منطقة مأزومة

معاريف 

ألون بن دافيد    8/5/2015


هل سيجلب الصيف، الذي يبدأ الآن، معه حربا أخرى؟ إسرائيليون كثيرون يخافون أن يكون هذا صحيحا، لكن الحقيقة هي أن احتمال اندلاع حرب في هذا الصيف، يبدو منخفضا. حزب الله غارق حتى عنقه في حروبه في سورية ولبنان. حماس تخرج عن طورها في الإشارة إلى أنها غير معنية بمواجهة اخرى. واذا خففت إسرائيل الحصار عن حماس فإنها منفتحة لهدنة طويلة الامد. إيران ماضية لاتفاق مؤسف مع الغرب، ومن المؤكد أنها غير معنية بإحباطه.اضافة اعلان
أيضا الجيش الإسرائيلي يتصرف في هذه الأيام وكأن الحرب على الأبواب، ويتدرب بوتيرة غير مسبوقة. فقط في الاسبوع الاخير أجري تمرين واسع لسلاح الجو، وتمرينان لألوية للخدمة الدائمة في الغور، تمرين للواء احتياط في هضبة الجولان وأخيرا تم استدعاء 1500 من رجال الاحتياط لتمرين مفاجئ في الغور. أسبوع استثنائي جدا من حيث حجم التدريبات فيه، ولكن رئيس الأركان، غادي ايزنكوت، كان يريد أن تُرى كل الأسابيع كذلك – جيش لا يتوقف للحظة عن التدريب.
الخوف من استمرار هجمات حزب الله ردا على مهاجمة سلاح الجو في سورية في يوم الجمعة قبل أسبوعين، تضاءل. رجال سمير قنطار الذين خرجوا من القرية الدرزية خضر لوضع عبوة على الحدود تم اكتشافهم وتصفيتهم. يبدو أنه ليس لحزب الله حاليا متسع لمواصلة الانشغال بالثأر. لقد اكتشف في الأسابيع الأخيرة كم هي قصيرة البطانية التي يحاول شدها عن سورية.
الهجوم المضاد الذي أعد له مع جيش الأسد في هضبة الجولان كسر وتحول إلى حرب دفاعية. الثوار، رجال جبهة النصرة وجيش سورية الحر، يتعقبون رجال الأسد وحزب الله الذين يتحصنون في مواقعهم في القنيطرة وفي شمال هضبة الجولان. هاتان المنظمتان بدأتا بضرب رجال شهداء مخيم اليرموك الذين انضموا مؤخرا لداعش، ويحققون أيضا هناك نجاحات.
حزب الله الذي على مدى أسابيع طويلة أعد "هجوم الربيع" الخاص به على مرتفعات القلمون قرب الحدود السورية اللبنانية، اكتشف فجأة أنه خارج السياق. الثوار هزموا الأسد في إدلب وحلب والآن يهددون أيضا الحصن العلوي في اللاذقية. حزب الله سارع في تحريك رجاله من أجل الدفاع عن ميناء اللاذقية وتلقى إصابات كثيرة في القلمون.
أيضا الأسد نفسه، الذي طوال أسابيع شعر أنه قد نجح في تثبيت مواقعه في سورية، لم يعد ينام جيدا. رجال داعش احتلوا الأحياء الشرقية في دمشق، وكل ليلة يمطرون منطقة القصر الرئاسي وحي المزة بالقذائف والصواريخ حيث تسكن النخبة الحاكمة في نظام البعث. الحرب في سورية التي بدت ساكنة في السنة الأخيرة بدأت تأخذ منحى جديدا، والأسد موجود في منزلق لن ينجح في الصعود منه ثانية.
في سورية تنتشر شائعات عن هروب جماعي للعلويين من دمشق باتجاه الشاطئ. يصعب تأكيد ذلك، لكن الواضح هو أن عائلة مخلوف، عائلة والدة الأسد، تركت كلها تقريبا سورية، وصوتت بأقدامها على الطريقة التي يدير بها الاسد الحرب.
أيضا المحيط القريب من الأسد، تصدع: رستم غزالة، قائد الأمن السياسي القوي في سورية الذي تجرأ على توجيه انتقاد على التدخل الإيراني المتصاعد في الدولة، تم ضربه بقوة من رجال الاستخبارات العسكرية، وبعد شهر من ذلك مات متأثرا بجراحه. رفيق شحادة، رئيس الاستخبارات العسكرية الذي أمر بضرب غزالة، عزل من منصبه. الشعور هو أن نظام الأسد موجود الآن في فترة متقلبة، وأن نهايته آخذة في الاقتراب. حزب الله وإيران سيفعلان ما في استطاعتهما للحفاظ عليه، لكن من المشكوك فيه أن يكون بإمكانهما وقف التدهور.
في إسرائيل يواصلون الحديث عن سورية، لكن حان الوقت للاعتراف بحقيقة أنه لم يعد هناك كيان كهذا. سورية كما عرفناها على خارطة الشرق الأوسط التي رسمها سايكس وبيكو في 1916، لم تعد قائمة ولن تعود لتكون. من الشمال الشرقي لنا هناك خليط من التنظيمات التي تدير كل منها حربها مع جاراتها وتحاول إدارة المنطقة التي تحت سيطرتها. سلاح الجو يُحدث هذه الأيام أهدافه، ولقائمة أهداف النظام في سورية وحزب الله أضيفت أهداف جديدة لتنظيم داعش وجبهة النصرة المتماثلة مع القاعدة. هؤلاء هم الجيران الجدد.
أيضا العراق، كما عرفناه لن يعود ليكون الدولة التي كانت تحت حكم صدام حسين. من المشكوك فيه أن تقوم قوة تستطيع السيطرة على حدود العراق القديمة. وكذلك الأمر في ليبيا. الهويات في الشرق الأوسط عادت لتكون تلك التي سيطرت عليه قبل مئة سنة: هوية عائلية، قبلية ودينية. باستثناء مصر يصعب ان تجد مجموعة عربية ذات هوية قومية واضحة.
لكن لا شيء مما يحدث هنا، من التقلبات وسفك الدماء، لا ينجح في زحزحة ولو بشكل بسيط الإدارة الأميركية في سعيها للتوصل إلى اتفاق مع إيران. إن زوج الأشرار الجديد، جون كيري ومحمد ظريف، بدآ بإجراء لقاءات اسبوعية وبعد كل لقاء يخرج وزير الخارجية الإيراني مع ابتسامة اكبر على وجهه. نظيره الأميركي، كما يبدو، بدأ في صياغة الخطاب الذي سيلقيه في احتفال تسلم جائزة نوبل. إيران التي هي في نظر معظم الشرق الاوسط المشكلة الأهم في المنطقة، تحولت في نظر إدارة اوباما إلى الحل.
هيلاري كلينتون، المرشحة الأبرز للرئاسة من قبل الديمقراطيين، تحرص على التواجد على بعد آلاف الكيلومترات من الرئيس. هو فقط يمكنه أن يسبب لها الضرر. أوباما في المقابل سيكون عليه البدء من الآن في التفكير بها في سياسته وليس أن يبعد عنها الناخبين والمتبرعين اليهود. خلافا لإشارات سابقة فقد قال أوباما لعدد من مؤيديه اليهود إنه ينوي مع ذلك فرض الفيتو على قرار مجلس الأمن للاعتراف بالدولة الفلسطينية. فيتو كهذا من شأنه عرقلة خطوات المقاطعة الأوروبية ضد إسرائيل.
ما زال غير واضح تماما إذا كانت كلينتون ستحظى بترشيح الحزب للرئاسة. لكن رغم كونها موجودة منذ سنوات كثيرة في مراكز اتخاذ القرارات في الولايات المتحدة فإنها ستعمل على تسويق نفسها كشخص جديد. كما أن ناخبي أوباما شعروا بأنهم جميلون ومتنورون عندما انتخبوا رئيسا أسود، ستحاول هيلاري أن تسوق لهم نفس الشعور، فقط هذه المرة مع امرأة.
لهذا هناك أهمية دراماتية لمن سيقف أمامها من الحزب الجمهوري. جيف بوش، الذي يبدو أنه المرشح صاحب التجربة الإدارية الأوسع، سيجد صعوبة في وضع نفسه كمن يقترح غدا جديدا ومختلفا، وسيكون سهلا على كلينتون في وصفه كرجل الأمس المغروس في الإدارات السابقة لوالده وشقيقه. في مقابله ماركو روبيو، السناتور من فلوريدا، المحافظ في آرائه وتنقصه التجربة الإدارية، سيعرض على ناخبيه تجربة التصويت للمرة الأولى لرئيس من أصل أميركي لاتيني.
في كل الأحوال، فإن المنافسة في الحزبين الكبيرين ما زالت في بدايتها، وفيهما يتوقع حدوث صراع ليس بسيطا على منصب المرشح للرئاسة. اليهود الذين يؤيدون إسرائيل في الولايات المتحدة ومنهم عدد لا بأس به من الذين خاب أملهم من أوباما، لم يصوتوا بعد لمن سينتخبون. كلهم تقريبا يتفقون على شيء واحد: كل إدارة ستنتخب لن تكون أسوأ من الإدارة الحالية لإسرائيل وللشرق الأوسط.