منطقة محررة – لا تؤجر

عشرات المتظاهرين الفلسطينيين يرفعون العلم الفلسطيني خلال إحدى المواجهات مع جيش الاحتلال.-( ا ف ب )
عشرات المتظاهرين الفلسطينيين يرفعون العلم الفلسطيني خلال إحدى المواجهات مع جيش الاحتلال.-( ا ف ب )

هآرتس

ب. ميخائيل  27/11/2018

في لحظة سعادة فعلت شركة "اير.بي.ان.بي" ما كان يجب أن تفعله منذ زمن: ازالت من مواقعها الشقق التي عرضت للتأجير في مناطق الضفة الغربية المحتلة.اضافة اعلان
على الفور ثار احتجاج كبير. الوزير ليفين هدد بالضرائب، المستوطنون صرخوا لأن مصدر رزقهم تضرر، وزيرة القضاء استدعت المستشار القضاء، ومستوطنة طلبت تقديم دعوى قضائية جماعية. بعد قليل بالتأكيد سيطلب تفعيل قانون محاكمة النازيين ومساعديهم ضد شركة "اير.بي.ان.بي".
يجب على هذه الشركة أن لا تخشى. فهي فعلت الأمر الصحيح الذي هو شيء قانوني. كل الغاضبين والمهددين على انواعهم تجاهلوا (وهذا أمر معتاد) عدد من الحقائق القانونية. لذلك، من الجدير العودة والتذكير بها. حسب القانون الدولي الضفة الغربية هي مناطق محتلة حسب كل المقاييس. حتى أنه لا يوجد خلاف على ذلك. فهذا ما قررته محكمتان دوليتان، وهذا ما قاله الصليب الاحمر (المسؤول عن القانون الانساني الدولي)، وهذا ما قررته جميع دول العالم تقريبا، باستثناء إسرائيل بالطبع.
ولكن المناورات القانونية في الجو التي تقوم بها من اجل التهرب من اعتبارها دولة محتلة، تستقبل برفض مستخف. وبكون المناطق محتلة فهي تسري عليها بالطبع كل بنود ميثاق جنيف، التي حتى إسرائيل اعلنت أنها تعتبر نفسها خاضعة له.
حسب المادة 49 في الميثاق، كل المستوطنات هي جريمة حرب، ببساطة. وكل مستوطن (باستثناء الأطفال الذين تم سبيهم بأيدي آبائهم) يعتبر مجرم حرب. وحسب "ميثاق روما" الذي هو دستور محكمة الجنايات الدولية المسؤولة عن محاكمة مجرمي الحرب (الافراد وليس الدول)، فإن كل من يساعد على تنفيذ جرائم حرب يتحمل مسؤولية جنائية. "مساعدة"، يوضح الدستور، هي اغراء، استشارة، تشجيع على تنفيذ جريمة أو مساعدة بأي وسيلة كانت على تنفيذها. باختصار، كل المستوطنين ومساعديهم.
واليكم أيضا احدى الحقائق المنسية جدا: في 2 كانون الثاني 2015 انضمت دولة فلسطين (ذي ستيت أوف بالستاين- في المصدر) إلى ميثاق روما. وفي 1 نيسان 2015 دخل انضمامها إلى حيز التنفيذ. وبذلك، رغم أنف إسرائيل، تم ضم كل المناطق المحتلة (بما فيها شرقي القدس) إلى حدود ولاية محكمة الجنايات الدولية في لاهاي.
أي أن كل من يقوم باستئجار شقة للاستجمام لدى مستوطن في الضفة ويساعده بذلك ماليا، من شأنه أن يجد نفسه متهما بالمشاركة في جريمة حرب. وفي الحقيقة، هكذا أيضا كل من يشتري منتجات المستوطنات، أو يشرب فنجان قهوة في مقهى استيطاني، أو يغري أو يقدم استشارة أو يوصي الآخرين بالقيام بذلك. كل واحد من هؤلاء يمكن أن يجد في صندوق البريد خاصة ذات صباح استدعاء لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي. وهذا أمر غير لطيف، لا سيما للسياح الذين دولهم وقعت أيضا على ميثاق روما ومواطنيها يخضعون لقوانينه.
على خلفية ذلك فإن شركة "اير.بي.ان.بي" ليس فقط لم تقاطع، بل على العكس: لقد فعلت واجبها القانوني. أيضا توقفت عن أن تعرض على زبائنها المشاركة في جرائم حرب. وكذلك حمت نفسها من اتهام كهذا. لم يكن هناك تمييز في ذلك، بل فقط حفاظ على القانون الدولي.
أيضا منظمة "كرم نبوت" التي يمكن أيضا أن تقدم ضدها دعاوى قضائية، فعلت شيئا أصيلا: ابلاغ الجمهور، وبالاساس السياح، عن الشقق التي استئجارها يمكن أن يورطها مع القانون. لقد رفعت عائق من امام العميان. لذلك نحن نباركها. يا ليت لو أنه تقدم دعوى ضد شركة "اير بي.ان. بي"، ويا ليت المحاكمة تجري في لاهاي أو أي مكان آخر في العالم، ولكن ليس في إسرائيل. ويا ليتنا نحظى أخيرا برؤية قضاة يناقشون بشكل جدي مسألة جرائم الحرب المستمرة لمشروع الاستيطان والعاملين فيه وادارته.