مقياس الكشف عن أوباما

إيزي لبلار-اسرائيل هيوم
إن ترشيح السيناتور الجمهوري السابق تشاك هيغل لمنصب وزير الدفاع سيكون مقياس الكشف عن نية أوباما ان يعود الى الخط المضاد لإسرائيل برغم ان الرئيس أيد إسرائيل في خلال المواجهة العسكرية في غزة، واستعمل في الاسبوع الماضي النقض الاميركي في الامم المتحدة.اضافة اعلان
شكّك هيغل، وهو من كبار أعداء إسرائيل في التيار المركزي في الساحة السياسية، في الماضي بوطنية الجماعة اليهودية الأميركية. واتهم اعضاءها بولاء مزدوج بإعلانه أن "جماعة الضغط اليهودية تخيف الكثير من الناس"، و"أنا سيناتور الولايات المتحدة لا سيناتور إسرائيلي".
ان السجل الذي أظهره على إسرائيل كان على الدوام معاديا ومضادا لتوجهات التيار المركزي في مجلس النواب. وهو واحد من السيناتورات الاربعة الذين رفضوا التوقيع على رسالة تأييد مجلس الشيوخ لإسرائيل في فترة الانتفاضة الثانية. وفي حرب لبنان الثانية قسم هيغل الاتهام بالمواجهة على نحو متساوٍ بين إسرائيل وحزب الله ورفض بعد ذلك التعبير عن تأييد لجهود إقناع الاوروبيين بالقطيعة مع حزب الله باعتباره منظمة إرهابية. وفي 2009 حث أوباما على بدء محادثات مباشرة مع حماس وفي هذا الشهر في أوله نشر "المجلس الاطلنطي" الذي يرأسه عنوانا على الصفحة الاولى هو "سياسة الفصل العنصري لإسرائيل". وعارض هيغل ايضا بصورة لا تكل فرض عقوبات على إيران أو عملية عسكرية عليها، وقال مُنذرا ان ايران الذرية أمر لا يمكن منعه بل إنه رفض ان يؤيد إضافة الحرس الثوري الايراني الى قائمة كيانات الإرهاب.
كان عند هيغل الكثير من الاحترام للأسد الأب وابنه. وفي 2008 شارك مع السيناتور كيري (المرشح لمنصب وزير الخارجية) في كتابة مقالة نشرت في صحيفة "وول ستريت جورنال" كان عنوانها "حان الوقت لمحادثة سورية". "عمل قادة سورية دائما عن تقديرات باردة من اجل الحفاظ على النفس ويُبين التاريخ ان الدبلوماسية النشيطة قد تؤتي أُكلها"، كتب، وحث الولايات المتحدة على بدء حوار مع دمشق.
بناء على السجل السياسي الأدائي الذي لا نظير له هذا، حثت حتى أسرة الـ"واشنطن بوست" الليبرالية أوباما على تأجيل التعيين وأعلنت ان ليس من المناسب أن يشغل هذا المنصب الحساس جدا شخص يتمسك بمواقف تقع "في هامش مجلس الشيوخ". وصرح بيرت ستيفنس، وهو صاحب عمود صحفي كبير في "وول ستريت جورنال" أن تعيين هيغل سيحقق تصوره الذي يقول ان اوباما ليس صديق إسرائيل.
إن ترشيح هيغل في واقع الأمر سيظهر هل الديمقراطيون اليهود الموالون لإسرائيل الذين صوتوا لأوباما لهم تأثير ما، أو هل ينظرون اليهم على نحو مفهوم من تلقاء نفسه على أنهم مؤيدو الديمقراطيين دونما صلة بسلوك الحزب نحو الدولة اليهودية.
لخّصت منظمة "صهاينة اميركا" شخصية هيغل بأنه "مدافع مخيف وخطير عن مجموعات مثل حماس وحزب الله ومثل النظام الايراني ايضا مع كونه ربما واحدا من أشد منتقدي إسرائيل وأكثرهم عداء لها".
وأسمع مدير الاتحاد المضاد للتشهير، إييف فوكسمان، الذي يتهمه يمينيون كثيرون على الدوام بأنه يتنازل للمؤسسة الليبرالية بصورة غير مناسبة،  صوته على نحو لا لبس فيه. فقد أعلن ان سجل هيغل فيما يتعلق باسرائيل وعلاقة الولايات المتحدة باسرائيل "مقلق في أحسن الحالات، ومقلق جدا في أسوئها، وتبلغ المشاعر التي عبر عنها فيما يتعلق بجماعة الضغط اليهودية معاداة السامية كما عند الاستاذين الجامعيين جون ميرشهايمر وستيفن وولت والرئيس السابق جيمي كارتر".
وذكر كين باندلر، متحدث اللجنة اليهودية الاميركية، ان هيغل في 1999 كان هو السيناتور الوحيد الذي رفض ان يوقع على رسالة حذرت رئيس روسيا يلتسين من انه اذا لم يتخذ خطوات تقضي على معاداة السامية الطاغية في دولته فإن الولايات المتحدة لن تؤيده.
ينبغي ان نفترض ان يتم تحدي الموافقة على تعيين هيغل. فبرغم انه يتمسك بمواقف تعارض تماما توجه مجلس النواب في العلاقات الخارجية، سيكون رفض ترشحه مركبا بسبب حقيقة انه سيناتور جمهوري سابق.
اذا عُين لمنصب وزير الدفاع شخص عارض على الدوام فرض عقوبات على ايران وعملية عسكرية عليها ايضا فسيضعضع ذلك أمن إسرائيل ويُثبت مبلغ صدق أوباما في حديثه في خلال الانتخابات الرئاسية حينما عاد وأعلن أن إيران لن تصبح أبدا قوة ذرية في مدة ولايته.