من الذي لم يشارك في مؤتمر هرتسليا؟

هآرتس
هآرتس
بقلم: اوري بار يوسيف  -25/6/2024


 المنتدى العام الأكثر تقديرا لمناقشة سياسة الأمن القومي لإسرائيل هو مؤتمر هرتسليا الذي عقد في هذه السنة للمرة الـ 21. منظمو المؤتمر والمشاركون فيه، قادة في الجيش، الموساد والشاباك، سياسيون ورجال حكم، اكاديميون متخصصون في الأمن وضيوف من الخارج، يجرون نقاشات حول قضايا الأمن الرئيسة لإسرائيل بهدف الاشارة الى المشكلات واقتراح حلول لها.اضافة اعلان
 برنامج المؤتمر، كما نشر، يقف في ظل احداث هجوم حماس في 7 اكتوبر والحرب في أعقابه. ولكنه أوسع وأشمل وتجنب التطرق لقضايا عسكرية عملياتية. على جدول الأعمال الميزان الاستراتيجي لإسرائيل والقدرة على تجنب المفاجآت والعلاقات مع أميركا والمشروع النووي الايراني والنظام العالمي والنظام الاقليمي واللاسامية والمخطوفين والأمن الداخلي والانقلاب النظامي وساحة الحرب الاعلامية والذكاء الصناعي وغير ذلك. سلة مليئة ومكتظة.
 في هذه السلة يوجد كل شيء باستثناء شيء واحد: بالكلمات المغسولة لبرنامج المؤتمر فان هذا الشيء ذكر مرة واحدة كـ "المجمع الفلسطيني"، بكلمات معروفة اكثر "القضية الفلسطينية"، وبمفاهيم قاسية وبسيطة "الاحتلال". هذا التجاهل للب النزاع هو جذر المشكلة. لأنه كما قال مئير اريئيل في نهاية كل جملة "يجلس عربي مع النرجيلة"، هكذا في نهاية كل نقاش "حول أمن الدولة يوجد الاحتلال"، الذي يبدأ الآن السنة الـ 57.
 هاكم بعض الأمثلة. رغم العلاقات العامة التي حاولوا إخفاءها فان القوات البرية في الجيش الإسرائيلي لم تكن مستعدة بما فيه الكفاية للحرب، لأنه في اعقاب مهمات أمن جارية في المناطق هي لا تتدرب بما فيه الكفاية للحرب. العلاقات مع الولايات المتحدة على شفا أزمة. لماذا؟ لأن الإدارة الأميركية (وكل إدارة مستقبلية بما في ذلك إدارة ترامب) تعارض استمرار الاحتلال.
 القدرة على بلورة محور اقليمي مناهض للشيعة والتطبيع مع السعودية، تضررت لأنها مرهونة بالتقدم نحو اتفاق سياسي مع الفلسطينيين. ايران وامتداداتها يراكمون الشعبية في العالم العربي، ضمن امور اخرى، لانهم يعرفون كيفية استغلال الضائقة الفلسطينية. اللاسامية تزدهر الآن بالأساس بسبب الوضع في القطاع وفي الضفة الغربية، كما يظهر على الشاشات في أرجاء العالم باستثناء إسرائيل.
 صحيح أنه ليس كل المشكلات تنبع مباشرة من الاحتلال، وجميعها لن يتم حلها إذا تم إنهاؤه، لكن الاحتلال هو جذر المشكلة. وحقيقة أن المؤتمر الأمني الاكثر اهمية الذي يتم عقده في إسرائيل بعد 7 اكتوبر يستمر في تجاهله وتجاهل تداعياته هو التعبير الاكثر وضوحا على ضحالة الفكر الأمني الرئيسي في الدولة.
من المهم التأكيد على أن الحديث لا يدور عن مؤتمر لأمير كوخافي والأمنيين والجمهور، وبين المتحدثين لن نجد الكثيرين ممن يؤيدون نتنياهو. هذا مؤتمر للوسط. هو وسط الى درجة أنه حتى يئير غولان، نائب رئيس الاركان السابق والزعيم السياسي الذي يطرح البديل عن تجاهل الاحتلال، لم يجدوا من المناسب دعوته. بالطبع، من بين الضيوف الاجانب لا يوجد ممثل واحد عن السلطة الفلسطينية، التي معها يجب علينا حل النزاع. وعن مستوى التعاون الأمني بينها وبين الاجهزة الأمنية لا يوجد شكاوى حتى الآن.
هاكم اقتراح لمجري المقابلات وإدارة الجلسات في مؤتمر هرتسليا: اسألوا السياسيين المشاركين سؤال واحد: عندما ستصلون الى الحكم هل ستكونون مستعدين لقبول خطة مبادرة الجامعة العربية كأساس لحل النزاع؟ هذا لا يعني أنه يجب قبول الاقتراح كمسلمة، لكن جواب غير متملص سيعتبر مثابة ورقة عباد الشمس لما سيقترحه المتحدثون كأساس لحل المشكلات الأمنية لإسرائيل، وهذا ما هدف اليه المؤتمر.