تأكد ما كان معروف من البداية، لأن الأمر يتعلق بمنطقة مأهولة باكتظاظ، وإزاء استخدام حماس العسكري الكثيف للسكان المدنيين، فإنه لا توجد لدى إسرائيل أي إمكانية لتدمير أو تقويض سلطة حماس بالطريقة العسكرية، بل بثمن لن يوافق عليه حلفاؤها في العالم. وكما قال ليوسي ميلمان رئيس الاستخبارات القومية السابق في الولايات المتحدة جيمس كالبر: "التدمير المطلق لحماس هو ايضا تدمير مطلق لغزة" ("هآرتس"، 12/11). في 8 شباط نشر في "نيويورك تايمز"، بأنه حسب جهات في المخابرات الاميركية فانه فقط حوالي ثلث اعضاء الذراع العسكري لحماس قتلوا. وقبل ذلك قال الرئيس الفرنسي: "إن تدمير حماس يعني حربا لعشر سنوات".
صيغة حماس لصفقة تبادل إطلاق سراح الـ 134 مخطوفا لديها تشمل، إضافة إلى المطالبة بتحرير جماعي للسجناء الفلسطينيين، وقف الحرب ووضع مسار لإعادة إعمار القطاع. حتى الآن نتنياهو رفض بشكل صريح الطلبين الأولين. في إطار امتناعه عن تناول موضوع "اليوم التالي" اختار نتنياهو عدم التعامل مع الطلب الثالث. في حين أنه، كما قلنا، اذا استمرت الحرب، فإن اسرائيل لا يتوقع أن تنجح في القضاء على سلطة حماس بثمن ووقت يكونان مقبولين على حلفائها أو لاهاي أو عائلات المخطوفين، لأن كل يوم يمر يمكن أن يكون مثل الحكم بالإعدام على أعزائهم، فقط الطلب الثالث حول اعادة اعمار القطاع يبدو المفتاح لاستبدال حكم حماس.
اعادة اعمار القطاع، يتوقع أن تكلف عشرات مليارات الدولارات. ونقل هذه الاموال في ظل حكم حماس سيمكنها من إعادة بناء قوتها العسكرية في غزة وتسهيل سيطرتها في الضفة. ولكن بعد الاعمال الفظيعة في 7 أكتوبر يبدو أنه لم يعد هناك أي رغبة لحكومات الغرب في تمويل الحياة المدنية في قطاع غزة في ظل حكم حماس، بالتالي، إعفاء هذه المنظمة من المسؤولية عن المدنيين وتوجيه الأموال لزيادة قوتها العسكرية.